الشهيد المجاهد "عائد صالح الحمايدة": الرجل الخلوق ومجاهد النخبة المعطاء
الإعلام الحربي _ خاص
هُنا عرين الثوار، ونبض الأحرار، وبحرٌ العطاء الزاخر ، ونهر التضحيةِ الفياض، هنا رفح الصمود التي قدّمت الغالي والنفيس، هنا قافلة الشهداء الممتدة عبر العصور والأزمان، هنا مصنع الرجال، هنا فلسطين من نهرها لبحرها عربية إسلامية كانت وستظل رغم أنف كل المتآمرين.
نقف اليوم من جديد مع دمٍ رسم معالم الطريق نحو فلسطين، دمٍ أريق على مذبح الحرية والفداء، مع الشهادة والاصطفاء الرباني، مع شهيدٍ سجل له اسم في سجل الخالدين، إنه الشهيد الفارس عائد الحمايدة الرجل الخلوق والشجاع العنيد في مواجهة أعداء الله، وهو ممن صنع مع إخوانه النصر في معركة "البنيان المرصوص" وزرع الهزيمة في نفوس الأعداء.
ميلاده ونشأته
الشهيد المجاهد عائد صالح أحمد الحمايدة جاء فجر ميلاده بتاريخ 25 – 5 – 1995 م، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة ، ليعيش طفولته وشبابه في كنف أسرة كريمة مجاهدة, حرصت أن تكون في صفوف الموحدين المسلمين المنتمين لعقيدة الإسلام, فشب مجاهداً صنديداً عاشقاً لفلسطين ومقدساتها.
الشهيد "عائد" الذي ارتبط اسمه بحق شعبنا في العودة إلى أرضه التي هجروا منها عنوة ، تعود جذور عائلته إلى قرية "أرملة" التي سكنت قلبه ووجدانه وارتبطت روحه بها حتى كان استشهاده.
وتميز شهيدنا "عائد" منذ صغره بهدوئه وتواضعه وأدبه وعقليته الفذة، وعرف بحنانه الكبير على جميع من حوله وبره لوالدّيه اللذان أحبهما وأحباه فكان نعم الابن المطيع لهما ويعمل على إرضائهما، كما تميّزت علاقته بأقربائه وجيرانه بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكان يساعدهم ويقدم لهم يد العون والمساعدة.
زينة الشباب
"عائد زينة الشباب" بهذه الكلمات وصفت والدته فلذة كبدها، لتضيف بصوتها الشاحب الحزين على فراقه " ولدي عائد (رحمه الله) كان مميزاً في صفاته وأخلاقه وهندمه عن كل أقرانه منذ كان طفلاً صغيراً , فكلّ من التقى بعائد, أشاد بتدينه وأخلاقه وحُسن معاملته ورجولته وشجاعته".
وختمت الوالدة قولها:" عائد قضى حياته مجاهداً صنديداً مخلصاً لفكرتِه النابعة من كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان قوي الحجة سديد الرأي, وكان يحمل في صدرِه روحا معنويةً عالية لا تتزعزع، ويسعى للشهادة في سبيل ربّه بكل تحد وثبات"، سائلةً المولى عز وجل أن يجمعها ووالده به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
ابن المساجد والقرآن
واظب "عائد" منذ كان شبلاً صغيراً على الصلاة في المسجد والاعتكاف فيه، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبح من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس، وخاصةً صلاة الفجر في جماعة، إلى جانب حضوره دروس العقيدة والفقه والسيرة النبوية.
عاش الشهيد الفارس "الحمايدة" زاهداً في الدنيا مقبلاً على وعد الله، فترك إرث عظيماً من الأخلاق الحميدة في نفوس وقلوب كل من عرفه، حتى أنهم كانوا يصفونه بـ "الرجل الخلوق" نظراً لما كان يتمتع به الشهيد من أخلاق عالية رفيعة كانت محط إعجاب من الجميع.
ومما يميز شهيدنا "عائد" هدوئه الشديد وتوازنه العجيب, وصمته الطويل , فهو لا يتكلم إلا إذا اقتضت الحاجة للكلام, فكان في صمته يفرض احترام وإذا ما تكلم صنت الجميع لكلامه، وكانت الأخلاق والصفات التي تمتَّع بها شهيدنا المقدام شاهدةً على التزامه المبكر في المسجد وتشربه لروح الإسلام وتعاليمه الرائعة تشرباً واعياً ناضجاً، أهلَّه أن يكون مجاهدا فذا ذو بأس شديد على أعداء الله.
في صفوف السرايا
عندما تشتد الملاحم ويشتد الوطيس لا يبرز إلا الرجال الرجال الذين صدقوا الله وأخلصوا النيّة لله في جهادهم، وحياتهم، وضحوا بالغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة الله وجعلوا من أجسادهم جسراً لكل العابرين نحو ضفاف المجد.
ومع بدايات عام 2014م انضم الشهيد المجاهد "عائد الحمايدة" لصفوف "سرايا القدس" الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكان حقاً نِعمَّ المجاهد الهّمام الذي لا يخشى إلا الله تعالى، حيث تلقى عديد الدورات العسكرية التي أهلته ليكون مجاهداً صنديداً وفارساً مغوار في كل الميادين.
مجاهد في وحدة النخبة
ونظراً لما قدمه الشهيد وأظهره من شجاعة وبسالة وأقدام في كافة ميادين التدريب والقتال، كان حقاً على سرايا القدس أن تكرم أبنائها وتنزلهم منازلهم، فارتقى من جندياً في أحد الوحدات القتالية، لمقاتل في صفوف وحدة النخبة، ثم وقع الاختيار ليكون قائداً لمجموعة ضمن وحدة النخبة.
" عائد الحمايدة " له من اسمه نصيب، فقد جاهد الاحتلال وشارك في معركة "البنيان المرصوص" ، ورجل عرفته الميادين والكمائن والثغور وعرفه باطن الأرض يوم أن عمل بها لسنوات، وعرفته أزقة رفح يوم أن رابط ليحمي أهله وناسه من بطش الأعداء، وعرفته ميادين القتال.
كان شهيدنا عائد يحب إخوانه المجاهدين ودائماً يذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء، ويسجل له مشاركته في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها له قيادته العسكرية، ومشاركته في إعداد الكمائن للعدو عبر زرع العبوات الناسفة في طريق تحركاتهم كما شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
ارتقائه
بعد رحلة جهاده صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- يوم السبت الموافق 14 /04 /2018 م ، أثناء الإعداد والتجهيز شرق مدينة رفح برفقة الشهداء "هشام عبد العال" و "أمجد القطروس" و "هاشم كلاب".
ارتقى "عائد" وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال "سرايا القدس" الذين حملوا رسالة أنّ الأرض فداها الروح، وكل ما نملك لأجل تحريرها.
رحمك الله يا "عائد" وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.

