الشهيد المجاهد "هشام محمد عبد العال": مجاهد صنديد التحق بركب والده الشهيد
الإعلام الحربي _ خاص
"شهيد ابن شهيد، وشهيد يودع أخاه الشهيد".. وأم رغم الجرح الراعف تزغرد في وداع نجلها وعيونها تذرف الدموع حزناً وكمداً على فراقه، ولكن عزائها أن فلسطين والقدس تريد منَّا بذل المزيد .. فالشهادة في فلسطين وحدها هي لحن الحياة وعطرها الفوّاح .. والشهداء هم من يرسمون لنا طريق العزة والكرامة والنصر المبين.
حكايتنا هي حكاية الشهيد الفارس "هشام" نجل الشهيد القائد "محمد عطوة عبد العال" أحد أبرز قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, الذي ارتقى في مهمة الاعداد والتجهيز بتاريخ 04/14/ 2018م، ليلتحق بركب والده الشهيد "محمد" والذي ارتقى في أول عملية اغتيال نفذها العدو الصهيوني في بداية انتفاضة الأقصى المباركة يوم ٢ ابريل-نيسان عام ٢٠٠١م.
رجال الله
وفي لقاء جمع "الإعلام الحربي" بوالدة الشهيد "أم هشام" في بيتها الكائن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تحدثت الأم الصابرة بصوت حزين قائلة ً:" بعد استشهاد زوجي في أول عملية اغتيال ينفذها العدو الصهيوني بحق مقاومين مرغوا أنفه التراب وأسقوه كأس العلقم الذي يسقيه لشعبنا وأمتنا ليل نهار، لم أشأ أن أصرف أبنائي وبناتي عن هذا الطريق المعبد بالعز والفخار رغم الأشواك التي تعتريه، لأنني كما زوجي آمنت أن الطريق نحو فلسطين والقدس لن يكون إلا عبر بوابة الجهاد والاستشهاد".
وأكملت الأم المحتسبة حديثها، وهي تحاول أن تحبس دموعها :" حرصت على تنفيذ وصية زوجي في تربية أبنائي، والحمدُ لله الذي أكرمني بتربيتهم التربية الصالحة، فكانوا من الحافظين لكتاب الله والمتفوقين في دراستهم والسباقين للجهاد والاستشهاد"، مؤكداً أنها لم تخشى يوماً على ارتقاء أبنائها لأنها تؤمن أن الحذر لا يمنع قضاء الله وقدره.
وتطرقت الوالدة الصابرة في حديثها إلى ما كان يتميز به نجلها الشهيد "هشام" من حُسن خلق وأدب وحياء واحترام للجميع، قائلةً :" منذ صغره أحب طريق الصلاح، والالتزام، فترعرع في أحضان المساجد وحلقات الذكر وقراءة القرآن، فشب رجل متميزٌ عن كل أقرانه".
وجددت الأم تأكيدها فخرها واعتزازها بزوجها ونجلها الذين ارتقوا على طريق إعلاء كلمة الله وتحرير فلسطين.
في حين أشادت عمة الشهيد " أم كارم" بدماثة أخلاق الشهيد " هشام"، قائلةً :" هشام عاش حياته كلها شابٌ قلبه متعلق بالله، مهذباً خجولاً هادئاً ملتزماً محباً للجميع ومحبوباً من الجميع"، مشيدةً بما كان يتمتع به الشهيد بصبرٍ وثبات على الحق وشجاعة منقطعة النظير في مواجهة أعداء الله.
ميلاد النور
وكان شهيدنا المجاهد هشام محمد عطوة عبد العال من مدينة رفح، قد جاء فجر ميلاده في تاريخ 9/8/1996م، ليكون ميلاده ميلاد مجاهد جديد وفارس صنديد ينضم إلى ركب الفرسان الذين يدافعون عن راية الاسلام العظيم, كيف لا..!، وشهيدنا "رحمه الله" عاش وترعرع في بيت عُرف بالتزامه وانتمائه للإسلام وفلسطين عقيدة ومنهجاً .. فشب على عشق الشهادة في بيل الله.
ودرس شهيدنا هشام المراحل الدراسية المختلفة في مدارس محافظة رفح ثم أكمل دراسته الجامعية، تخصص المحاسبة, من إحدى الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة، كما منَّ الله على شهيدنا حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو في المرحلة الثانوية, إضافة لتلقيه العديد من الدورات الدينية في العقيدة والفقه، والتي أثقلت شخصيته الإسلامية.
صديق الجميع
من جانبه تحدث رفيق درب الشهيد " أبو محمد " عن مناقبه، قائلاً :" الشهيد هشام كان يشارك الجميع في كل المناسبات، لا يتأخر عن مساعدة كل من يلجأ إليه، تراه سباق في فعل الخير أملاً في نيل رضى الله ورضوانه"، مشيداً بما كان يتمتع به الشهيد من صفات الصبر والهدوء والسكينة التي أكسبته احترام الجميع.
ولفت إلى أن الشهيد "عبد العال" كان جُل حديثه عن الشهادة وعظم أجرها، مؤكداً حرصه على نيل الشهادة في أكثر من مرة، ولكن إرادة الله كان تحفه وتحميه ليومٍ اراده الله. وختم حديثه قائلاً :" لقد كان الشهيد هشام بحق شهيد حي بيننا انتقل من حياة الدنيا لحياة الشهداء".
عمله في صفوف السرايا
انتمى الشهيد الفارس " هشام " إلى صفوف سرايا القدس في مطلع العام " 2012 "، وكان من صفوة المجاهدين في كافة مراحل التدريب والإعداد التي خاضها مع إخوانه, وتدرج في العمل شيئا فشيئا ونظراً لنشاطه اللافت وأدائه المميز من بين المجاهدين تم اختياره ليكون أحد فرسان الوحدة الخاصة لتأدية مهام وأدوار لا تكلف إلا للمجاهدين النخبة والصفوة في سرايا القدس الذين حصلوا على وسام الشجاعة.
ومن أبرز أعماله الجهادية :
- شارك في حفر وتجهيز الأنفاق الخاصة بسرايا القدس.
- شارك في عمليات اطلاق الصواريخ المختلفة في "معركة البنيان المرصوص".
- يسجل له مشاركته في العديد من المهام الجهادية الخاصة.
- المشاركة في الرباط على الثغور ورصد تحركات العدو على طول الشريط الحدودي.
ارتقاء الفارس
إلى حيث يستحق الأبطال والمجاهدون، يقدر الله لهم أن يكونوا ..، بعد حياة في دنيا يملؤنها بالجهاد والمقاومة انتصاراً، ليحصلوا على رضوان الله عز وجل، ففي عصر يوم السبت الموافق 14– 4- 2018 كان هشام على موعد مع الارتقاء, حيث استشهد أثناء تنفيذه الإعداد والتجهيز برفقة مجموعة من اخوانه المجاهدين في سرايا القدس وهم "عائد الحمايدة , أمجد القطروس, هاشم كلاب, هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء.
سلامٌ عليكم يا تاج العز والفخار فوق رؤوسنا, سلامٌ عليكم يا من تبارك تراب الوطن بدمائكم الطاهرة وأجسادكم النقية, فهنيئاً لكم الشهادة يا من اصطفاكم الله, وهنيئاً لذويكم الشفاعة يوم تبعثون أحياء في جنة الخلد والرضوان, وهنيئاً لكم يامن صنعتم المجد والتاريخ في سجل البطولة والشرف.

