الشهيد المجاهد "نضال محمد المجذوب": مؤمن ومخلص تمنى الشهادة فنالها
الإعلام الحربي _ خاص
الشـــهادة نهـــج يســـر عليـــه الشـــهداء في حياتهـــم كلهـــا، نهـــج يفـــوح مـــن عبـــق الذكريـــات التـــي يتركهـــا الشـــهيد وراءه، وتـــترك أثـــراً في مـــن وراءه، يحـــن إليـــه أبـــداً.. عبـــق الشـــهيدين الأخويـــن محمـــود ونضـــال لا يـــزال يفـــوح عطـــراً في منـــازل أسرتهـــما وعائلتيهـــما، رائحـــة روعـــة الشـــهادة وعظمتهـــا لا تـــزال حـــاضرة في نفـــوس الأهـــل والأصدقـــاء والأقـــارب.
الميلاد والنشأة
ولــد الشــهيد المجاهــد نضــال محمــد المجــذوب (أبــو هــادي) في 25 أبريــل (نيســان) 1969م في مدينــة صيــدا جنــوب لبنــان مــن عائلــة لبنانيــة مجاهــدة كادحــة، وتــربى في بيــت بســيط، عــانى مــن ظــروف الحيــاة الصعبــة، خاصــة المعيشــية والاجتماعيــة، وكانــت فلســطين الحــاضر الدائــم في هــذا البيــت.
والــد الشــهيد المجاهــد نضــال كان في طليعــة المناضلــين الذيــن أسســوا التنظيــم الشــعبي النــاصري في صيــدا، وكان إلى جانــب الشــهيد معــروف ســعد في كل مراحــل حياتــه النضاليــة الوطنيــة والمطلبيــة منــذ بداياتــه.
أنهــى شــهيدنا المجاهــد أبــو هــادي تعليمــه الثانــوي في صيــدا وكان مــن الأوائــل في صفــه، ولكنــه لم يكمــل دراســته بســبب ظــروف الحــرب والاجتيــاح الصهيــوني، ولكنــه اســتمر في القــراءة والمطالعــة في كثــر مــن الأوقــات، ورزق شهيدنا المقدام أبو هادي زوجة صابرة ومحتسبة أنجبت له (هادي، فاطمة).
صفاته وأخلاقه
تتنهــد الحاجــة خالديــة والــد الشــهيد المجاهــد نضــال وهــي تتذكــر كأنمــا تصــف حــاضراً ماثــلاً أمامهــا الآن: «لا أقــدر عـلـى وصــف مــا كان يتحلــى بــه الشــهيد نضــال مــن ســلوك؛ فقــد كان متواضعــاً ومحبــاً للآخريــن، كان يعيــش حياتــه الطبيعيــة بعيــداً عــن التكبــر، عطــوف علــى الكبيــر والصغيــر، يتمتــع بــروح عاليــة، وهــادئ الطبــاع، كان متعلقــاً بحــب اللــه، مصليـاً صائمًــا، هدفــه مرضــاة اللــه، ودربــه تحريــر فلســطين».
تقــول الحاجــة نايفــة كوثــراني زوجــة الشــهيد المقــدام نضــال: «كانــت زميــلاتي ينبهــرن حــين كنــت أحدثهــن عــن صفــات نضــال، وكان الانبهــار يزيــد لــدى مــن تعــرف عليــه، كانــت معاملتــه حســنة معــي ومــع جميــع مــن عرفــوه، لقــد أثــر استشــهاده في أمــي كثيــراً؛ كانــت تعتبــره ابنــاً لهــا وليــس صهــراً، وكل مــا قــد أقولــه بحــق الشــهيد نضــال، مــن صفــات، يبقــى قليــلاً ويعجــز اللســان عــن وصفــه».
تــروي زوجتــه الحاجــة نايفــة قصــة عشــق كان يحياهــا مــع فلســطين: «كان يــردد اســم فلســطين باســتمرار، ويتحدث عــن الشــعب الفلســطيني ومــا يعانيــه مــن ظلــم تحــت الحصــار الصهيــوني، مقارنًــا علــى ســبيل المثــال بــين ســهولة العيــش في لبنــان _رغــم ظروفــه_ وبــين مــا يعانيــه شــعب فلســطين مــن صعوبــات في شــتى المجــالات».
وتضيــف: «كان مــن شــدة ولعــه بفلســطين، يشــتري الكتــب والســيديهات التــي تتحــدث عــن فلســطين، وعــن الشــهيد الدكتــور فتحــي الشــقاقي رحمــه اللــه، بالإضافــة إلى متابعــة جميــع البرامــج التــي تعــرض علــى شاشــات التلفــزة، والتــي يــدور النقــاش أو الحديــث فيهــا عــن فلســطين، ففلســطين كانــت كل شيء بالنســبة للشــهيد نضــال. وكل هــذه الأشــياء تذكــرني بــه رحمــه اللــه».
مشواره الجهادي
بــدأ الشــهيد المجاهــد أبــو هــادي رحمــه اللــه مشــواره الجهــادي في صفــوف المقاومــة الفلســطينية قبــل انتمائــه لحركــة الجهــاد الإســلامي، وســجن في إحــدى الــدول العربيــة؛ لأنــه كان ينتمــي لحركــة فتــح، وبعدمــا أفــرج عنــه التحــق بصفــوف حركــة الجهــاد الإســلامي وأصبــح يعمــل مــع أخيــه الشــهيد القائــد محمــود المجــذوب (أبــو حمــزة).
لفــت الشــهيد المقــدام نضــال المجذوب إخوانــه في حركــة الجهــاد الإســلامي بســعة معرفتــه واطلاعــه.
يقــول أحــد الإخــوة: «فاجــأني بالكــم الهائــل مــن الثقافــة والمعلومــات لديــه رغــم انضمامــه حديثًــا إلى الحركــة، حيــث كان لديــه مــن الثقافــة مــا لم يكــن لــدى أي أخ كان لــه ســنوات في الحركــة، فرغــم معرفتــي القليلــة بــه إلا أنــه كان يلفــت نظــري بثقافتــه الواســعة عــن الحركــة وثقافتهــا وحديثــه عنهــا وعــن تاريخهــا وأمنياتهــا وعــن الشــهيد الدكتــور فتحــي الشــقاقي رحمــه اللــه وعــن قيــادات الحركــة».
وتذكــر عنــه والدتــه أنــه كان محــط إعجــاب أقربائــه وعائلتــه للكــم الهائــل مــن المعلومــات التاريخيــة والجغرافيــة التــي يعرفهــا.
موعد مع الشهادة
يــوم الجمعــة الموافــق 26 مايــو (أيــار) 2006 م، وأثناء تواجد شهيدنا المجاهد نضال مع شقيقه الشهيد القائد محمود المجذوب انفجــرت عنــد الســاعة الحاديــة عــشرة، ســيارة مفخخــة، تــم تفجيرهــا عــن بعــد، ما أدى لاستشهاد المجاهد نضــال علــى الفــور، فيــما التحق الشــهيد القائــد محمود إلى عليــاء المجــد بعــد ثــلاث ســاعات.
وقــد حصــل الانفجــار القــوي وســط مدينــة صيــدا جنــوب لبنــان، في محلــة البســتان الكبيــر، ونجــم عــن انفجــار ســيارة مفخخــة مــن نــوع مرســيدس (SC-180) رصاصيــة اللــون تحمــل الرقــم 146350 ج، كانــت متوقفــة أمــام بنايــة البربيــر في المحلــة المذكــورة.
الجهاد تنعى
حركــة الجهــاد الإســلامي أصــدرت بيانًــا نعــت فيــه الشــهيدين المجاهديــن القائــد محمــود المجذوب وشــقيقه الشــهيد المجاهــد نضــال عاهدتهــما فيــه علــى المضــي قدمــاً في طريــق الجهــاد والمقاومــة حتــى تحريــر فلســطين كل فلســطين، واعتبــرت أن التصعيــد الجديــد مــن قبــل العــدو الصهيــوني باســتهداف قــادة وكــوادر الحركــة وتوســيع دائــرة الاســتهداف ونقــل المعركــة إلى ســاحات جديــدة إنمــا هــو تجــاوز لــكل الخطــوط الحمــراء وهــروب للعــدو الصهيــوني مــن مأزقــه داخــل فلســطين.

