الشهيد المجاهد "أحمد وليد الطلاع": سَطَّر بدمائه ملاحم العزّ والكبرياء
الإعلام الحربي _ خاص
"النور كيف ظهوره إن لم يكن دمنا الوقود، والقدس كيف نعيدها إن لم نكن نحن الجنود"، هذا هو لسان حال مجاهدي سرايا القدس الأبرار الذين عشقوا أرض فلسطين، واتخذوا القدس قِبلةً لجهادهم، فامتشقوا أسلحتهم وصواريخهم دفاعاً عنها، وظلوا ثابتين على الحق، ما غيَّروا ولا بدلوا وما تنازلوا عن المبادئ، وما فرطوا بذرةٍ من تراب هذا الوطن الغالي، وأسرجوا دمائهم وقوداً لنصرة الدين ودفاعاً عن المقدسات.
ميلاد الفارس
في يوم هادئٍ من أيام الله المباركة، حيث كانت الشمس تُسدل خيوطها لتُبشر ببزوغ نهارٍ جديدٍ، كان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة على موعدٍ لاستقبال شهيدنا المجاهد أحمد وليد حسين الطلاع الذي تنسم رحيق الحياة يوم العشرين من شهر نوفمبر من العام 1991م.
وعاش في كنف أسرة فلسطينية مُجاهدة تعود أصولها إلى بلدة بئر السبع، مكونة من 7 أشخاص ترتيبه الثالث بينهم، وربته هذه العائلة الكريمة على الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، فكان مثالاً للإنسان الملتزم المُخلص الذي يشهد القاصي والداني بنبله وطيبته وأخلاقه الرفيعة.
تلقى شهيدنا المجاهد أحمد مراحل تعليمه المدرسي في مدارس النصيرات، وكان نجيباً متفوقاً في دراسته، وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة التحق بجامعة القدس المفتوحة ليُكمل تعليمه الجامعي وحصل على درجة البكالوريوس في تخصص التعليم الأساسي.
عائلة مُجاهدة
وكما كل العائلات الفلسطينية، تعرضت عائلة الشهيد لبطش العدو الصهيوني المجرم وعنجهيته وعدوانه الغاشم، حيث اعتُقِل والده في الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
كما استُشهد شقيقه الشهيد المجاهد باسل وليد الطلاع من مجاهدي سرايا القدس، إثر قصفٍ صهيونيٍ غادرٍ من طائرات الحقد الصهيونية، أثناء قيامه بواجبه المقدس في الذود والدفاع عن أبناء شعبنا ضد عدوان الاحتلال الصهيوني المجرم في معركة البنيان المرصوص عام 2014م.
فداءً للمسرى
وبدوره قال "أبو باسل" والد الشهيد أحمد الطلاع:" إن الشهداء هم رياحين الأرض ومسكُها، وأن تضحياتهم تُكتب في قواميس النور والعزة، وسيرتهم العطرة ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال".
وعبَّر الطلاع في حديثه لموقع السرايا عن اعتزازه وفخره بشهادة أبنائه وبكل الشهداء الذين روت دماؤهم أرض فلسطين الطاهرة ورسموا خارطة النجاة بهذه الدماء العطرة.
وأضاف: دماؤنا وأرواحنا وأولادنا وأموالنا وأوقاتنا نُقدِّمها رخيصةً على مذبح الحق والكرامة، إعلاءً لراية التوحيد وفداءً للوطن الشريف ودحراً للاحتلال الغاصب.
المشوار الجهادي
لم يكن شهيدنا المجاهد أحمد الطلاع ممن التفتوا للدنيا وملذاتها، فكان يردد دوماً أن هذه الدنيا فانية وهي دار ممر لا مستقر، فالتزم في المساجد وتعلق قلبه بها وواظب ينتظر الصلاة بعد الصلاة.
آمَنَ شهيدنا أحمد بفكر ونهج الجهاد الإسلامي فالتحق بها، وكان نشيطاً وفاعلاً في أنشطتها وفعالياتها كافة، وكان عضواً بارزاً في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة، ومسئولاً عن استقطاب أبناء شعبنا ليلحقوا بركب الجهاد والمقاومة.
وأمام هذا الالتزام المبارك، انضم إلى صفوف سرايا القدس، وأثبت شجاعةً وإقداماً كبيراً، وامتاز بالسِّرية والكتمان وقوة الشخصية والإخلاص في عمله وإتقانه، فحصل على العديد من الدورات العسكرية وتقدَّم الصفوف وشارك في دكِّ معاقل العدو الصهيوني بحمم قذائف الهاون، وكان خير جنديٍّ للبذل والعطاء.
الواجب فوق الإمكان
من سخريات المراجل التي دارت وتدور أحداثها على أرضنا المباركة، خروج الصهاينة وبعض العرب المطبعين ليقولوا أن الفلسطينيين باعوا أرضهم وتنازلوا عنها.
فرغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة وأبناء شعبنا، إلا أنهم ما بدَّلوا وما باعوا ولا خانوا ولا انحرفت بوصلتهم عن القدس.
فهذا شهيدنا المجاهد أحمد الطلاع حمل روحه بين راحتيه وراح يتنقل في ساحات الوغى يدك مواقع الاحتلال العسكرية ويُذيقهم جام غضبه بحمم قذائف الهاون المباركة.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشهيدنا المجاهد أحمد الطلاع مرتدياً "حذاء المنزل" وليس الحذاء العسكري، أثناء جهاده خلال معركة سيف القدس البطولة، إذ أنه سابق الوقت بحثاً عن الشهادة ولقاء الله تعالى؛ جهاداً ودفاعاً عن مقدساتنا وحمى أبناء شعبنا، ليجسد مقولة الواجب فوق الإمكان.
رحلة الارتقاء
ارتقى شهيدنا المجاهد أحمد وليد الطلاع إلى علياء المجد والخلود مُقبِلاً غير مدبر، في الخاتم من شهر رمضان المبارك 1442هـ، الموافق 12-5-2021م، وهو يدكُّ المواقع العسكرية الصهيونية بحمم نيران الهاون خلال معركة سيف القدس البطولية، مع رفاق دربه الشهيد حمزة الهور والشهيد محمد شاهين والشهيد محمد القرعة، بعد أن استهدفتهم طائرات الحقد الصهيونية بصواريخها الغادرة، قبل آذان المغرب بساعةٍ واحدةٍ، لتتعانق أرواحهم وتمتزج دماؤهم الطاهرة ويلقوا ربهم وهم صائمون، ويُتمثَّل فيهم حديث النبي –صلَّ الله عليه وسلم-: "وللصائم فرحتان يفرحها: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه"، ويكون عيدهم في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

