الشهيد المجاهد "أحمد محمد المهدي النجار": صاحب الابتسامة الصادقة والإرادة القوية
الإعلام الحربي _ خاص
شهداؤنا يسلكون درب المخلصين حاملين شعار النصر أو الشهادة، فدماؤهم وقود ثورتنا وذكراهم حاضرة تبث روح الجهاد وتنير طريق المجاهدين نحو القدس، يسطرون حكايات يمتزج فيها الدم بتراب الوطن فيزهر عزة وكرامة ويجددون بتضحياتهم وعطائهم الروح الثورية المؤمنة بحتمية وعد الآخرة والنصر المؤزر.
شهيدنا المجاهد أحمد النجار نذر حياته رخيصة في سبيل الله، ودفاعاً عن أرض فلسطين، فقبض على الجمر وسط حالة التيه والضياع وفقدان البوصلة تجاه القدس وفلسطين.
ميلاد الفارس
ولد الشهيد المجاهد أحمد محمد المهدي إسماعيل النجار في مدينة جباليا شمال قطاع غزة بتاريخ 9 أكتوبر 1988م، وسط أسرة فلسطينية مجاهدة تتكون من 9 أفراد، أحبت فلسطين فذادت بالغالي والنفيس لرفع راية الحق في ربوع الوطن؛ لأجل أن ترى فلسطين محررة من دنس المحتل الغاصب، فتربى شهيدنا وترعرع في بيوت الله، ودرس مرحلتي الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينة جباليا شمال قطاع غزة، ولسوء الأحوال الاقتصادية التي مرت بها عائلته، اضطر إلى ترك الدراسة، وللبحث عن عمل يجني منه قوت يومه ويوم عائلته.
كبر الشهيد المجاهد أحمد وكبر فيه الأمل والحلم بتحرير فلسطين من الظلام الذي يُخيم عليها تحت وطأة محتل غاصب.
تزوج الشهيد أحمد النجار من زوجة صابرة مضت معه في طريق الجهاد دون كل أو ملل، ورزقوا بابنة أضاءت حياة الزوجة الصابرة بعد استشهاد زوجها الشهيد أحمد النجار.
صاحب الابتسامة الصادقة
بدورها قالت والدة الشهيد المجاهد أحمد النجار:" كان الشهيد أحمد متزن الشخصية هادئاً باراً بوالديه، رقيق القلب محباً لأهله وأصدقائه وجيرانه، صاحب ابتسامة صادقة كما اشتهر بمداعبته لإخوته، وكانت حياته مع أسرته وزوجته وابنته الوحيدة مليئة بالحب والفرح والمرح رغم قسوة الحياة، كما تميز بعلاقته جيدة مع أصدقائه فكان شخصاً اجتماعياً مع من حوله وخاصة الجيران والأصدقاء".
عشق الجهاد والمقاومة
وتضيف والدة الشهيد أحمد النجار خلال حديثها لموقع السرايا أنها غرست في قلبه عشق الجهاد والمقاومة، وحثته على المضي في طريق الشهداء، وكان من الملتزمين بأداء الصلوات الخمس في المسجد،
وتابعت الوالدة الصابرة:" انضم ابني أحمد إلى حركة الجهاد الإسلامي منذ ريعان شبابه، وأصبح شعلة في العمل المقاوم، وكان يؤدي الرسالة بكل أمانة وصدق، وكنت أساعده في عمله وأقدم له ولإخوانه المجاهدين في سرايا القدس كل ما أستطيع فعله أو توفيره لهم".
وحول استشهاده تقول والدة الشهيد أحمد النجار:" بعد استشهاد أحمد ازددت فخراً بأنني أصبحت والدة شهيد قدم روحه فداءً للقدس والأقصى، مدافعاً عن شرف الأمة الإسلامية والعربية، وسنبقى على عهد الشهيد أحمد، واليوم أنا مستعدة لتقديم أخوته الآخرين شهداء على طريق القدس وفي سبيل الله".
نعتز ونفتخر بالسرايا
وبشأن عمله المقاوم قال الحاج أبو إسماعيل والد الشهيد أحمد النجار": إن عائلة النجار بمدينة جباليا تفتخر وتعتز بالمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس التي دكت المغتصبات الصهيونية بآلاف الصواريخ، وكانت فلسطين المحتلة من شمالها إلى جنوبها تحت مرمى الصواريخ".
وأضاف خلال حديثه لموقع السرايا: ما يزيدنا فخراً وشرفاً بأن الشهيد أحمد كان أحد فرسان الوحدة الصاروخية في سرايا القدس التي دكت مغتصبات والمدن المحتلة بآلاف الصواريخ، وقصفت مدن تل أبيب والقدس والمجدل وأسدود وعسقلان وغيرها وأوقعت في صفوف العدو القتلى والجرحى.
ويتابع والده الصابر حديثه:" استشهد أحمد مقبلاً غير مدبر وهذه الشهادة كانت أسمى أمانيه وكان حريصاً على نيل إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة وقد أكرمه الله بالشهادة، ونؤكد أننا سنمضي على عهده ورفيقه في الدنيا والآخرة الشهيد أحمد الندر، ولن يهدأ لنا بال ولا للمقاومة حتى تحرير فلسطين من دنس العدو".
وفي ختام حديثه وجه والد الشهيد النجار رسالة لفرسان الوحدة الصاروخية لسرايا القدس قائلاً:" رسالتنا اليوم لرفاق ابني الشهيد أحمد النجار في الوحدة الصاروخية بأن يواصلوا العمل بكل اقتدار في دك المغتصبات والمدن المحتلة بالصواريخ، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".
مشواره الجهادي
بدأ الشهيد المجاهد أحمد النجار مشواره الجهادي برفقة الشهيد القائد الميداني في سرايا القدس حمدي البطش عام 2004م، حيث واظبا على الصلاة في مسجد الصديق شرق مدينة جباليا، ولأخلاقه الحميدة والتزامه وقع الاختيار عليه أن يكون أحد فرسان سرايا القدس.
وتلقى الشهيد أحمد النجار العديد من الدوارات العسكرية المكثفة وشارك المجاهدين في الرباط على الثغور والتصدي لقوات الاحتلال التي تتوغل شرق جباليا شمال قطاع غزة آنذاك، فضلاً عن زرع العبوات الناسفة لتدمير الآليات الصهيونية خلال توغلها، حيث تمكن من استهداف إحدى الآليات بعبوة ناسفة عام 2006م، موقعاً قتلى وجرحى في صفوف طاقهما، كما شارك إخوانه المجاهدين والشهداء في عمليات قصف أسدود وسديروت وغيرها من المغتصبات في غلاف غزة.
التحق الشهيد المجاهد أحمد النجار بالوحدة الصاروخية لسرايا القدس عام 2014م، ولتفانيه في العمل أصبح أحد أبرز فرسان الوحدة الصاروخية في لواء الشمال، مشاركاً إخوانه المجاهدين في تربيض الصواريخ، ودك المغتصبات الصهيونية، رداً على الجرائم الصهيونية بحق المشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار، كما شارك في قصف مدينة "تل أبيب" وأسدود وعسقلان وسديروت خلال معركة صيحة الفجر؛ التي جاءت رداً على اغتيال قائد أركان المقاومة الشهيد القائد بهاء أبو العطا.
كما كان للشهيد النجار دور بارز في قصف المغتصبات والمدن المحتلة خلال معركة بأس الصادقين، وفي معركة سيف القدس التي أبلى فيها بحمد الله بلاء حسنا من خلال دكه المدن المحتلة بصواريخ الجراد والبدر والبراق قبل استشهاده.
موعد مع الشهادة
بتاريخ 14 مايو 2021م، وخلال معركة سيف القدس التي خاضتها سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية، رداً على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ودفاعاً عن المسجد الأقصى والقدس، ترجل المجاهد أحمد محمد المهدي النجار شهيداً بعد أن أقدمت طائرات الاحتلال الصهيوني على استهداف مجموعة من المجاهدين في مدينة جباليا شمال قطاع غزة خلال تأديتهم واجبهم الجهادي في دك المدن المحتلة بالصواريخ، ليرحل شهيدنا أحمد مع رفيق دربه الشهيد المجاهد أحمد عوض الندر ولسان حالهم يقول وعجلت إليك ربي لترضى، ورحلا الشهيدين إلى العلا بعد أن أضاؤوا بصواريخ العز والفخار سماء فلسطين المحتلة، وأثبتوا بأن ساعة البهاء حاضرة وستبقى كابوساً يلاحق المحتل في ليله.

