الشهيد المجاهد "محمد يوسف الكفارنة": مجاهدٌ قدَّم روحه في سبيل الله والوطن
الإعلام الحربي _ خاص
هم المجاهدون الماضون على درب الشهيد المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي، تركوا بصمتهم في كل الميادين فارتحلوا شهداء بعد أن خطوا بأحمرهم القاني رحلة الجهاد والمقاومة المليئة بالعطاء والتضحية.
رحلوا بأجسادهم لكن أرواحهم ودمائهم مخلدة في جوف الأرض التي لطالما عشقت رجالها، فلا الكلمات تفيهم حقهم مهما زادت وعظمت، ولا الوصف يجسد عنفوان بطولاتهم في ميدان الجهاد.
شهيدنا المجاهد محمد يوسف الكفارنة، الخالد في الذاكرة والحاضر بيننا بروحه وأحمره القاني، كان ثائرا اختار السلاح وما ترك المدائن ولا الكمائن ولا الثغور لم يعرف الخوف، وما ارتجفت سواعده، فكانت عيناه ترنوا للنصر المؤزر المبين.
الميلاد والنشأة
شهد مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة وتحديداً في يوم السادس عشر من شهر نوفمبر لعام 1990م، مولد الفارس الجهادي محمد يوسف محمود الكفارنة حيث كان الابن الثاني بين الذكور لأسرة متواضعة محافظة على مبادئ الدين الاسلامي الحنيف تتكون مع الوالدين و6 من الإخوة، انتقل العائلة للعيش في بيت حانون شمال قطاع غزة وهو صغير لم يتجاوز الخمس سنوات، وتربى وترعرع على حب الجهاد والمقاومة، والصلاة في المسجد الملاصق لمنزلهم.
تلقى الشهيد محمد الكفارنة تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة بيت حانون للذكور، ومن ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة هايل عبد الحميد، ومن ثم درس تخصص الأي تي بجامعة الأزهر لفصل واحد ولم يكمل دراسته لتفرغه بالعمل نظراً للوضع المعيشي الصعب، حيث عمل في عدة مجالات متنوعة.
تزوج الشهيد الكفارنة عام 2012م، من زوجته أم يوسف تلك الزوجة الصابرة المحتسبة عند الله ولم يرزقه المولى عزوجل بأي من الأطفال.
صفات الفارس
وقال والد الشهيد الحاج يوسف الكفارنة خلال حديثه لموقع السرايا:" تميز ابني محمد منذ صغره بالهدوء والبراءة، وكانت علاقته معي ومع والدته قائمة على الود والاحترام والحب، فقد كان باراً بنا، مطيعاً لنا شديد التعلق بوجودنا في المنزل، ما جعله أكثر إخوته حباً على قلوبنا، فهو من كان يولينا اهتماماً كبيراً ورعاية، فكان نعم الابن البار".
ويضيف الوالد: كان محمد أنموذج في الأخلاق، وكان شخصاً يحتذى فيه لدثامة أخلاقه، فهو الحنون والمحب لأخوته وأهله وحنوناً وعطوفاً على الصغار والجيران، المساعد الى أقاربه وجيرانه وكل من طلب المساعدة حتى ولو كان غريباً،
وأوضح والد الشهيد الكفارنة أن نجله محمد كان حسن المعاملة مع زوجته لم يقصر بحقها يوماً فكان نعم الزوج الحنون والعطوف عليها.
كما تميز الشهيد محمد بعلاقته المميزة مع أصدقائه وجيرانه في بيت حانون شمال قطاع غزة، فكان سباق للخير يساعد الجميع بقدر استطاعته، ويشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، ويقدم النصيحة للجميع ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
الشهيد وحركة الجهاد الإسلامي
وأضاف والد الشهيد الكفارنة: انتمى محمد إلى حركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره، فكان يشاركنا ويشارك إخوانه في مدرسة الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي كافة الفعاليات الحركية في شمال قطاع غزة والفعاليات المركزية، مؤمناً ومتيقناً أن خيار المقاومة هو الطريق الأطهر والأقرب للنصر وتحرير فلسطين من دنس المحتل الغاصب أو الشهادة في سبيل الله، فلم يتراجع قيد أنملة في يوم من الأيام عن تأدية واجبه الجهادي.
ويتابع الوالد حديثه:" بعد استشهاد ابني محمد في معركة سيف القدس أؤكد أنني فخور به فهو شهيد لبى النداء والواجب، افتخرت به منذ انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي واليوم زاد في الفخر بعد أن ارتقى شهيدا في ميدان الجهاد والمقاومة".
وفي رسالته للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس ورفاق الشهيد محمد في ميدان التضحية، قال الوالد الصابر:" على المجاهدين في سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية المضي قدماً على نهج الشهداء القادة، نهج المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي والشهيد القائد هاني عابد والشهيد القائد محمود الخواجا وغيرهم من الشهداء الأوفياء لفلسطين، فهذه الطريق هي الأطهر والأقرب نحو وعد الأخرة والتحرير، فالشهادة على طريق القدس هي شرف لكل حر في العالم".
مشواره الجهادي
في سن مبكرة من عمره التحق الشهيد محمد الكفارنة بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين فكان مثالاً للعطاء والنشاط والجندي المطيع والشجاع، لينطلق شهيدنا برفقة المجاهدين إلى ميدان الجهاد والمقاومة، ويقض مضاجع العدو الصهيوني، بعد أن خضع للعديد من الدورات الجهادية التي من شأنها أن تطور من المستوى القتالي للمجاهد.
انضم شهيدنا الى وحدة المرابطين في سرايا القدس فرابط على الثغور وشارك المجاهدين في التصدي للاجتياحات الصهيونية التي شهدتها بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وكحال المجاهدين الذين يتحلون بأجمل الصفات تميز المجاهد محمد بالسرية التامة خلال عمله الجهادي، فاختير للعمل في حفر الانفاق الهجومية ضمن مرحلة الإعداد والتجهيز التي استطاعت سرايا القدس من خلالها ضرب العدو الصهيوني في مقتل.
تنقل الشهيد محمد الكفارنة بين الوحدات العسكرية في سرايا القدس حتى أضحى مسؤولاً لسلاح المدفعية في الفصيل الخامس التابع لكتيبة الشهيد عبد الله السبع في بيت حانون شمال قطاع غزة.
وشارك الشهيد المجاهد محمد في قصف المغتصبات الصهيونية بعشرات قذائف الهاون والصواريخ خلال معركة البنيان المرصوص عام 2014م، وكذلك معركة صيحة الفجر التي جاءت رداً على اغتيال قائد أركان المقاومة في فلسطين الشهيد القائد بهاء أبو العطا.
كما برز دور الشهيد محمد الكفارنة بشكل أكبر في عمليات حمم الهاون خلال معركة بأس الصادقين التي جاءت رداً على جريمة التنكيل بجثمان الشهيد محمد الناعم شرق خانيونس، وقبل استشهاده كان صنيعه في الميدان عظيم خلال معركة سيف القدس التي لبى فيها المجاهدين صرخات القدس والأقصى، وكان له دور فاعل في دك التحشدات العسكرية في غلاف غزة بعشرات قذائف الهاون والصواريخ.
موعده مع الرحيل
بتاريخ 16/5/2021م، خرج شهيدنا محمد يوسف الكفارنة ملبياً نداء القدس وصيحات المرابطين، فكان المجاهد الصنديد حاضراً في معركة سيف القدس، مطلقاً عشرات قذائف الهاون والصواريخ تجاه مواقع ومغتصبات العدو في غلاف غزة، وخلال تنفيذه إحدى المهام الجهادية برفقة إخوانه المجاهدين في بيت حانون، باغتتهم طائرة بدون طيار صهيونية بعدد من الصواريخ ليرتحل المجاهد محمد الكفارنة شهيداً مضرجاً بأحمره القاني مع رفيقي دربه في الجهاد والشهادة الشهيدين محمد عوني الزعانين ومعاذ نبيل الزعانين، ويرتقيا المجد مقاماً بعد أن سطروا أروع ملاحم البطولة والفداء ورسموا بدمائهم ملامح النصر والعزة على طريق القدس والتحرير.

