الشهيد القائد: نضال علي أبو سعدة

الشهيد القائد: نضال علي أبو سعدة

تاريخ الميلاد: الإثنين 01 مايو 1978

الحالة الإجتماعية: اعزب

المحافظة: طولكرم

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 31 يناير 2006

الشهيد القائد "نضال علي أبو سعدة": قائدٌ جهز الاستشهاديين وأرعب جيش المحتلين

الإعلام الحربي _ خاص

إلى طولكرم هذه المرة. تلك المدينة المتخمة بالجراح .. هي ذات المدينة التي أنشأت الأبطال .. هي ذاتها مدينة لؤي السعدي .. البطل المغوار.. تنهض لتنفض عن كاهلها أتربة الهدم والدمار .. ترتفع هاماتها عاليا في سماء المجد لتبقى كعهدنا بها دوما شامخة .. جبارة .. تنبع من تحت رمادها المتوهج الناري أرواح الشجعان.. تمتشق قبضاتهم سيوف الثأر وتمتطي صهوة العز لتشن الغارات على محتل صهيوني حاقد . من علار تبدأ أسطورة الشموخ والتحدي .

نشأة البطل
ولد المجاهد القائد نضال علي عبد اللطيف أبو سعدة في العام 1978 . ودرس في مسقط رأسه علار حتى وصل الى الصف التاسع، ولأنه من عائلة مستورة فقد آثر نضال ترك الدراسة الأكاديمية وتوجه لتعلم مهنه، وحصل على رخصة لمزاولة مهنة تتعلق بالكشف على المياه في بلدته مكنته وعلى صغر سنه من إعالة أسرته المكونة من 6 أفراد.

نشأ نضال حاملا من الهموم ما تنوء بحمله الجبال فأصبح مكلفا بإعالة أسرته وتعليم إخوته وعلاج والده المصاب بداء السكري ذلك المرض الذي أودى به لاحقا الى فقدان البصر بشكل كامل.

في هذه الأجواء عاش نضال كآلاف الشبان في فلسطين ولكن سره الكبير قد انكشف دفعة واحدة وعلى رؤوس الأشهاد بعد استشهاد المجاهد جميل أبو سعدة الصديق الحميم لنضال.

وفي جنازة جميل ووداعه ظهر نضال حاملا السلاح أمام سكان البلدة وأصبح منذ ذلك اليوم منذ آب في العام 2005 مطاردا ومطلوبا لسلطات الاحتلال الصهيوني .

زيارة خاطفة
أدرك نضال ان خطوته تلك ستحرمه من متابعة حياته كالمعتاد وسيكون عليه التنقل من مكان لآخر وتفادي الظهور في أي مكان مكشوف واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر إن شده الشوق ورغب في زيارة بيته والإطلاع على أحوال أسرته ويمر شهر وراء شهر وعائلته تتحرق شوقا لمعرفة أي خبر عنه ويتمكن من الوصول للبيت والمكوث فيه لأقل من دقائق عشر ! تقول والدته:" كان مستعجلا وعيناه تدوران في البيت فقد كانت تلك اخر مرة يدخل البيت فيها وقبل رأس والده وعاد ليحيطني ويضمني الى صدره فقلت له: لماذا يا ولدي.. ؟ فأجابني دون ان يسمح لي بإتمام عبارتي المعاتبة :" الجهاد فرض على كل مسلم ولست بأفضل من غيري من المجاهدين " بعد هذه الزيارة الخاطفة تنقطع أخباره عن عائلته ثم يتسرب خبر عن وجوده في طولكرم وتتمكن الأم من زيارته بالسر ولأقل من ربع ساعة.

مضايقة الأهل
تتحول حياة أسرة نضال إلى جحيم حقيقي عندما بات بيتهم ساحة يعيث فيها جنود الاحتلال فسادا، يحطمون محتوياته المتواضعة ويقلبون كل شبر في البيت بحثا عن نضال تارة يأتون قبيل الفجر ويجبرون الأسرة على المكوث في العراء لساعات، وتارة يهددون بنسف البيت على رؤوسهم إن لم يسلموا فلذة كبدهم نضال حتى استقر رأيهم ووصلت غطرستهم مداها الكبر باعتقالهم إخوة نضال هلال ومحمد .

في آب 2005 اعتقل هلال شقيق نضال وهو من مواليد 1979 وثم اعتقلت والدته مع شقيقته الصغرى وأسرة عمه كلها وأعيد إطلاق سراحهم بعد فترة وجيزة بعد تهديدها بالاحتجاز في السجن، ثم اعتقل محمد ووقع في دوامة الاعتقال الإداري.

ثم يعاد اعتقال والدته واقتيادها للتحقيق وتحدثنا ام نضال عن هذا فتقول: "جلس ذلك الضابط قبالتي وقال: ربما تسليم نضال لنا أفضل بكثير من قتله، ان تعاونت معنا سنسجن نضال وسترينه في الزيارات والا..... قلت له: أنا لم أر نضال وهو ابني وقطعة من روحي أتراك تسلمني روحك؟ قال لي:" لا ولكن أليس أفضل من قتله؟؟ فارد عليه :" ان أراد الله له الحياة عاش بأمر الله وليس بإرادتكم وبعد ان يأس مني قال:" أنا قادر على اعتقالك ولكن أنا أشفق على زوجك (الأعمى) المريض واعرف انك من تقومين على رعايته، ولو شئت لنقتلك الآن إلى السجن كما فعلت من قبل مع والدة معتز أبو خليل.

آثرت الصمت فلم ارغب باستجداء عطفه المصطنع، وقام هذا الضابط بإطلاق سراحي في حدود الساعة الثانية صباحا ..وسرت على الأقدام لساعات حتى أشرقت الشمس وتمكنت من الاتصال بأهلي الذين حضروا لأقرب نقطة وأرجعوني إلى البيت .

رفاق الدرب
تنقل نضال بين مدينتي جنين وطولكرم ونجا من عدة محاولات لاغتياله كان آخرها بتاريخ 12/1/2006 في جنين عندما استشهد معتز أبو خليل وعلي أبو خزنة من عتيل بالقرب من طولكرم بعد اشتباك مسلح فجر فيه معتز نفسه في جنود الاحتلال الصهيوني فقتل وجرح عددا منهم .

10 ساعات متواصلة استمرت تلك العملية الشرسة ضد أبطال سرايا القدس في جنين نجا منها نضال بأعجوبة وتمكن من الوصول لقرى جنين واختار هذه المرة عرابة.

آخر المطاف
في عرابة ينتهي المطاف بنضال الذي ناضل ببسالة للوصول اليها واخذ من الاحتياطيات ما اخذ ولكن القدر لا يوقفه الحذر، اختار نضال ومساعده احمد الطوباسي الحي الشرقي في عرابة والمعروف بحي الشيباني كملاذ لهما ليتواريا عن الأنظار في فترة أصبح قتلهم على لسم أوليات قوات الاحتلال الصهيوني، فنضال هو القائد العام لسرايا القدس الجناح العسكري في الضفة الغربية خلفا للمجاهد لؤي السعدي وهو مسؤول عن قتل وجرح عشرات الجنود خلال عمليات المقاومة ضد الاحتلال، ومساعده احمد من مخيم جنين منجم البطولة وشقيق سعيد الطوباسي الذي حكم بأعلى حكم في الضفة الغربية بعد مسؤوليته عن قتل العشرات خلال عمليتي كركور ووادي عارة الاستشهاديتين، فقد حكم عليه بالسجن ل 31 مؤبدا و50 عاما، فليس عجيبا أبدا أن يكون احمد على شاكلة أخيه سعيد.

وفي يوم 31/1/2006 عاد نضال واحمد الطوباسي إلى مأواهم وفجأة ظهرت سيارة مشبوه في المكان فسارع نضال واحمد إلى الاختفاء من أمامها وقد أدركا أنهما يتعرضان في تلك اللحظة إلى محاولة اغتيال جديدة، كان تكبيراتهم تتردد في البلدة وهما يطلقان النار باتجاه جنود الاحتلال والقوات الخاصة التي نبعت من كل حدب وصوب وصبت جام غضبها وحقدها باتجاه المجاهدين.

ساعة كاملة تردد ساحات عرابة أصوات الرصاص والهتاف والتكبير تارة وصراخ الجنود ونباح كلابهم تارة أخرى بعد إن أصيب عدد منهم وكانت إصابة احدهم خطيرة وقد تم نقله في طائرة هيلوكبتر هبطت في الحي وسط موجة من الهستيريا، حتى سقط الشهيدين مضرجين بدماء الشهادة التي تمناها كل منهم وسعى نحوها .

حقد أسود
كان استشهاد كل من نضال أبو سعدة ومساعده ابن مخيم جنين احمد الطوباسي في حدود الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم ولكن العملية الشرسة لم تنتهي إلا بعد سبع ساعات ! سبع ساعات متواصلة لم تكن كافية ربما ليمارس جنود الاحتلال الصهيوني ساديتهم ويقوموا بإخراج جميع رجال الحي، مئات الرجال من سن 14-50 يتجمعون شبه عراة في ساحة الحي الشرقي في عرابة، ويجبرون على التمرغ بالوحل، وقد رفعوا أيديهم فوق رؤوسهم، وتحقيق ميداني مع كل منهم وبعدها اعتقال خمس مواطنين لا ناقة لهم ولا بعير في قصة نضال واحمد الذين بقي جثمانيهما ملقيان على الأرض تتشممهما الكلاب البوليسية الضخمة ويحوم حولهما عشرات الجنود وقد منعوا سيارات الإسعاف من نقلهما رغم تأكدهم من أن احمد الطوباسي لم يكن قد لقي ربه بعد، وان حركة خفيفة تصدر عنه بين الفينة والأخرى ولكن النزيف الشديد من رأسه جعله يفارق الحياة أمام مرأى سكان البلدة الذين علا هتافهم وصراخهم لإنقاذه ولكن دون جدوى .

وبعد انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني البلدة يحمل المجاهدين على الأكتاف ويجوب الآلاف من سكان عرابة والقرى المحيطة البلدة هاتفين بالثأر لهما وبعد وصولهما لجنين يتجمهر المئات ويجوبون الشوارع في مسيرة استمرت لمنتصف الليل.

بعد الرحيل رحل نضال أبو سعدة .. تاركا الدنيا بزخرفها.. رحل حاملا مشعل البطولة.. رحل مفعما بالتحدي .. رحل مجاهدا لآخر رمق .. كان رفيقه في الشهادة احمد الطوباسي ابن مخيم جنين .. صديق الدنيا ورفيق الدرب والمسافر معه نحو جنان النعيم .

الشهيد القائد: نضال علي أبو سعدة