واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: مصطفى يوسف ياسين
الشهيد المجاهد
مصطفى يوسف ياسين
تاريخ الميلاد: الجمعة 28 ديسمبر 1973
تاريخ الاستشهاد: الإثنين 23 يوليو 2001
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد المجاهد "مصطفى يوسف ياسين": جاهد سراً وقتل جهراً

الإعلام الحربي _ خاص

قليلون هم الجنود المجهولون الذين يقاتلون في سبيل الله بعيدًا عن أعين الناس حتى المقربين منهم، ومع مرور الأيام والسنين نقلب صفحات الماضي، ونقرع أجراس الذكريات، ونطالع الكتب ونعيد كتابة أحرف من نور لتنير طريق ودرب المجاهدين، نستلهم منهم الهمم والعبر ونعلن حقبة زمنية جديدة لن تمر دون إنارة مشاعلهم التي لن تنطفئ وشعلتنا لهذه الحقبة، شهيدنا سمي الجندي المجهول.

الميلاد والنشأة

الشهيد المجاهد مصطفى يوسف محمد ياسين (أبو فرح) من مواليد قرية عانين غرب جنين بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) 1973م، درس حتى الثانوية في مدرسة ذكور السيلة الحارثية للبنين، ورغم أنه كان في حينها من الأوائل، لكنه ترك دراسته إحساسًا منه بظروف أهله المعيشية، فعمل في البناء داخل فلسطين المحتلة ليساعد في تحمل مصروفات البيت لأسرته المكونة من الوالدين المتوفيين وأربعة أشقاء وشقيقة واحدة، تزوج ورزق طفلة سماها فرح.

صفاته وأخلاقه

بعد لقائنا بأحد أصدقائه وصف لنا الشهيد المجاهد مصطفى بأنه كريم، ذو خلق عظيم، علاقاته طيبة مع الجميع ومحبوب لهم، وملتزم دينيًا، مرح وضحوك، متابع للشأن الفلسطيني ومطلع على ما يدور في الأفق الفلسطيني والعربي، تفوق بدراسته، والتزم بصلاة الجماعة، فهو مثابر ومغامر، شجاع وكتوم ومبادر، سُمي الجندي المجهول لعمله بسرية تامة.

مشواره الجهادي

بدأ شهيدنا المجاهد مصطفى ناشطًا في سرايا القدس بشكل سري إلى جانب الشهيد القائد في سرايا القدس محمد ياسين، ولم يعلم عنه أي شيء، وبقيت الأمور طي الكتمان حتى عن أقاربه إلى أن استشهد.

وعلى لسان المحامية التي رفعت قضية على الجيش الصهيوني بسبب إعدامه بدم بارد بعد اعتقاله؛ أنه شارك في إرسال أحد الاستشهاديين لتنفيذ عملية استشهادية في فلسطين المحتلة عام 1948م وقام بتوصيله إلى مدينة أم الفحم حيث كشف أمره، إلى جانب الشهيد القائد محمد ياسين الذي يعتبر رفيق دربه.

موعد مع الشهادة

اطمأن على والدته البعيدة عنه، وعاد إلى منزله بعد أداء صلاة الظهر في المسجد حاملاً بيده علبة حلوى لطفلته الصغيرة.

من زوجته سمعنا الحكاية:" يوم 22 تموز (يوليو) 2001م توجه لعمله في بلدة المكر في فلسطين المحتلة، وهناك اعتقلته قوات الاحتلال واحتجزته حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً لدخوله دون تصريح عمل، وفي اليوم التالي 23 تموز (يوليو) 2001م تناول إفطاره وجلس واستحم، ومع اقتراب موعد آذان الظهر توجه لقضاء أحد مشاويره، وبعد أدائه لصلاة الظهر في المسجد توجه إلى أمه المريضة للاطمئنان عليها، وعاد إلى المنزل".

تقول زوجته:" تناول غداءه واستلقى على فراشه للنوم، وفجأة سمعت صوتًا في محيط المنزل ففتحت الشباك فإذا بالجيش يحاصر المنزل، وبعد فتحه للشباك للنظر إليهم طلب منه أحد الجنود فتح الباب، وبالفعل فتح الباب".

وتضيف الزوجة الصابرة:" في هذه الأثناء عدت إلى غرفتي بعدما منعني الجيش من الخروج، وبعد دخولي سمعت صوت إطلاق نار فعُدت مسرعة للاطمئنان على مصطفى، فوجدته ملقى على الأرض مضرجًا بدمائه نتيجة إصابته برصاصتين بصدره، واحتجزني الجنود وأجلسوني تحت شجرة زيتون وأنا أشاهد زوجي ينزف ويلفظ أنفاسه الأخيرة ويردد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وبدأ الجيش يعبث بمحتويات المنزل، وطلبوا مني إخراج السلاح مهددين بتفجير البيت".

بعد إطلاق النار عليه قام الجيش بسحبه أرضًا وهو ينزف وأبعدوه عن المنزل مسافة 30 مترًا، وقاموا باحتجاز الجثمان وانسحبوا، بعد انسحابهم بقليل أذاع راديو العدو الصهيوني أن قوات الاحتلال قتلت ناشطًا في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في قرية عانين غرب جنين، وفي نفس اليوم سلم الاحتلال جثمانه الساعة 11 ليلاً عبر حاجز سالم القريب من القرية، وفي اليوم التالي ووري جثمانه الثرى في مقبرة البلدة.