واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: سعدي عبد الفتاح أبو العيش
الشهيد المجاهد
سعدي عبد الفتاح أبو العيش
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 04 نوفمبر 1980
تاريخ الاستشهاد: الإثنين 18 أكتوبر 2004
المحافظة: رفح
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "سعدي عبد الفتاح أبو العيش": مجاهد تقدم ميادين القتال ليصنع نصراً

الإعلام الحربي _ خاص

هم الرجال قد باعوا نفوسهم وأوقاتهم إرضاءً لربهم وطمعاً فيما عنده من نعيم، طلقوا الدنيا ثلاثاً، وأفنوا زهرات شبابهم يقارعون أعداء الله، ويذّودون عن حياضهم، رادّين عدوهم عن أبناء شعبهم ومدافعين عن مقدساته.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا المجاهد سعدي عبد الفتاح أبو العيش بتاريخ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1980م بحي تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة لأسرة فلسطينية بسيطة اتخذت الإسلام والجهاد منهجًا وسبيل حياة، تعود أصول أسرته إلى بلدة "بشيت" التي هُجِّر أهلها منها عنوة في عام النكبة 1948م ليستقر بها المقام بعد رحلة طويلة مع المعاناة والتشرد في أحد مخيمات اللجوء الممتدة على طول قطاع غزة وعرضه.

عاش وترعرع في كنف أسرته المكونة من والديه وأربعة أشقاء وشقيقتين، وشاء القدر أن يكون بكر هذه العائلة، شهيدنا أعزب، وقد نوت والدته أن تزوجه، ولكن القدر شاء أن يتزوج اثنتين وسبعين من حور العين.

تلقى شهيدنا المجاهد سعدي دراسته للمرحلة الأساسية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين بمدينة رفح إلا أن ظروف الحياة جعلته يترك المدرسة ويتوجه لسوق العمل ليساعد والده في مواجهة قسوة الحياة، فعمل في الخياطة والدهان لكسب الرزق.

زفت العائلة إلى حور العين عدة شهداء من قبله أولهم عمه الشهيد حلمي أبو العيش الذي استشهد في العام 1971م والشهيد سعدي يوسف أبو العيش الذي استشهد في العام 1979م فقد سُمي شهيدنا تيمنًا باسمه، وجعفر فلسطين الشهيد ياسر وحسين وعبد الحميد وجميعهم أخوال الشهيد الذين فصلتهم تسعة أشهر عن بعضهم باللحاق في مواكب الشهداء، وأخيرًا شقيقه الشهيد صلاح الدين.

صفاته وأخلاقه

تميز شهيدنا المجاهد سعدي برفعة أخلاقه النبيلة وسيرته العطرة وصفاء القلب وحسن معاملته مع الآخرين وبره بوالديه ما جعله محبوبًا من جيرانه وأصدقائه، كما أحب اللعب مع الأطفال في أوقات الفراغ.

ارتاد الشهيد البار سعدي المساجد في سن صغيرة، ويعد من أبرز الصبية الذين ارتادوا مسجد الصالحين في المدينة، ومن أول من حفظ القرآن الكريم منهم، كما عرف بكثرة صيامه، وشجاعته.

حسب رواية ذويه فقد رسمت الابتسامة على محياه، وظل جسده ينزف الدماء حتى وضع بالقبر، اعتاد على صلة أرحامه، وزيارة بيوت الشهداء لتقديم التهاني لهم، كما حرص في شهر رمضان على أن يوقظ الناس للسحور بعد أن يوقظ عائلته.

تتحدث والدته بقلب يملؤه الحزن المجبول بالفخر:" نعم الابن البار، اعتاد أن يحدثني عن كل ما يجول بخاطره، فكنت بحر أسراره".

أما والده الذي بدا صابرًا فقال:" ابني عاش بارًا بي وبوالدته، دائمًا يساعدني في تحمل مسئولية البيت، وكثيرًا ما ألح علي أن أدعو له بأن يرزقه الله الشهادة".

مشواره الجهادي

منذ نعومة أظافره انتمى لصفوف كتائب شهداء الأقصى بعد أن ذهب إلى الضفة المحتلة للعمل، ولكن سرعان ما شارك في التصدي للاجتياحات الصهيونية بالإضافة إلى زراعة العبوات الناسفة وتفجير الجيبات العسكرية.

رجع إلى غزة بعد غياب لتبدأ حكايته مع سرايا القدس حيث التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في العام 2002م وشارك في العديد من الفعاليات والأنشطة التي نظمتها الحركة آنذاك وبعدها التحق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة، وشارك في العديد من العمليات العسكرية غير التصدي لقوات الاحتلال وزرع العبوات الناسفة في طرق المستوطنات وخاصة مستوطنة "رفيح يام".

موعد مع الشهادة

في الرابع من شهر رمضان الموافق يوم الاثنين 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م مضى شهيدنا المجاهد سعدي في مهمة جهادية لنصب عبوات ناسفة للآليات العسكرية المتواجدة قبالة تل زعرب بمدينة رفح حيث قدر هذا اليوم موعدًا للقاء ربه وهو صائم، حين قامت قوات الاحتلال بتشخيصه وحدث اشتباك بين المجاهدين وقوات الاحتلال ما أدى إلى استشهاد الشهيد المجاهد سعدي ورفيق دربه الشهيد المجاهد محمد عاشور من سرايا القدس، ولتصعد روحاهما الطاهرتان إلى الباري سبحانه وتعالى.