الشهيد المجاهد"معمر قاسم دراغمة": شقيق الشهداء لحق بهم للعلا
الإعلام الحربي _ خاص
تخجل الكلمات حين تصف بطولات الشهداء فكيف للحر أن يرسم الرعب والموت والملاحم التي سطروها؟ حقا يهاب القلم حين يدون سيرهم العطرة، طوبى لكم أيها العظماء، فالجنة تحت ظلال بنادقكم، وبجهادكم ترتقي فلسطين وترتفع راياتها، معمر دراغمة أحد قادة سرايا القدس في جنين استشهد بعد منازلة بطولية ليلحق بشقيقيه أيمن وعبد القادر اللذين سبقاه للخلود.
الميلاد والنشأة
في 1 ديسمبر (كانون الأول) 1973م، ولد شهيدنا القائد معمر قاسم دراغمة (أبو العبد) في منطقة الأغوار بمحافظة طوباس لعائلة مجاهدة، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة البروني، ولم يكمل تعليمه بسبب الظروف الصعبة التي أحاطت بأسرته.
يذكر أن عائلة دراغمة قدمت العديد من أبنائها شهداء، فمعمر لم يكن الشهيد الأول فقد سبقه شقيقه الشهيد أيمن أحد قادة سرايا القدس في جنين الذي اغتالته قوات العدو الصهيوني في يناير (كانون الثاني) 2002م، كما للشهيد معمر شقيق آخر استشهد في الانتفاضة الأولى وهو عبد القادر، وها هي القوات الصهيونية اليوم تغتال الشهيد الثالث في نفس الأسرة لتستحق هذه العائلة وسام شرف هذا الدم الذي سيهزم السيف.
تتكون أسرة شهيدنا القائد معمر من الوالدين المتوفيين وعشرة أشقاء هم سبعة ذكور وثلاث من الإناث ترتيبه الثامن بينهم، تزوج شهيدنا معمر من فتاة محتسبة وأنجب منها أربعة أبناء أكبرهم عبد القادر وياسمين وليث ولؤي الذي توفاه الله قبل أن يتجاوز السنوات الست.
صفاته وأخلاقه
شهيدنا القائد معمر دراغمة ذو شخصية هادئة وقلب طيب وحنون، عرف بالتزامه بدينه وبالمحافظة على صلواته ما جعله محبوبًا بين أهله وجيرانه وأصدقائه، كما عرف بجرأته وشجاعته وصلابته.
يتحدث الأخ عامر شقيق الشهيد معمر قائلاً:" كان أخي معمر طويل القوام، أحمر الشعر والوجه، مبتسمًا، ترك المدرسة في سن مبكر لمساعدة العائلة، وعمل في الزراعة، وكان يحلم بأن يؤسس بيتًا، واستشهد من دون أن يمتلكه".
مشواره الجهادي
يعتبر الشهيد القائد معمر دراغمة من نشطاء الانتفاضة الأولى حيث تعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال عدة مرات، مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000م وبداية تشكيل سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي انضم لصفوف السرايا وشارك في العديد من العمليات العسكرية كما خاض العديد من الاشتباكات ضد العدو الصهيوني حتى أصبح من أبرز المطلوبين، وأصيب في يده أثناء التصدي لإحدى الاجتياحات لمدينة طوباس في عام 2002م بعد أن قام بتفجير إحدى السيارات التابعة للجيش الصهيوني.
يُسجل لشهيدنا القائد معمر مسئوليته المباشرة عن تفجير عدة سيارات عسكرية صهيونية في مدينة طوباس، كما شارك أيضًا في صد العديد من التوغلات الصهيونية منها التوغلات التي استهدفت مدينة جنين.
أثناء ملاحقة الشهيد المجاهد أيمن كانت قوات الاحتلال وضعت شقيقه الشهيد القائد معمر في قائمة المطلوبين كما يقول الوالد الصابر:" فقد شنت قوات الاحتلال حملة مسعورة ضد عائلتي من الدهم والتفتيش والاعتقال للتهديد بالتصفية ولكني رفضت الخضوع لتهديدات الاحتلال ورغم خوفي وقلقي على حياة أبنائي كنت أدعو الله أن يوفقهم لخدمة شعبهم والقيام بواجبهم ورفضت أن أسلمهم للمحتل الغاصب الذي واصل ملاحقتهم واستهدافهم حتى تمكنوا من تصفية ابني الشهيد معمر في كمين للوحدات السرية الخاصة التي هاجمته في قرية اليامون".
ويقول:" ابني معمر أمضى في السجون فترات مختلفة ولكن دومًا كان قائدًا يصر على الجهاد وتحمل العذاب في سبيل شعبه وكان من نشطاء سرايا القدس وبسبب مقاومته وبطولاته اغتالوه في عملية خاصة في اليامون وذلك بعد أشهر معدودة من استشهاد أخيه أيمن، فمعمر كان يتمنى دومًا الشهادة وجاهد في سبيلها حتى حققها الله له".
موعد مع الشهادة
فجر 9 يوليو (تموز) 2002م خرج شهيدنا القائد معمر دراغمة مع مجموعة من المجاهدين في ساعات الليل لتنفيذ مهمة عسكرية، وبينما هم في طريقهم في بلدة اليامون قضاء جنين اعترضتهم قوات صهيونية خاصة وأطلقت نيران أسلحتها على السيارة التي يستقلها شهيدنا القائد معمر ورفاقه فرد المجاهدون بإطلاق النار واستمر الاشتباك لأكثر من أربعين دقيقة أدت إلى استشهاد الشهيد القائد معمر وانسحاب أفراد المجموعة. رحل شهيدنا المقدام معمر ليلحق بركب الشهداء العظام وبشقيقيه الشهيدين المجاهدين أيمن وعبد القادر دفاعًا عن الأمة والأرض والتاريخ والحضارة.

