الشهيد المجاهد: فارس محمود الرقب

الشهيد المجاهد: فارس محمود الرقب

تاريخ الميلاد: الخميس 14 مايو 1992

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 02 أبريل 2018

الشهيد المجاهد "فارس محمود الرقب": فارس حمل حب الوطن فارتقى شهيداً 

الإعلام الحربي _ خاص

رسم لوحة أسرية أصيلة جسدت تفاصيلها قوة وجمال المشهد، فقد خرج برفقة عائلته متسلحاً بالإرادة وحب الوطن صوب الحدود الشرقية، محتضنا طفليه ليبدأ بسرد حكايات الوطن المسلوب التي حُفرت بعقله منذ الصغر بصوت الأجداد، إلا أن الحكايات لم تكتمل بعد.

وفجأة ومع تراشق رصاصات الاحتلال من كل حدب وصوب، انعكس المشهد، واشتعل الخوف قلب «فارس الرقب» على عائلته، فما كان منه إلا أن انطلق بهم مسرعاً إلى منزلهم الواقع بخانيونس جنوب القطاع كي لا يصيبهم مكروه، ثم ودعهم بابتسامته التي اشتهر بها، وتوجه للحدود لتلبية نداء الوطن لتكون دماؤه وقوداً على طريق مسيرات العودة الكبرى.

واستشهد الرقب (29 عاماً) أحد مجاهدي سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، متأثرا بجراحه التي أُصيب بها بعيار ناري في البطن شرق خان يونس، إثر قمع الاحتلال مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت احياءً ليوم الأرض على حدود غزة.

فارس بالميدان

جذب فارس بجرأته انتباه المُشاركين شرق مدينة خانيونس بمسيرات العودة والذين ابتعدوا عن السياج الزائل جراء غزارة الرصاص، بعدما امتشق علم فلسطين واتجه نحو جنود الاحتلال يٌلوح به أمام أعينهم من أجل تذكيرهم بأن هذه الأرض للفلسطينيين وحدهم، حتى وصل إلى مشارف السياج الزائل ، وغرس العلم بشموخ .

كانت شجاعة فارس بالميدان، كافية لنقل كل مُصاب يسقط الى النقاط الطبية، فاجتاز "نقطة الصفر" عدة مرات دون أن يعبأ برائحة الموت التي تفوح بالأرجاء، لكن ما فعله أغاظ الاحتلال فأعطى الضباط أمراً للقناصة باستهدافه، وما هي إلا لحظات حتى أصابته رصاصة غادرة في منطقة البطن، أسقطته جريحاً بجوار إحدى الإصابات التي كان ينقلها، ليتم نقله إلى المستشفى الاوروبي لتلقي العلاج .

وقع خبر الإصابة كالصاعقة على قلب "الأم المكلومة"، رغم أنها تعلم أن الفراق آت لا محال إلا أنها لم تستطع تحمل فكرة أن يرحل بكرها بهذه السرعة، فبقيت تنتظر شفاءه ولسان حالها يردد: " يارب اشفيه ورجعه لنا سالم".

الفاجعة

مضت الايام بثقلها، وعينا " أم فارس" تراقبان عقارب الساعة المتأرجحة يميناً ويساراً، منتظرة اتصالاً هاتفياً من المستشفى يعلمها بنجاة فلذة كبدها من الموت الذي يطوف حولة داخل غرفة العناية المكثفة, لكن الاتصال المنتظر جاء بغير ما تتمناه، فقد أخبرها أحد الأطباء باستشهاده، فما كان منها إلا أن تردد " الحمد الله، يرضي عليك يما، طلبتها ونلتها"، راكضة بسرعة نحو المستشفى لاحتضان جثمانه البارد وعيناها تكادان تنفجران من احتباس الدمع.

بدمائه روى " فارس" ثرى أرضه التي أحب فاستشهد مدافعاً عنها، لكنه برحيله أشعل ناراً لا تنطفئ بقلوب أحبته، وأعاد حكاية اليتم التي عاشها منذ صغرة بعد وفاة والدة ليعيشها أطفاله من بعده.

وبتنهيدة خرجت من أعماقها، تقول والدة الشهيد:" فارس ابني البكر شوفته بعد 28 سنه، سميناه فارس عشان يكون اسم على مسمى، كان لما يقول بدي استشهد أقوله الشهادة بدها فعل يما، ربيته بالمساجد". مشيرةً إلى أن نجلها مُولع بحب الشهادة فلم يسمع باجتياح أو توغل أو مواجهات مع جنود الاحتلال الا وكان يشارك بها.

وتتابع والألم يعتصر قلبها":" استشهاد فارس فاجعة كبيرة لنا، ما كنا متوقعين انه يستشهد بهاد العمر، فقد عاش ومات يتيماً والان أطفاله سيتجرعون مرارة اليتم من بعده، لكن صبرنا الوحيد انه نال شرف الشهادة التي تمناها كثيراً".

الساعة الأخيرة

كانت ابتسامة الشهيد "فارس" حاضرة بوجه أمه كلما سردت من حكاياته شيئًا، فالحكايات والمواقف عنه لا تنتهي، فقد كان روح البيت وشمسة المشرقة، يتميز بشخصيته المرحة والعفوية وابتسامته الدائمة داخل أسرته ومع أصدقائه. كما وصفته والدته.

وتستذكر أم فارس الساعة الأخيرة للشهيد قبل ذهابه للمشاركة في مسيرات العودة":" يوم الجمعة استيقظ باكراً على غير عادته، جهز نفسه وأبناءه وتناول الفطور معنا، وكان يمازح الجميع كعادته».

وفي نهاية حديثها، أكدت الام المغلوبة على أمرها، أن دماء نجلها فارس وغيره من شباب فلسطين ستكون لعنة تطارد الاحتلال وأعوانه مادامت فلسطين محتله، وستكون دماؤهم وقوداً يُشعل طريق العودة. 

الوداع الأخير

لحظاتٌ صعبة ومشاهدٌ تقشعر لها الأبدان، فبمجرد دخول جثمان الشهيد فارس المنزل لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، هرع كل الأهل والأحبة لرؤيه ذلك الوجه المنير، وطبع قبلة أخيرة على جبينه، باستثناء والدته التي وقفت تتأمله وتحفر ملامحه بعيونها قبل أن يُفسح لها الطريق للوصول اليه.

وماهي الا دقائق سريعة حتي خرج الشهيد من منزله محمولاً على الأكتاف وتبعته صرخات الأحبة، وجلست الأم بصدر بيتها حزينة دون إخفاء مشاعر الفخر التي انتابتها بعد أن منحها فارس لقب " أم الشهيد"، تتلقي التهاني بعرسه الوطني.

وشارك في موكب التشييع المهيب الذي انطلق بعد صلاة العصر من مسجد حمزة ببلدة بني سهيلا بمدينة خانيونس يوم الاثنين الماضي، وصولاً إلى مقبرة البلدة ليوارى الثرى إلى مثواه الأخير، قيادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وذراعها العسكري سرايا القدس، وممثليو الفصائل الفلسطينية، جماهير شعبنا الفلسطيني الذين حملوا جثمان الشهيد على الأكتاف وجابوا به شوارع البلدة، وسط صيحات التكبير والتأكيد على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة والسير على خطا الشهداء.

الشهيد المجاهد: فارس محمود الرقب

بِسم الله الرحمن الرحيم

بيان صحفي

بقلوب مؤمنة بالله وواثقة بنصره ، تحتسب حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين وجناحها العسكري "سرايا القدس" ابنها البار/ فارس محمود الرقب شهيدا عند الله تبارك وتعالى.

لقد قضي شهيدنا البطل متأثرا بجراحه التي أصيب بها خلال مشاركته مع أبناء شعبه في مسيرات العودة التي انطلقت في يوم الارض 30 مارس 2018 ، حيث واجهها الاٍرهاب الصهيوني بالرصاص الذي استهدف المتظاهرين العُزَّل الذين شاركوا في الاعتصامات والمظاهرات الشعبية مطالبين بحقهم الشرعي والقانوني والاخلاقي.

إننا إذ ننعى الشهيد البطل فارس محمود محمد الرقب (26 عاما) من مدينة بني سهيلا في محافظة خانيونس، فإننا نؤكد على المضي في طريق الجهاد والمقاومة وأن نظل مع أبناء شعبنا وقواه الحية ندافع عن أرضنا ومقدساتنا ونحمي حقوقنا وثوابتنا .

كما نعاهد الله ثم نعاهد شعبنا وأمتنا أن نحافظ على وصايا الشهداء وأن نواصل طريق الثبات على نهجهم .

رحم الله شهداء شعبنا جميعا وتقبلهم في عليين

حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين

الاثنين 16 رجب 1439هـ ، 2018/4/2م