الشهيد "سهيل قنيطة": أسد الثغور المقدام وعاشق الجنان
الإعلام الحربي _ خاص
"الموت واحد والآجال محدودة والأنفاس معدودة, وما الحياة إلا موتة واحدة فلتكن في سبيل الله"، عبارات لطالما كنت ترددها يا سهيل في كل مجلس وأنت تتحدث عن الشهادة وحياة الآخرة, حتى أبلغك الله مرادك لترتقي في ساحات القتال مدافعاً عن دينك وشعبك وأرضك.
ميلاد الفارس
مع بزوغ فجر الحادي عشر من شهر أغسطس لعام 1996م، كان حي التفاح شرق مدينة غزة, على موعد مع ميلاد الشهيد المجاهد سهيل خضر قنيطة, ونشأ وترعرع في بيت متواضع وسط عائلة فلسطينية إسلامية ملتزمة، ربت أبنائها على أن لا يقبلوا الدنية في دينهم، تحرضهم على الجهاد في سبيل الله، وتزرع فيهم أن لا عزة ولا كرامة بدون الجهاد وأن استرداد الحقوق لا يكون إلا عبر ميادين الشهادة في سبيل الله.
أخلاقه العالية
كان شهيدنا باراً بوالديه حنوناً عليهم يعاملهما بحب واحترام حريصاً على نيل رضاهم, أما عن علاقته مع إخوانه فكان بذرة المحبة التي نمت بينهم وألقت بظلالها على إخوانه وأخواته لتسود بوجوده أجواء المحبة راسماً الابتسامة على وجوه الجميع, أحبه كل من حوله من أهله وأقاربه وجيرانه وزملائه نظراً لأخلاقه العالية وصفاته الحميدة, فشهدوا له بحسن صنيعه على كافة الأصعدة.
في ركب الجهاد
التزم شهيدنا المجاهد سهيل قنيطة منذ صغره في مسجد أرض الرباط القريب من سكناه, وكان محافظاً على أداء الصلوات الخمس في المسجد وخاصة صلاة الفجر, كما كان يتنقل بين حلقات العلم والذكر وتحفيظ القرآن الكريم ابتغاء مرضاة الله تعالى، ونيلا ً للأجر والثواب.
انتمى الشهيد سهيل قنيطة لحركة الجهاد الإسلامي مطلع العام 2010م, وعرف عنه مشاركته الفاعلة في كافة فعالية وأنشطة الحركة التي كانت تقيمها في مدينة غزة.
ألح شهيدنا قنيطة على إخوانه بالالتحاق في صفوف سرايا القدس، ونظرا ً لما تحلى بها من صفات وأخلاق أهلته لأن يكون مجاهداً عاملاً في الميدان, وكان له ما أراد وتمنى بأن يكون أحد مجاهدي السرايا في العام 2014م.
عمل شهيدنا في وحدة الرصد والاستطلاع بكتيبة التفاح والدرج فكان حريصا جداً على رباطه وعمله الجهادي في الرصد والاستطلاع، حتى أنه كان يتواجد على الحدود بشكل دائم وفي غير أيام عمله العسكري، ودوماً ما تراه دائم الذكر للشهداء الشوق لهم وكان متمنيا أن ينال الشهادة.
طيف الشهادة
لطالما كانت والدة الشهيد سهيل قنيطة ترى في أيامها الأخيرة علامة الشهادة بين عينيه, وترى موكب تشييعه على باب المنزل, حتى باتت تلك الرؤى حقيقة وجاء إليها شهيداً, هي علامات الصادقين مع ربهم الذين باعوا أرواحهم وأموالهم لله فنعم البيع والتجارة.
في الثالث عشر من شهر نوفمبر للعام 2019م، لقي المجاهد سهيل قنيطة ربه شهيداً برفقه الشهيد المجاهد محمود حتحت, بعد استهدافهم بصواريخ الغدر الصهيونية, خلال مهمة رصد واستطلاع كانا يقومان بها في معركة صيحة الفجر البطولية التي خاضتها سرايا القدس رداً على اغتيال الشهيد القائد بها أبو العطا قائد أركان المقاومة في فلسطين.

