الشهيد القائد: يوسف أحمد بشارات

الشهيد القائد: يوسف أحمد بشارات

تاريخ الميلاد: الأربعاء 09 يوليو 1980

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: طوباس

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 18 يونيو 2002

الشهيد القائد "يوسف أحمد بشارات": عاش مطارداً ورحل شهيداً

الإعلام الحربي – خاص

حياة مليئة بالآلام والأسى.. طريق طويل وشاق.. جراح لا تندمل.. قصص لا تنتهي مع عدو بغيض يزرع الموت والدمار في كل مكان.. ويحصد بآلات قتله الحديثة الأرواح البريئة من أطفال ونساء وشيوخ.. هذا هو حال الفلسطيني.. وهذه هي حال الأم الفلسطينية الصابرة الثابتة المؤمنة بأن الفرج والنصر قادم بإذن الله.

فمرة أخرى.... وقصة قائد ومجاهد جديد.... تطوي صفحتها في مسلسل البطولة والفداء الذي جسده ولا زال القابضون على جمر التحرير لفلسطين...كل فلسطين.... فكان للحرية رجالها، ولفلسطين الوطن والشعب فرسانها... وللشهداء القادة والثوار حكاية تسمو على كل الجراح.. تلك الحكاية التي نظمت فصولها في منبر التحدي على الأرض... على مسرح التصدي للعدوان الغاشم...

إنهم الشهداء... الذين هم الأمل الذي دق نواقيس الغضب على كل الاحتلالات... وهم السبيل في المشوار الطويل الذي بدأ بالحجر... وامتدت الحجارة إلى أزيز الرصاص... وامتد الرصاص إلى أحزمة التفجير... والقنابل الموقوتة.... وهم الذين كتبوا على صفحات الزمان ونظموا عليها أجمل قصائد العشق لفلسطين الشموخ والكبرياء من دمائهم الطاهرة وتقاسموا الأكفان بينهم على طريق الحرية والاستقلال منادين بعضهم بان حاصروا حصاركم لا مفر.. وقاتلوا عدوكم لا مفر.... فهذا هو الطريق... طريق السلاح والسلاح فقط... فاحملوه كادرا عن كادر...وهم الذين سطروا أرقى ملاحم العزة والبطولة... وعلموا العدو كيف يتحول صمت الفدائيين إلى انفجارات وبراكين تجرف الغزاة المحتلين.... ويكسر جبروت الطغاة وتضربهم في عمقهم وفي أي مكان يذهبون فيه... باعتبارهم دخلاء على هذه الأرض... وإنهم إن أرادوا الحياة فلن يفرحوا بها على ارض العزة والكرامة... ولن يروا فيها إلا الموت بشتى الطرق... لان أرضهم ليست هنا...بل هذه فلسطين.... دولة الحق... فليعلم كل الجبناء أن دولة الباطل ساعة.... وان دولة الحق حتى قيام الساعة... ولن تكون الأرض سوى لهيبا يشتعل من فوقهم ومن تحتهم.

المولد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد القائد يوسف أحمد محمد بشارات في التاسع من يوليو للعام 1980 على ارض الشهامة والرجولة التي هي بؤرة الصراع المرير مع الغزاة والمحتلين، في بلدة طمون في جنين طوالبة، حيث نشأ الشهيد وترعرع في عائلة متواضعة كريمة.

تلقى الشهيد تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس وكالة الغوث للاجئين في بلدته ومسقط رأسه طمون، ثم انتقل من جنين إلى خليل الرحمن ليكمل مرحلته الجامعية في جامعة الخليل في قسم الحاسوب، لكنه لم يتمكن من إكمال دراسته بسبب مطاردته من قبل الاحتلال بعد أن التحق بصفوف المقاومة الجهادية في سرايا القدس أثناء إقامته في خليل الرحمن.

للشهيد يوسف بشارات أربعة أخوة وسبعة أخوات، كان من بينهم شقيقه الأكبر محمد بشارات الذي استشهد بتاريخ 1/7/2001م برفقة الشهيدين وليد بشارات وسامح أبو حنيش من قادة سرايا القدس، في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الغدر الصهيونية بجنين.

درب الجهاد

منذ أن أصبح الدم يطلب الدم والشهيد يطلب الشهيد، استجاب يوسف لصرخات الثكالى، واتبع صوتا نادى للجهاد والمقاومة، فانخرط في صفوف أبناء الجماعة الإسلامية في جامعة الخليل، وشارك في جميع الفعاليات والنشاطات التي قامت بها الجماعة على ساحة المعركة مع العدو الصهيوني، وكون الشهيد علاقات جيدة مع شباب الجماعة الإسلامية، ثم التحق مع إخوانه مجاهدي سرايا القدس في الخليل، وشارك رفاق دربه على الشهادة الشهداء ذياب الشويكي، والشهيد محمد سدر في التخطيط للعديد من العمليات الاستشهادية التي هزت الكيان الصهيوني في الخليل، وخاض عدة عمليات قنص للمستوطنين خاصة في مستوطنة كريات أربع ومستوطنات الخليل، وشارك في زرع العبوات الناسفة والكمائن في طريق الجنود، وكان يقوم بمساعدة المطاردين وتمهيد الطريق لهم وحمايتهم، حتى أصبح الشهيد أحد المطلوبين على قائمة العدو للاغتيال، وزع العدو اسمه على جميع حواجز الضفة لشدة نشاطه حتى أنه سمي في الضفة قناص المستوطنين، فعاش المطاردة بكل ما تحمله من ظروف مأساوية خصوصاً أنه ليس من سكان المنطقة، ولقد تعرض الشهيد لأكثر من محاولة اغتيال لكنه كان ينجو منها بفضل من الله.

أمضى الشهيد القائد يوسف بشارات سنتان مطارداً في جبال الخليل لم يتمكن خلالها من رؤية ذويه بسبب الحصار الخانق والاجتياحات المستمرة التي تتعرض لها مدينة الخليل على الدوام.

موعد مع الشهادة

على حاجز بيت عنون اللعين، و على الشارع الالتفافي رقم (60)، شرقي مدينة الخليل، وفي حوالي الساعة الخامسة من بعد عصر يوم 18/6/2002، وبينما كان الشهيد بشارات يستقل سيارة "فورد"، تحمل لوحة تسجيل صهيونية، تمر على المدخل الشرقي لمدينة الخليل، بالقرب من مفترق بيت عينون، متوجهاً، على ما يبدو، إلى بلدته لزيارة ذويه، وبعد أن قطعت السيارة المفترق بمسافة قصيرة، اعترضها حاجز عسكري صهيوني، وقام جنود الاحتلال بمناداته باسمه عبر مكبرات الصوت وطلبوا منه النزول من السيارة وصوبوا أسلحتهم نحو ركاب وسائق السيارة، وبعد إجبارهم على الترجل منها رافعي الأيدي، أرغموهم على خلع ملابسهم، ودققوا في هوياتهم، ثم ألقوا بهم على قارعة الطريق، فتح عدد من الجنود نيران أسلحتهم الآلية من بنادق أم 16 على جسده الطاهر، وأمطروه بأكثر من أربعة عشر رصاصة غادرة وبشكل مباشر، وقتلوه بدم بارد وهو أسير اعزل بين أيديهم.

وهكذا تمضي قافلة الشهداء على طريق ذات الشوكة، ويرتقون إلى العلا نحو مولاهم الذين أحبوا لقاءه وأحب لقاءهم... راغبين فيما عنده نافرين في سبيله داعين إلى الله ومجاهدين في سبيله، غير مبتغين دنيا أو جاهاً أو سلطاناً... بل راغبين في الذود عن كرامة الأمة وعن ربوع هذه الأرض الطاهرة.... مؤسسين في التاريخ العربي مأثرته... كشهود وشهداء... وثوار يصوغون من جديد قيم ومبادئ يحاول الغزاة وأدواتهم إلغاؤها واستبدالها بقيم فاسدة، فحملوا أرواحهم على أكفهم وامتشقوا سلاحهم وجاهدوا أعداء الأمة حتى نالوا ما تمنوا.

الشهيد القائد: يوسف أحمد بشارات