واحة الخالدين/ الشهداء القادة/ الشهيد القائد: نضال علي أبو سعدة
الشهيد القائد
نضال علي أبو سعدة
تاريخ الميلاد: الأربعاء 10 مايو 1978
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 31 يناير 2006
المحافظة: طولكرم
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة
بيان

الشهيد القائد "نضال علي أبو سعدة": قائدٌ جهز الاستشهاديين وأرعب جيش المحتلين

الإعلام الحربي _ خاص

طولكرم تلك المدينة المثقلة بالجراح، المدينة التي صنعت الأبطال .. هي ذاتها مدينة لؤي السعدي القائد المغوار، تنهض لتنفض عن كاهلها أتربة الهدم والدمار، ترتفع هاماتها عاليا في سماء المجد لتبقى كعهدنا بها دوما شامخة، جبارة، تنبع من تحت رمادها المتوهج الناري أرواح الشجعان، تمتشق قبضاتهم سيوف الثأر وتمتطي صهوة العز لتشن الغارات على محتل صهيوني حاقد. شهيدنا القائد نضال أبو سعدة بدأ من علار أسطورة الشموخ والتحدي.

ميلاد القائد

ولد الشهيد القائد نضال علي عبد اللطيف أبو سعدة في تاريخ 10-5-1978م، ودرس في مسقط رأسه بلدة علار قضاء طولكرم حتى وصل الى الصف التاسع، ولأنه من عائلة مستورة فقد آثر نضال ترك الدراسة الأكاديمية وتوجه لتعلم مهنة، وحصل على رخصة لمزاولة مهنة تتعلق بالكشف على المياه في بلدته مكنته وعلى صغر سنه من إعالة أسرته المكونة من الوالدين وثلاثة بنات واثنين من الأشقاء.

نشأ شهيدنا القائد نضال  حاملاً من الهموم ما تنوء بحمله الجبال، فأصبح مكلفاً بإعالة أسرته وتعليم إخوته وعلاج والده المصاب بداء السكري ذلك المرض الذي أودى به لاحقاً إلى فقدان البصر بشكل كامل. والذي وافته المنية بعد استشهاد القائد نضال أبو سعدة بتسعة أشهر فقط.

صفاته وأخلاقه

له مــن مكارم الصفات أكبر نصيب: إيثار لغيره على نفسه دفعه لترك دراسته ليعول أسرته، وإرادة حديدية لا ضعف فيها دفعته إلى تحدي احتلال جائر مسلح من رأسه حتى قدميه.

شهيدنا القائد نضال مثال ساطع على حب الوالدين وطاعتهما، وهو المحافظ على صلاته في المسجد، والقارئ لكتاب الله اهتداء بأنواره السنية في ما يأتي وما يدع من قول أو فعل، صفات أكثرت من أصدقائه ومحبيه ومعارفه، وجعلت استشهاده محزنًا لهم رغم اعتزازهم به.

مشواره الجهادي المشرف

في هذه الأجواء عاش القائد نضال كآلاف الشبان في فلسطين ولكن سره الكبير قد انكشف دفعة واحدة وعلى رؤوس الأشهاد بعد استشهاد المجاهد جميل أبو سعدة الصديق الحميم له، ووفي جنازة الشهيد جميل ووداعه ظهر نضال حاملاً السلاح أمام سكان البلدة وأصبح منذ ذلك اليوم منذ آب في العام 2005م، مطاردا ومطلوبا لقوات الاحتلال الصهيوني.

أدرك شهيدنا القائد نضال أن خطوته تلك ستحرمه من متابعة حياته كالمعتاد، وسيكون عليه التنقل من مكان لآخر وتفادي الظهور في أي مكان مكشوف واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر إن شده الشوق ورغب في زيارة بيته والإطلاع على أحوال أسرته.

انخرط في المجال العسكري وانضم لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مع انطلاقة الانتفاضة المباركة، وعمل مع الشهداء القائدة أمثال لؤي السعدي ومعتز أبو خليل وعلي أبو خليل وغيرهم من القادة، وتدرج في العمل العسكري ثم تولى قيادة سرايا القدس في شمال الضفة الغربية بعد استشهاد القائد لؤي السعدي، أخذ على عاتقه الانتقام لدماء الشهداء فأرسل لقلب الكيان الصهيوني الاستشهاديين.

كان لشهيدنا القائد نضال أبو سعدة عدة عمليات حسب اعتراف العدو من أبرزها عملية نتانيا البطولية التي أدت لمقتل (5) صهاينة وإصابة أكثر من (40) آخرين، وحسب اعتراف العدو بأن الشهيد نضال أبو سعدة مسؤول عن ست عمليات استشهادية وأنه المطلوب الأول للاغتيال في الضفة الغربية المحتلة، لقب بشيخ الاستشهاديين بعد نجاحه الكبير في إرسال الاستشهاديين.

ويمر شهر وراء شهر وعائلته تتحرق شوقاً لمعرفة أي خبر عنه، ويتمكن من الوصول للبيت والمكوث فيه لأقل من دقائق عشر ! تقول والدته:" كان مستعجلاً وعيناه تدوران في البيت فقد كانت تلك آخر مرة يدخل فيها البيت، وقبل رأس والده وعاد ليحيطني ويضمني إلى صدره فقلت له: لماذا يا ولدي.. ؟ فأجابني دون أن يسمح لي بإتمام عبارتي المعاتبة :" الجهاد فرض على كل مسلم ولست بأفضل من غيري من المجاهدين".

 بعد هذه الزيارة الخاطفة تنقطع أخباره عن عائلته ثم يتسرب خبر عن وجوده في طولكرم وتتمكن الأم من زيارته بالسر ولأقل من ربع ساعة.

تتحول حياة أسرة شهيدنا القائد نضال إلى جحيم حقيقي عندما بات بيتهم ساحة يعيث فيها جنود الاحتلال فسادا، يحطمون محتوياته المتواضعة ويقلبون كل شبر في البيت بحثا عنه.

تارة يأتون قبيل الفجر ويجبرون الأسرة على المكوث في العراء لساعات، وتارة يهددون بنسف البيت على رؤوسهم إن لم يسلموا فلذة كبدهم نضال حتى استقر رأيهم ووصلت غطرستهم مداها باعتقالهم أخوي الشهيد نضال وهما: هلال ومحمد وكذلك والدته.

تنقل شهيدنا القائد نضال أبو سعدة بين مدينتي جنين وطولكرم ونجا من عدة محاولات لاغتياله كان آخرها بتاريخ 12-1-2006م في جنين عندما استشهد المجاهد معتز أبو خليل والمجاهد علي أبو خزنة من سرايا القدس في جنين، بعد اشتباك مسلح فجر فيه الشهيد معتز نفسه في جنود الاحتلال الصهيوني فقتل وجرح عدداً منهم.

موعد مع الشهادة

في بلدة عرابة ينتهي المطاف بالشهيد القائد نضال أبو سعدة الذي ناضل ببسالة للوصول اليها واخذ من الاحتياطيات ما اخذ ولكن القدر لا يوقفه الحذر، اختار الشهيد نضال ومساعده الشهيد أحمد طوباسي الحي الشرقي في عرابة والمعروف بحي الشيباني كملاذ لهما ليتواريا عن الأنظار في فترة أصبح قتلهما على رأس أولويات الاحتلال الصهيوني.

وفي يوم 31/1/2006م، عاد الشهيد القائد نضال ومعه الشهيد أحمد طوباسي إلى مأواهما وفجأة ظهرت سيارة مشبوه في المكان فسارع شهيدنا نضال وشهيدنا أحمد إلى الاختفاء من أمامها وقد أدركا أنهما يتعرضان في تلك اللحظة إلى محاولة اغتيال جديدة، ترددت تكبيراتهم في البلدة وهما يطلقان النار باتجاه جنود الاحتلال والقوات الخاصة التي نبعت من كل حدب وصوب وصبت جام غضبها وحقدها باتجاه المجاهدين.

ساعة كاملة تردد ساحات عرابة أصوات الرصاص والهتاف والتكبير تارة وصراخ الجنود ونباح كلابهم تارة أخرى بعد أن أصيب عدد منهم وكانت إصابة احدهم خطيرة وقد تم نقله في طائرة مروحية هبطت في الحي وسط موجة من الهستيريا، حتى فاضت روح الشهيدين مضرجين بدماء الشهادة التي تمناها كل منهما وسعى نحوها.

رحل نضال أبو سعدة تاركاً الدنيا بزخرفها، رحل حاملاً مشعل البطولة، رحل مفعماً بالتحدي، رحل مجاهداً لآخر رمق، كان رفيقه في الشهادة أحمد طوباسي ابن مخيم جنين، صديق الدنيا ورفيق الدرب والمسافر معه نحو جنان النعيم.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾

بيان صادر عن سرايا القدس

استشهاد القائدين نضال أبو سعدة وأحمد الطوباسي بجنين

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾

بيان صادر عن سرايا القدس

استشهاد القائدين نضال أبو سعدة وأحمد الطوباسي بجنين

تنعى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قائد سرايا القدس في شمال الضفة:

الشهيد المجاهد/ نضال أبو سعدة

والذي حاولت اغتياله قوات الاحتلال أكثر من مرة لكن كتب الله له النجاة واليوم يحقق الله لنضال أمنيته في الشهادة فيختاره شهيداً مقبلاً غير مدبر باشتباك مستمر هو ومجموعة من مقاتلي سرايا القدس تتحدى كل غطرسة بني صهيون، وكما ننعى الشهيد المجاهد/ أحمد الطوباسي، وهو أخ الأسير القائد سعيد الطوباسي والذي يقضي أكبر حكم في سجون الاحتلال لسرايا القدس.

وتوعد قائد سرايا القدس «أبو خليل» في منطقة نابلس قادة الكيان الصهيوني بالرد على هذه الجريمة البشعة، مؤكداً أن دماء قادة الجهاد الإسلامي لن تضيع هدراً وكما أخرجت نابلس سامي أبو عنتر ليتفجّر في قلب الكيان المسخ فإن سرايا القدس قادرة على تنفيذ المزيد من العمليات الإستشهادية القريبة بإذن الله.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾

سرايـا القـدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الثلاثاء 1 محرم 1427 هـ، الموافق 31/1/2006م