الشهيد المجاهد: أحمد حسن السباخي

الشهيد المجاهد: أحمد حسن السباخي

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 25 يوليو 2017

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الوسطى

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 03 نوفمبر 2017

الإعلام الحربي _ خاص

لا يعرف العشاق أين سيلتقون في السجن أم في الموت أم في ظل وردة ، هكذا سار أبناء الاسلام العظيم على هذا النهج وصمموا أن يشقوا طريق العز والكرامة على حساب حياتهم ، كيف لا وهي الشهادة في سبيل الله ، فحياتهم كانت المساجد ومجالستهم كانت حلقات الذكر وقراءة القران والتمعن بسيرة الأنبياء وصحابة رسول الله صل الله عليه وسلم.

فبهذه العقيدة وهذا الانتماء تربى شهيدنا المجاهد أحمد حسن عبد الجليل السباخي ابن الإسلام العظيم وابن حركة الجهاد الاسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس ، ليثبت للجميع بأن الحياة التي انتهجها والطريق الذي سار عليه لم يذهب هدرا بل تكلل بالشهادة وليست كأي شهادة.

ميلاد فارس

في صبيحة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر يوليو من العام الف وتسعمائة وخمسة وتسعين استقبلت فلسطين قمرا جديدا من أقمارها وفارسا جديدا من فرسانها، فكان ميلاده وسط أسرة متواضعة عرفت المعنى الحقيقي للإسلام والوطن، فعاش طفولته في كنفها وترعرع وهو يرى ظُلم المحتل ومعاناة شعبه الذي يعيش تحت وطأة الاحتلال وعدوانه المستمر منذ نحو سبعون عاماً.

وتعود أصول عائلته "السباخي"  لقرية "اسدود" التي هجر أهلها منها عنوة بفعل الجرائم وتحت القصف الصهيوني كواحدة من آلاف العائلات التي هجرت قسرا عن بيوتها ومزارعها، ليكتمل مشهد المعاناة لدى شهيدنا الذي يقطن مع عائلته في مخيم النصيرات الصامد الشاهد على معاناة شعب لازال متشبث بأرضه ومقدساته وحق العودة.

وتتكون أسرة شهيدنا المجاهد "أحمد" من والديه وثلاثة من الأخوة وستة من الأخوات.

درس شهيدنا في مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين في المخيم، وأنهى دراسة الثانوية من مدرسة خالد بن الوليد بنجاح أهله لإكمال مسيرته التعليمية في جامعة فلسطين حتى جاءت لحظة استشهاده وهو يعد العدة لمواجهة أعداء الله والمؤمنين اليهود والمشركين.

وتزوج شهيدنا أحمد السباخي في العام 2017 ولم يمض على زواجه سوى ثمانية أشهر لينفض عنه غبار الدنيا ويقسم أن لا حياة إلا حياة الآخرة .

البار بأسرته

ولو تحدثنا عن علاقته بوالدّيه فهو الحنون البار بهما، فلم يذهب يوما ما الى عمله إلا بعد أن يقبل رأس والده ووالدته حتى ينال رضاهم، وكان كل همَّه أن يلبي لهما طلباتهم  وكل ما يحتاجه اخوته وخواته رغم صغر سنه تحمل المسئولية.

كانت قد توفيت والدته في العام 2015 م، وتلاشت كل أحلامه التي كان يريد أن يحققها بأن تحتضن أمه مولودته التي مات هو الآخر ولم يرها ليزداد المرار مراراً على زوجته وعلى عائلته.

وعن علاقته بأخواته فكان دوما يجتمع بهم وكان يحب أن يستمع منهم ويشاركهم أفراحهم وهمومهم، وما يدور في خلدهم ، فيقول شقيقه محمود :" أحمد كان دوما ضحوكا بشوش الوجه كان حقاً فاكهة البيت وريحانتها"، مشيداً بالعديد من مناقب أخيه الشهيد "أحمد".

العابد الملتزم

هكذا هم الشهداء يقضون سنين عمرهم في رضا الله وطاعته فكان مسجدي" سيد قطب" و"الاحسان" في المخيم يشهدان على مداومته للصلاة سيما صلاة الفجر ، ولو استطاعت حلقات الذكر أن تنطق لذكرت أنها فقدت قمرا من أقمارها ، حيث التحق شهيدنا بحلقات العلم وقراءة القرآن وحفظه منذ نعومة أظفاره ، ليكون واحدا من الذين تشبعوا من فكر الشقاقي ونهج المصطفى صلوات الله عليه وسلم الذي ساروا عليه.

وعن حبه لكرة القدم والرياضة فتشرب شهيدنا أحمد ذلك من سنة رسول الله صل الله عليه وسلم " المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف " فكان يعشق تلك اللعبة وكان فريقه يطلق عليه فريق الشهيد شادي السباخي ، ابن عمه الذي ارتقى في عدوان العام 2008 على أبناء شعبنا الفلسطيني.

لحظات لن تنسى

تقول أخته أم العبد أنه "قبل استشهاده بيوم التقى بها في منزله في تمام الساعة الثامنة مساء ً فكان شارد الذهن على غير عادته ، فتقول كان يتذكر معي بعض أسماء الشهداء كالشهيد شادي السباخي ابن عمه وتذكر أيضا أمه " أم محمود" وجدته " أم العبد" وغيرهم من باقي أفراد عائلته".

 وتضيف شقيقته أم العبد والدموع تملأ مقلتيها: لم أمكث طويلاً لديهم فسرت بصحبته إلى بيتنا ، وفي الطريق حدثني عن صعوبة العيش وضنك الحياة بحزن شديد ، كأنه يواسيني وهو الزائر لرحمه رغم كل شيء، حتى وصلنا الشارع الرئيس لوح بيده لنا وألقى القبلات على أبنائي ولم أكن أعي بأن تلك اللحظات هي الأخيرة.

وتحدثت زوجته قائلة بصوت حزين :" أنه كان دائما يدعو الله أن يرزقه طفلا ليكحل به عينيه" ، وتكمل حديثها بصوت خافت:"  كان دائما يدخل الفرح والسرور على البيت وكان كثير المزاح ليسعدنا".

وعن عمله العسكري  تقول :" رغم أنه كان كتوماً خاصة في عمله العسكري الا انني كنت كاتمة لسره حيث كان دوماً يشاركني حديثه عن حركة الجهاد وذراعها العسكري الى أن حقق أمنيته بأن يلقى الله شهيداً ليلتقي بأمه ويقابلها بالجنة ".

المجاهد المقدام

والتحق شهيدنا "السباخي"بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في العام 2013 م فكان نعم الشاب المثابر المعطاء المؤمن الملتزم ، ليقع الاختيار عليه في العام 2014م ليكون أحد جنود سرايا القدس ليقسم وقتها أنه جندياً من جنودها آخذا على عاتقه أن يسير على خطى الشهداء العظام.

وشارك شهيدنا في الكثير من الدورات العسكرية المتنوعة فلم يتأخر يوما ما على الدروس العسكرية ولا على المهام المتنوعة التي كانت توكل اليه، ولجرأته واقدامه وقع عليه الاختيار لأن يكون أحد جنود وحدة الأنفاق ، تلك الوحدة التي أرعبت العدو الصهيوني وقضت مضاجعه.

ارتقاء مجاهد

في تاريخ الثلاثين من شهر أكتوبر من العام الفين وسبعة عشر كان شهيدنا على موعد مع الشهادة ، فتقول زوجته : " في صبيحة هذا اليوم التقى بي وبوالده وألقى علينا الصباح وسألها هل تريدين مني شيئا ؟ " يذهب لوالده وقبل رأسه كعادته وقال له أنا ذاهب الى عملي ليسمع منه كلمة " الله يرضى عليك ". فذهب الى عمله في نفق الحرية الذي كشفه العدو ودمره على رؤوس من كانوا بداخله ليرتقي شهيدا هو وأحد عشر آخرين، وكان على رأسهم الشهيد القائد عرفات ابو عبد الله قائد لواء الوسطى ونائبه حسن أبو حسنين اللذان هبوا برفقة مجاهدين آخرين لنجدة الخمسة الذين حوصروا بالنفق ويستمر البحث عنهم أربعة أيام دون العثور عليهم؛ لتعلن سرايا القدس عن استشهادهم في بيان رسمي صادر عنها يوم الجمعة الموافق 3/11/2017م، وتمكنت قوات العدو الصهيوني من البحث عنهم من خلف الخط الزائل على حدود قطاع غزة وتعلن عن انتشال جثامينهم واحتجازها والشهداء هم: شادي سامي الحمري، بدر كمال مصبح، أحمد حسن السباخي، محمد خير الدين البحيصي، علاء سامي أبو غراب. لتصعد أرواحهم جميعا الى علياء المجد تاركين ورائهم الدنيا وملذاتها ليلتقوا بالذين سبقوهم وليكتمل حلمهم الذي لطالما تمنوه ، رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته.

الشهيد المجاهد: أحمد حسن السباخي

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس؛ الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

تستمر قوافل الشهداء وتضحيات المجاهدين ؛لتُكمل رسم خارطة التحرير ولتؤكد فينا بشرى النصر الأكيد، الذي سلك دربه عشرات الآلاف من المقاتلين المؤمنين بخيار الجهاد والمقاومة طلباً لحرية الأرض والإنسان.

فها هي سرايا القدس تودع كوكبة من أبناءها الأبرار ؛أبطال وحدة الإعداد والتجهيز،الذين حفروا لسنوات(نفق الحرية) بمداد من حبات العرق والجهد الكبير،،وعليه فإننا نعلن ارتقاء خمسة أقمار جدد من أبطال سرايا القدس الأفذاذ الذين ارتقوا جراء القصف الصهيوني الغادر لنفق السرايا مساء الاثنين الماضي؛والذين احتضن تراب الآباء والأجداد أجسادهم الطاهرة في بشارة تؤكد فينا بشرى التحرير ؛وهم  فرسان لواء الوسطى:

1- الشهيد المجاهد/بدر كمال مصبح

2- الشهيد المجاهد/أحمد حسن السباخي

3- الشهيد المجاهد/شادي سامي الحمري

4- الشهيد المجاهد/ محمد خير الدين البحيصي

5- الشهيد المجاهد/علاء سامي أبو غراب

وإننا في سرايا القدس، إذا نزف هذه الكوكبة من الشهداء لنؤكد على التالي:

أولا: إنه وبالرغم من الإجراءات الأمنية المعقدة واستخدام العدو للتكنولوجيا في حربه ضد الأنفاق، استطاع مجاهدونا العبور من خلال (نفق الحرية) الذي هو (ليس الوحيد) لمسافة مئات الأمتار إلى داخل أراضينا المحتلة.

ثانياً: إن الاستهداف الصهيوني الغادر،لـ(نفق الحرية) لن يثنينا عن مواصلة دربنا وسيكون دافعاً لاستمرار الإعداد في هذا السلاح الرادع ،الذي يمثل مفتاح فكاك الأسرى من داخل سجون الاحتلال الصهيوني عما قريب بإذن الله.

ثالثاً: نطمئن أسرانا وأبناء شعبنا وأمتنا،أن الامكانات التي تمتلكها سرايا القدس على كافة المستويات، ومنها سلاح الأنفاق، تبعث بالطمأنينة وتبشر بكل خير إن شاء الله.

وإنه لجهادٌ جهاد،،نصرٌ أو استشهاد

سرايا القدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الجمعة 13صفر 1438هــ،3 تشرين الثاني 2017