الشهيد المجاهد: معتز عامر المبيض

الشهيد المجاهد: معتز عامر المبيض

تاريخ الميلاد: الأربعاء 30 أكتوبر 1991

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 24 أغسطس 2020

  الشهيد المجاهد "معتز عامر المبيض": من رحم المساجد إلى ميادين الإعداد والتجهيز

الإعلام الحربي _ خاص

عذرا لكم أيها الشهداء ... ونحن نحاول أن نكتب بأقلامنا بعض ما نعرف عن جهادكم وعظيم تضحياتكم ... فيما انتم تكتبون بسيل ونهر من دمائكم وبقايا أشلاكم رسالة العشق الأزلي ... لفلسطين والإسلام والجهاد ... عذرا ونحن نئن تحت وطأه شهواتنا فيما أنتم تتحررون من قبضة الطين وتصعدون بأرواحكم وأنفسكم إلى عنان السماء أملا في اللحاق بركب الشهداء الأكرم منا جميعا.

ميلاد الفارس

لم يكن معتز شخصاً عادياً لعائلته, لقد كان مميزاً في كل شيء, من ميلاده حتى استشهاده, فمع إشراقة شمس يوم الثلاثين من أكتوبر عام 1991م ولد الشهيد المجاهد معتز عامر المبيض لأسرة ملتزمة بحبها للدين والوطن, أسرة مقاومة من الطراز الأول, وكان ترتيب الشهيد معتز هو الثالث بين أخوته الخمسة (3 ذكور, و2 إناث).

قدمت عائلته الكثير من الشهداء والأسرى والجرحى وكانت نهراً من العطاء الدائم للوطن, وقد نهلت منه أسرة الشهيد أفضل معاني الفداء والمقاومة والعطاء, كيف لا وقد رباه والداه على الخير, ولتكن سيرة عمه الشهيد معمر المبيض من سرايا القدس مدعاة للفخر والعز ونبراساً له في حياته.

لقد كانت طفولته طفولة عادية, كبر وترعرع بين أحضان مدينة غزة الباسلة, والشجاعية البطلة اللتان يعرفهما العدو أيما معرفة, وكمثله من أبناء جيله تفتحت عيناه على اعتداءات الاحتلال بحق أبناء شعبه.

دراسته

درس الشهيد معتز المبيض الابتدائية في مدرسة صبحي أبو كرش الأساسية, والإعدادية في مدرسة بيت دجن, أما المرحلة الثانية فدرسها في مدرسة شهداء الشجاعية, ثم انتقل إلى التعليم الجامعي فدرس الدبلوم في جامعة الأزهر, ثم أكمل مرحلة البكالوريوس في جامعة الأقصى ليدرس تخصص أتمتة المكاتب, تلبية لطلب والده الذي أصر عليه الحصول على درجة البكالوريوس.

تزوّج شهيدنا المجاهد معتز رحمه الله عام 2016م, فرزقه الله بالزوجة الصالحة التي أنجبت له طفلان وهما: عبد الله (3 سنوات), وعامر (سنة ونصف) وقد أسماه عامر تيمناً باسم والده.

كان لوالد الشهيد محلاً بسيطاً أشبه بالبقالة الصغيرة, يعتاش منها كغيره من الفلسطينيين الكادحين, وكان الشهيد معتز يساعده فيها, ويعتمد عليها في مصروفه الشخصي, إلا أنه بعد زواجه أصر على أن يبحث عن عمل مستقل, وليعفي والده من بعض المصروفات وعبئ الأسرة الجديدة, فوجد شهيدنا عملاً في أحد المطاعم الصغيرة, وأحب عمله فيه, لدرجة أن أصحاب المطعم أصروا على الشهيد بالعمل معهم حتى بعد حصوله على وظيفة حكومية في المحكمة, وكان إصرارهم هذا نابع من أمانته وصدقه وإخلاصه في العمل, ولأنه كان بمثابة مدير للمطعم رغم فترة عمله القصيرة فيه, لكن أخلاقه العالية وشدة أمانته وإخلاصه جعلت وكأنه يعمل لديهم من سنوات وربطتهم به علاقة أوطد من علاقة العامل برب العمل.

صاحب الابتسامة الصادقة

برزت علاقات الشهيد معتز رحمه الله وأخلاقه من خلال تعامله مع الناس من حوله, فتميز الشهيد بعلاقات قوية وطيبة مع أبناء العائلة والأصدقاء وأبناء الحي, كل ذلك كان انعكاساً للتربية الصحيحة والحسنة, والقيم التي دأب والداه على غرسها فيه.

كان شهيدنا يعلم قيمة الوالدين, فكان حريصاً جداً على برّهما وطاعتهما في الأمور كافة, تُرسم على وجهه ابتسامة لا تفارقه في أحلك الظروف, فكان يواجه المواقف الصعبة والحرجة بابتسامته الخفيفة الصادقة التي تميز بها.

"كان معتز رحمه الله إنساناً ملتزماً مخلصاً متفاني في عمله ووظيفته, سري في عمله الجهادي, لا يبوح لأحد وخاصة أقرب الناس بعمله المقاوم, حنون على إخوانه وأخواته, وقد ساعد أخاه مؤخراً في بناء طابق له, أما أصدقاءه فكان يعاملهم معاملة خاصة, وكأنهم أخوته, يعاملهم بدرجة كبيرة من الإخلاص والحب, يساعدهم ماديًا ونفسيًا, يعطهم بسخاء, يحثهم على الخير وعلى بناء أنفسهم وتطوير شخصياتهم, لقد كان يبادر  لمساعدتهم دون أن يطلبوا منه ذلك", بهذه الكلمات وصف والد الشهيد معتز أخلاق نجله وتعامله مع الأهل والأصحاب.

في رحاب المساجد

تعلق قلب شهيدنا معتز المبيض بالمسجد القريب من سكناه (مسجد الشهيد معمر المبيض) فكان شغوفاً به, مخلصاً في تعلقه به, حتى أصبح أميراً للمسجد, ومسئولاً عن جميع الأنشطة فيه من دروس دينية وثقافية وأنشطة ترفيهية واجتماعية وغيرها, وخاصة في المناسبات كشهر رمضان الذي كان يفرغ نفسه فيه لتجهيز السحور والإفطار للصائمين والمعتكفين, حتى أن رواد المسجد الذين اعتادوا على زياراته الاجتماعية لهم في مناسباتهم المختلفة قد بكوه كثيراً عند استشهاده.

في صفوف الجهاد الإسلامي

انضم شهيدنا المجاهد معتز المبيض لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في العام 2006م, فأصبح فارساً من فرسانها, وقمراً من أقمارها, ومن ثم التحق في صفوف مجاهدي سرايا القدس التي تلقى فيها العديد من الدورات العسكرية والأمنية والتي جعلت منه مجاهداً صنديداً أمنياً يتميز بالسرية والكتمان, الأمر الذي أهله لأن يكون أحد مجاهدي الوحدة الصاروخية للسرايا.

شارك شهيدنا في العديد المهام الجهادية، وفي التصدي للعدوان الصهيوني على أبناء شعبنا، حيث شارك برفقة مجاهدي الوحدة الصاروخية بدك المغتصبات الصهيونية وأراضينا المحتلة بالصواريخ المباركة في معركة السماء الزرقاء كما شارك في قصف مدينة تل أبيب خلال معركة البنيان المرصوص ومعركة صيحة الفجر, وكان له دور بارز في معركة بأس الصادقين من خلال قصف مغتصبات غلاف غزة بالصواريخ والقذائف.

ارهاصات الشهادة

كان والدا الشهيد معتز المبيض يعلمان أن ابنهما يعمل مع المقاومة ويقوم بعدة مهام جهادية لكن دون معرفة التفاصيل, تعرفا على ذلك من خلال ملابسه التي كان يعود بها إلى المنزل وهي مليئة بالطين والأتربة وغيرها, لذلك كانا يقلقان عليه عند إطالة الغياب عن المنزل, كأي والد ووالدة لا يريدان أن يفارقا ابنهما, وخاصة بعدما أصبحت لديه عائلة من زوجة وأبناء.

في صبيحة يوم استشهاده سألته زوجته قبل الذهاب إلى عمله عما إذا كان يريد طعاماً معيناً لتعده له عند عودته, فأجابها أنه "ملّ من أكل الدنيا، وأنه يشتهي طعاماً لم يتذوقه من قبل" هذه الكلمات وضعت علامتي استفهام وتعجب على وجه زوجته, قبل أن تدرك معنى هذه الكلمات بعد استشهاده, قاطع الشهيد معتز تعجب زوجته وقال لها "أعدي أي طعام مما في الثلاجة, فلا ندري إذا كنا سنعيش للغد أو لا", وكأنه كان يشعر بدنو أجله وقرب موعد فراقه للدنيا.

موعد مع الشهادة

في مساء يوم الاثنين الموافق 24/8/2020م, التحق شهيدنا المجاهد "معتز المبيض" في ركب الشهداء الأطهار الأكرم منا جميعاً والتحق إلى جوار ربه شهيداً بإذن الله تعالى في ميدان الشرف والعزة والكبرياء أثناء الإعداد والتجهيز، وارتقى برفقته الشهداء إياد الجدي ويعقوب زيدية ويحيى المبيض بعد مشوار جهادي مشرف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً.

التحق معتز بعمه الشهيد معمر المبيض, الذي كان يفخر به دوماً, ذهب إلى مشواره الأخير تاركاً خلفه سيرة عطرة, تزينها الأخلاق وتفوح منها رائحة الشهادة, قضى معتز ورفاقه الثلاثة شهداء على ذات الدرب والطريق, وكأن كلمات معلمهم الشهيد المؤسس د. فتحي الشقاقي تتردد في حضورهم أن على المجاهدين إبقاء جذوة الصراع مشتعلة مع العدو كي لا يأمن على نفسه وكي يعلم جيداً أن سرايا القدس أعدت له من الرجال والعتاد ما يجعله يدرك أن بيته أوهن من بين العنكبوت.

الشهيد المجاهد: معتز عامر المبيض

بسم الله الرحمن الرحيم.

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ..)

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس  تزف ثُلة من مجاهديها ارتقوا أثناء الإعداد والتجهيز شرق غزة.

من جديد تتعانقُ أرواحُ الشهداء لتُغرد في فضاءِ المجدِ والخلود، وتُسجل بالدماءِ الزكية سطورَ عزٍ وفخار، تتداخل لترسم صفحاتٍ تفوحُ منها نسماتُ الحريةِ، وعبقُ النصرِ والتمكين.

تسيرُ قوافل الشهداء وتتوالى، لتُرسخ لدى شعبِنا حبَ الجهادِ والمقاومة، وتُؤصلَ في نفوسِ أبنائه التجذرَ في الأرض، والتمترس في خنادقِهم لمواجهةِ العدو ولجم عدوانه.

اليوم وإذ يمضي المجاهدون شهداءَ على طريقِ الكرامة والتحرير، يبرهنون بصدقِ انتمائهم، وبعبقِ مدادهم، وبضياءِ أجسادِهم على عزمِ أكيد بمواصلةِ طريق ذات الشوكة حتى النصر الأكيد إن شاء الله.

فبكل آيات الجهاد والانتصار، تزف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى علياء المجد والخلود، أربعة من مجاهديها الميامين في لواء غزة وهم:

الشهيد القائد الميداني/ إياد جمال علي الجدي (42 عاماً)

 الشهيد المجاهد/ معتز عامر صلاح المبيض (29 عاماً)

 الشهيد المجاهد/ يعقوب منذر يعقوب زيدية (25 عاماً)

 الشهيد المجاهد/ يحيى فريد خليل المبيض (23 عاماً)

الذين ارتقوا إلى العلا شهداء بإذن الله تعالى، مساء الاثنين 5 محرم ١٤٤٢ هـ الموافق 24/8/2020م، أثناء الإعداد والتجهيز شرق حي الشجاعية بمدينة غزة.

إننا في سرايا القدس إذ نزف هذه الكوكبة من شهدائنا ، لنؤكد على أن دماء الشهداء ستبقى سراجاً منيراً للمجاهدين نحو درب العزة والكرامة، وعلى المضي قدماً في نهج المقاومة حتى تحرير كامل فلسطين الحبيبة.

نسأل الله تعالى أن يتقبل الأقمار الأربعة ويسكنهم فسيح جناته، وأن يجعل جهادهم خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهلهم وأحبابهم ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً على طريق التحرير وناراً تحرق المحتلين.

سرايـا القدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الثلاثاء 6 محرم ١٤٤٢ هـ

 الموافق 25/8/2020م

معتز المبيض ويعقوب زيدية
معتز المبيض وإياد الجدي
معتز المبيض
معتز المبيض1
معتز المبيض2
معتز المبيض3