الشهيد "رائد رفيق السرساوي": رجل المهمات الصعبة في كل الميادين
الإعلام الحربي _ خاص
ما أعظمك يا رائد وأنت ترتقي في ساحة المعركة مقبلاً غير مدبر, في بيت الله الحرام تمنيت لقاء الله شهيداً صدقت فجاهدت فنلت ما تمنيت فهنيئاً لك الشهادة.
نتحدث اليوم عن شهيد مضى في زمن التقاعس, من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، رافضين الركود والخضوع والخنوع, إنه الشهيد المجاهد رائد السرساوي الذي عشق الشهادة، فكان له ما تمنى بعد رحلة جهادية مشرفة حافلة بالعطاء والتضحية.
ميلاد مجاهد
مع بزوغ فجر السابع عشر من ديسمبر للعام 1989م, كانت فلسطين وحي الشجاعية على موعد مع ميلاد المجاهد رائد رفيق السرساوي, لينشأ ويترعرع في أحضان عائلة محافظة ملتزمة, تربت على حب الجهاد والمقاومة والتضحية, وقدمت العديد من أبنائها شهداء وجرحى وأسرى, ومنهم والده الذي اعتقل في سجون الاحتلال وأفرج عنه في وقت لاحق.
رباه والده على تعاليم الإسلام الحنيف, وأنبتته أمه نباتاً حسناً بعد أن أسقته من حليب الإيمان, وأرضعته من لبن عشق الأرض وحب الوطن، وتزوج الشهيد رائد بفتاة من عائلة كريمة كانت له نعم العون والسند, ورزقه الله منها بثلاث من الأبناء.
ذو أخلاق عالية
حاز الشهيد المجاهد رائد السرساوي على العديد من الصفات والخصال الحميدة التي زرعت محبته في قلوب كل من عرفه وسمع عنه, فكان نعم الابن البار لوالديه حتى بات بالنسبة لهم بمثابة الابن والأخ لا يعصي لهم أمراً ملبياً لكل ما يحتاجونه, كما كان نعم الزوج الحنون على زوجته وأبنائه.
كان الشهيد رائد الابن المدلل بين إخوته محباً لهم ومحبين له, كما كان محل ثقة واستشارة من عائلته وأهله، وأجمع كل من عرفه أنه كان طيب القلب صاحب ابتسامة دائمة شجاع وكريم، يتمتع بحنانٍ يلف به على الجميع، يعشق خدمة الناس ويبحث عن أي طريقة وأي سبيل يمكن من خلاله أن يقدم أي خدمة لهم.
على موائد القرآن
بين أروقة مسجد شهداء الشجاعية, على موائد القرآن والجلسات الدينية ترعرع المجاهد رائد السرساوي منذ طفولته، وتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبحَ من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس وصلاة الفجر في جماعة, وحث الجميع على الالتزام بالمسجد والجلسات الدينية.
طريق ذات الشوكة
انتمى الشهيد المجاهد رائد السرساوي لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ مطلع العام 2004م, فعرف بين إخوانه بأخلاقه العالية والتزام ونشاطه ومشاركته الفاعلة في كافة أنشطة الحركة.
وفي العام 2007م، وبعد إصرار على قيادة السرايا التحق المجاهد رائد في صفوف سرايا القدس، وتلقى العديد من الدورات العسكرية التي جعلت منه مقاتلاً شرساً على أعداء الله, رحيماً على إخوانه وشعبه.
شارك الشهيد السرساوي في العديد من المهام الجهادية فتارة يشارك إخوانه فوق الأرض في الرباط على الحدود الشرقية لحي الشجاعية, وتارة تحت الأرض يحفر الأنفاق برفقة المجاهدين.
شارك شهيدنا في زرع العبوات وتأمين المجاهدين في معركة السماء الزرقاء عام 2012م, وفي معركة البنيان المرصوص عام 2014م، كان أحد مجاهدي وحدة المغاوير التي تصدت للقوات الخاصة المتوغلة شرق الشجاعية برفقة الشهيد المجاهد حسين محيسن وإخوانه المجاهدين.
وكان لشهيدنا رائد دور فعال في مسيرات العودة من خلال المشاركة في فعاليات الإرباك الليلي, وقص السلك الزائل شرق قطاع غزة, وإطلاق البلالين الحارقة تجاه مغتصبات غلاف غزة.
موعد مع الشهادة
في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر للعام 2019م, تحققت أمنية المجاهد رائد رفيق السرساوي بلقاء الله, ليرحل شهيداً متأثراً بجراحه التي أصيب بها في قصف صهيوني استهدفه برفقة الشهيد "مؤمن قدوم" في حي الشجاعية بغزة خلال معركة صيحة الفجر, التي خاضتها سرايا القدس رداً على اغتيال الشهيد القائد بهاء أبو العطا قائد أركان المقاومة في فلسطين، ومحاولة اغتيال القائد أكرم العجوري عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي ومسؤول الدائرة العسكرية للحركة، والتي أدت لاستشهاد نجله معاذ ومرافقه عبد الله حسن في دمشق.

