الشهيد المجاهد "مروان حافظ عبد العال": عريس الحور العين
الإعلام الحربي _ خاص
بعد أقل من ثلاثة أشهر على محاولة الإنزال الفاشلة، التي ارتقى فيها أربعة من الفرسان شهداء، حاول العدو الصهيوني أن يعيد الكرة ثانية، وفي نفس المكان: منطقة الخان في مخيم نهر البارد. وهناك، في تلك المنطقة بالذات، كان ثمة رجل من رجال الله حار أمره كيف ينال الشهادة في قتال أعداء الله والإنسانية: الغزاة الصهاينة المحتلين! كان الشهيد المجاهد مروان عبد العال، ابن العشرين ربيعًا، يبحث عن كل السبل والوسائل لمقاتلة العدو الصهيوني، ونيل شرف الشهادة، ولكم حزن أنه لم يكن ضمن مجموعة الشهداء الأربعة التي استشهد أفرادها في التحام مباشر مع العدو الصهيوني في عرض البحر. فجاءته الشهادة من حيث لم يحتسب! وإن كان قد أعدّ لها العدّة جيدًا!
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد مروان حافظ عبد العال في 6 يونيو (حزيران) 1971م في مخيم نهر البارد في لبنان من عائلة مقاومة مجاهدة هُجّرت قسراً من قرية «سعسع» قضاء صفد بعد نكبة 1948م لتحط رحالها بين جنبات المخيم المنكوب، وتقاسي ألم الفراق ولوعة الحنين إلى بلدتها المغتصبة والسليبة مثل كل العائلات الفلسطينية المشردة والمهجرة إلى الآن.
تلقى الشهيد المجاهد مروان دراسته لغاية الصف الثانوي في مدارس المخيم، ثم ترك المدرسة، وعمل في مجال التجارة ليعيل عائلته ويساعد أباه. ثم انتسب إلى معهد «اليونيسيف» وحصل على شهادة مهنية في «تركيب وإصلاح الأدوات الصحية»؛ كان الأول في دورته، نظرًا لبراعته وتفوقه على زملائه.
صفاته وأخلاقه
عُهد الشهيد المقدام مروان طيب المعشر لرفاقه وأهله وجيرانه وزملائه في المدرسة. يتميز بين رفاقه بمواقفه المشجعة وأسلوبه في مخاطبة ومعاملة الناس؛ كان خدومًا جدًّا ونشيطًا وشجاعًا. مهذبًا للغاية، خلوقًا هادئ الطباع؛ لم يشتكِ منه أحد سواء في المدرسة أو خارجها، ملتزمًا بقوانين صفه، مواظبًا على إنجاز ما كان يطلب منه معلموه. ولحبهم له، ولمواظبته وحسن سلوكه ومعشره، كان الأساتذة يختارونه من بين الطلاب المرشحين للدورات الصيفية، لكن حلمه الأكبر والأوحد بقي هدفًا واحدًا: الجنة وما فيها من نعيم للشهداء.
«في الفترة التي سبقت استشهاده، أصبح الشهيد مروان أكثر التزامًا من ذي قبل، وأكثر خلقًا وتعبّدًا، لقد جعله اختلاطه بهذه المجموعة المجاهدة من كوادر حركة الجهاد الإسلامي يتطور نحو الأفضل من ناحية التوعية وغيرها من الأمور التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها»، يقول والد الشهيد الحاج حافظ عيسى عبد العال.
مشواره الجهادي
بدأ الشهيد المجاهد المقاوم مروان مشواره الجهادي مع كشافة بيت المقدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في مرحلة الطفولة عندما كان عمره حوالي عشر سنوات، وكان يشارك في المخيمات الكشفية. وعندما كبر وأصبح شابًا التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وكان طوال تلك الفترة يتعلم ويحفظ القرآن ويتعلم أمور دينه، وانخرط في الدورات التدريبية العسكرية التي أقامتها الحركة وأصبح مقاتلاً ومجاهدًا على ثغور الوطن.
أولع الشهيد الفارس مروان بالجنة، وما أعدّ الله تعالى للشهداء، كان أكبر بكثير من كل إغراءات الدنيا وزخرفها. يروي الوالد حكاية ابنه الشهيد: «عرضت عليه كل شيء، يتمناه أي شاب؛ عرضت عليه الزواج ومنزلاً، وغير ذلك إلا أنه كان يرفض ولا يريدني أن أخوض معه في مثل هذه المواضيع مرة أخرى. كان قد وضع نصب عينيه الشهادة، رحمه الله وأدخله فسيح جناته».
ويضيف الحاج حافظ: «لقد أراد ابني مروان أن يكون عريسًا كباقي من سبقه من عرسان قافلة الشهداء، وكان لديه بعض الأصدقاء الذين سبقوه إلى الشهادة، وكان يحلم أن يلحق بهم بأسرع وقت».
موعد مع الشهادة
بتاريخ 26 أكتوبر (تشرين أول) 1992م حاولت قوة صهيونية خاصة الإنزال والتسلل على شاطئ نهر البارد في طرابلس شمال لبنان، ففاجأهم شهيدنا المقدام مروان ومعه مجموعة من المجاهدين من حركة الجهاد الإسلامي، وخاضوا اشتباكًا عنيفًا مع القوات الصهيونية التي حاولت استهداف مركز لحركة الجهاد الإسلامي وفشل العدو في هدفه، وارتقى الشهيد الفارس مروان مقبلاً غير مدبر، ليكون على موعد مع الجنة إذ اختاره الله شهيدًا إلى جواره مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا.
حقيقة حضور الشهداء بعد استشهادهم لا يعرفها إلا من عاشها وأحس بها واختبره، ولأهل الشهيد الفارس مروان، وخصوصًا والده، تجربته الخاصة في هذا الحضور:
«أتاني مروان ذات مرة في المنام، فلامست شعره. وقال لي: هل عقدت النية للذهاب إلى الحج؟ فقلت له: إن الشباب ألحوا علي بالذهاب في الدفعة الأخيرة. إلا أنني رفضت. فقال لي: لا ترفض مرة ثانية، وتوكل على الله. فقلت له: إن شاء الله المرة المقبلة. وقمت، وتوضأت، وأقمت الصلاة، فجلس أمامي، فبكيت. وعندها اختفى».
وأهل الشهيد يؤكدون: «مروان دائمًا معنا»، يقول والده: «حتى عندما ذهبت أنا ووالدته إلى الحج، شعرت به معنا وفي كل عمل نقوم به. لم نفتقده. هو فعلاً معنا رحمه الله. لم ننسه ولو للحظة. مروان لا يزال حاضرًا معنا. وأنا أعمل حسابه بكل شيء، نحن فرحون أنه استشهد. هذا شرف لنا ولكل مسلم على وجه الأرض».

