الشهيد المجاهد "محمود سمير أبو عرمانة": مضى على درب من سبقوه للشهادة
الإعلام الحربي _ خاص
إنهم الشهداء قناديل النصر ورايات الفخر، يسطرون الملاحم تلو الملاحم، يصنعون المجد لأجل إرضاء ربهم ولا يضرهم من يخذلهم ولا من يتناسى همومهم، فهم إن دقت الحرب طبولها يتقدموا صفوفها ليصنعوا النصر المبين، حديثنا اليوم عن مجاهد تخرج من مدرسة الشقاقي الأمين حمل في ثناياها الإيمان والوعي والثورة.. سبق سنه بكثير مُدركاً أن الطريق التي يسلكها مُعبدة بالجراح والآلام، ليس فيها راحة ولا طعمُ لزخرف الحياة, ولكن شخصيته البسيطة قدمت الواجب على الإمكان وحملت راية الجهاد لتمضى نحو العزة والتمكين.
الميلاد والنشأة
في مخيم البريج الشاهد على مأساة شعبنا جاء ميلاد فارسنا محمود سمير محمد أبو عرمانة في السابع من أكتوبر للعام 1992 م، ليعيش طفولته في عائلة مجاهدة لها تاريخها الجهادي الكبير فقد قدمت العائلة العديد من الشهداء من مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي على طريق النصر والحرية ومنهم الشهيد القائد حسن أبو عرمانة من الرعيل الأول لحركة الجهاد الإسلامي ومن مؤسسي الجهاز العسكري، والاستشهادي تامر أبو عرمانة، والشهيد المجاهد نور أبو عرمانة الذي جندل الصهاينة في العام 2003م وقتل ما يزيد عن 4 ما بين ضابط وجندي صهيوني في معركة استمرت ساعات لا زالت عالقة في أذهان أبناء مخيم البريج، والشهيد أحمد الذي ارتقى إثر قصف صهيوني لنفق الحرية في نهاية شهر أكتوبر عام 2017م، فمن هؤلاء جميعاً ومن هذه الأرض نبت هذا المجاهد ليكون فارساً صنديداً تشهد له الثغور، وشهيدنا متزوج وله طفل واحد.
الابتسامة لا تفارق محياه
ففي هذه البيئة المجاهدة المعطاءة التي عاش فيها شهيدنا المجاهد "محمود أبو عرمانة" كان لابد أن يكتسب منها الصفات النبيلة فشب مطيعاً لربه حافظاً لعهوده ومن نبيل صفاته اللين بمن حوله، والابتسامة التي لا تفارق محياه، باراً بوالديه واصلاً لرحمه، محباً لإخوانه.
مشواره الجهادي
لما رأى شهيدنا المجاهد أبو عرمانة مأساة شعبه المتمسك بأرضه رغم ما يتعرضون له من قتل وتشريد وحرمان آثر الانضمام لصفوف حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ولالتزامه وحبه للجهاد والمقاومة انضم لصفوف سرايا القدس دعوةً وإيماناً ووعياً وثورة، ونظراً لشجاعته وقوة شخصيته وإلحاحه الشديد على قيادة السرايا انتقل للعمل في الوحدة الصاروخية لسرايا القدس التي حولت حياة المغتصبين الصهاينة إلى جحيم بفعل صواريخها المباركة.
وخلال فترة انضمامه شارك الشهيد محمود في جميع الجولات والمعارك التي خاضتها سرايا القدس خلال فترة التحاقه، كما شارك في الرباط والحراسة في سبيل الله على الثغور لحماية أبناء شعبنا، وقصف المدن والمغتصبات الصهيونية بالصواريخ، كما شارك في حفر وتجهيز الأنفاق الهجومية.
شهيد يلحق بشهيد
في الخامس من مايو للعام 2019 م وخلال معركة حمم البدر التي خاضتها سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية، وأثناء تأدية الشهيد محمود أبو عرمانة واجبه الجهادي بقصف المغتصبات الصهيونية، باغتته طائرة استطلاع صهيونية بصواريخها مما أدى إلى ارتقاءه شهيداً، ليلحق بمن سبقوه من الشهداء ليؤكد للعاالم أن الشهادة سلسلة طويلة من العطاء الممتد حتى آخر قطرة دم من دمائنا، يرحلون وكأنهم يرتلون "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".

