الشهيد المجاهد "أمجد حسني القطروس": رفيق الشهداء تمنى نزلهم فصدقه الله
الإعلام الحربي _ خاص
كليث شامخ ترجلت، وكشعاع شمس الصباح أشرق نورك، كأسد همام قارعت المحتل، وكرجل مجاهد صمدت، لطفا أخانا الشهيد، فأنت مضيت إلى الخلود، وتركت لنا سيرة أعذب من النسيم العليل، رحلت بجسدك فارسا مقداماً، وختمت الحياة بمسك الختام، فأكرمك الله بشهادة أعز بها الإسلام، وحققت بها ما كنت ترنو له وتناديه والناس نيام.
ميلاد شهيد
في حي البرازيل جنوب مدينة رفح، ولد شهيدنا أمجد حسني محمد القطروس، في أحضان أسرة ملتزمة ومحافظة ، فكان ميلاده بتاريخ 9–2–2000م، عاش وتربى على الأخلاق الإسلامية، والآداب الحسنة، التي استمدها من والديه واخوته ومسجده.
وتميز شهيدنا " أمجد" منذ طفولته بالهدوء والوقار، وحسن الخلق، كما كان باراً عطوفاً بوالديه، محباً لإخوانه وخواته، واصلاً رحمه، متميزاً بعلاقته الطيبة مع جيرانه وأقاربه، فكان تعامله معهم مبنيٌ على الحب والتقدير المتبادل، كما عُرف بروحه المرحة وابتسامته التي لم تغب عن ثغره الباسم.
رفيق الشهداء
رافق الشهيد أمجد العديد من الشهداء الذين جمعهم به حلقات الذكر وموائد القرآن، فكان صديقه ومعلمه الاستشهادي أحمد زنون الذي ارتقى في معركة "البنيان المرصوص"، فكان الشهيد " زنون" القدوة و الدليل له في طريق الخير والصلاح من ثم طريق الجهاد والمقاومة والاستشهاد, ومن شدة حب شهيدنا "قطروس" للشهادة كان عندما يشارك في تجهيز قبور الشهداء ينزل القبر ويتمدد فيه ويتمنى أن يلقى الله شهيداً ، وأن يكون من مع الشهداء .
على طريق ذات الشوكة
واصل أمجد مشواره الذي بدأه منذ الصغر في بيوت الله، فكان دائماً الحضور والتنقل بين مراكز تحفيظ القران، وحلقات العلم الفقهي، بالإضافة إلى مشاركته الواسعة في الفعاليات الدعوية، والأنشطة المختلفة التي كان يعقدها المسجد، فكان حريصا كل الحرص على مواصلة الدرب الذي صار عليه الشهداء حتى كان له ما تمنى.
كانت بداية شهيدنا في سرايا القدس مبكرة ، حيث التحق بصفوف السرايا منذ العام 2017م ، وتميز بعلاقة قوية مع اخوانه المجاهدين ، كذلك أحب أن يكون واحداً ممن يسير على خطى شهداء السرايا السابقين.
فبدأ العمل في صفوف الجناح العسكري بكل نشاط وقوة، وبرز دوره الجهادي شيئا فشيئا، فكان ممن تقدم الرباط على ثغور الوطن طمعاً في نيل الشهادة في سبيل الله، متميزا بالجرأة والشجاعة، وعشقه للموت في سبيل الله دون مهابه.
كان دوماً في مقدمة صفوف الاعداد في سبيل الله، فقد كان يحمل بداخله روح مقاتل عنيد صلب يمتلك عزيمة كالفولاذ، ونظراً لكفاءته في العمل فقد عمل الفارس بوحدة النخبة التابعة لسرايا القدس في لواء رفح, ومن أبرز الأعمال التي نفذها وعمل بها هي مشاركته الفاعلة والبارزة في حفر الأنفاق ليكون له بصمة فيها في أي عمل جهادي ضد أعداء الله، عدا عن مشاركته في تنفيذ عدة مهام جهادية خاصة أوكلت له ونفذها ونتحفظ عن ذكرها.
موعده مع الفوز
وتستمر قوافل الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لعباده بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة، ها هو الشهيد أمجد القطروس يتقدم برفقة أصدقائه الشهداء " هشام عبد العال, عائد الحمايدة, هاشم كلاب " الصفوف ليكون شهيداً بإذن الله على مذبح الحرية والفداء، حيث ارتقت روحه إلى بارئها أثناء الإعداد والتجهيز لمهمة جهادية بالقرب من الحدود الشرقية لمدينة رفح, لقد صدق "أمجد" الله فصدقه ونال ما تمنى من شهادة في سبيل الله بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرف، صال وجال خلاله في ساحات الإعداد والتجهيز، وميادين الشرف والبطولة وتوّج عمله بالشهادة والارتقاء, رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحداً والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
قدم شهادة الأخرة على الدنيا
وكان من المفترض أن يتقدم الشهيد "أمجد" هذا العام لامتحانات الثانوية العامة، ولكن قدر الله اصطفاه لشهادة الاخرة، والله نسأل أن يرزقه الفردوس ويلهم أهله الصبر والسلوان وأن يجعله لهم ولنا شفيعاً كما وعد الله الشهداء من أمته ..

