الشهيد القائد: محمد إسماعيل أبو نمر

الشهيد القائد: محمد إسماعيل أبو نمر

تاريخ الميلاد: الجمعة 11 ديسمبر 1981

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خان يونس

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 16 يونيو 2021

الشهيد القائد "محمد إسماعيل أبو نمر": الزاهد في الدنيا وحافظ عهد الشهداء

الإعلام الحربي _ خاص

طوبى لأبناء سرايا القدس، إنهم صُناع التاريخ، وصانعو المجد، سادة العزة والكرامة، يبنون للأمة مجدها، ويَخُطُّون لها عزتها، عشقوا أرض فلسطين، وسطروا حكاية العز والفخار على أرضها المباركة، لهم في كل ميدان صولات وجولات، وَهَبُوا أنفسهم لله تعالى والله اشترى، فربح هذا البيع وفازوا بالجنة بإذن الله.

بزوغ الفجر

في يوم هادئٍ من أيام الله المباركة، حيث كانت الشمس تُسدل خيوطها مُبشِّرةً ببزوغ نهارٍ جديدٍ، كانت مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة على موعد لاستقبال القائد محمد إسماعيل حسن أبو نمر "أبو العبد"، الذي تفتَّحت عيناه مُبصِراً نور الحياة ومُتنسَّماً هواء فلسطين العليل يوم الحادي عشر من شهر ديسمبر من العام 1981م، حيث نشأ وترعرع في ظلال أسرةٍ فلسطينيةٍ مؤمنةٍ بالله، أورثته حب الجهاد والتضحية والفداء، وغرست في نفسه أخلاق الإسلام العالية.

تلقى القائد محمد مراحل تعليمه المختلفة في مدارس مدينة خانيونس، وكان مثالاً للطالب المجتهد النجيب المتفوق، يُساعد زملاءه دوماً، ناصحاً أميناً لهم، ليِّناً في تعامله معهم، طيِّباً، كريماً، بشوش الوجه، مبتسم الثغر، نقي الفؤاد.

وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" التحق بالكلية الجامعية للعلوم والتكنولوجيا لدراسة تخصص الإدارة وأتمتة مكاتب وتخرج منها عام 2000م، ومن ثم عمل مُوظَّفاً إدارياً في وزارة التربية والتعليم، واجتهد في عمله وكان مُتفانياً فيه ومُتقِناً له.

دفع شهيدنا أبو العبد ضريبة العمل الجهادي والانتماء لفلسطين والإيمان بالمقاومة، فحُورِب في رزقه وقُوتِ عياله ولُوحِقَ وسُوْوِم للتخلي عن هذا النهج المُقدِّس، ولكنه بقيَ ثابتاً شامخاً ورفض كل المغريات والتنازلات فعوقِب بقطِع راتبه.

عائلة مُجاهدة

كباقي العائلات الفلسطينية، هُجِّرت عائلة شهيدنا من بلدتهم الأصلية "صرفند العماز" في العام 1948م، وتعرضت لبطش العدو الصهيوني المجرم وعنجهيته وعدوانه الغاشم، حيث أُصيب والده بطلق ناري في القدم، واستشهد وأصيب واعتقل الكثير من أبناء عائلته في انتفاضة الأقصى أثناء مقاومتهم للمحتل الغاصب.

كما استُشهد شقيقه الشهيد عبد الرحمن إسماعيل أبو نمر من سرايا القدس، إثر قصفٍ صهيونيٍ غادرٍ من طائرات الحقد الصهيونية، أثناء قيامه بواجبه المقدس في الذود والدفاع عن أبناء شعبنا ضد عدوان الاحتلال الصهيوني المجرم مساء يوم الاثنين من شهر رمضان المبارك 1425هـ، الموافق 25/10/2004م.

قلبه معلق بالمساجد

التزم شهيدنا القائد محمد أبو نمر في المساجد منذ نعومة أظفاره، فحافظ على الصلاة في وقتها، وواظب على حضور حلقات القرآن الكريم والندوات الإيمانية، وتميَّز بشجاعته وإقدامه وثباته وكان قلبه قوياً لا يهاب الموت ولا يعرف الاستكانة.

وكان يُوصي إخوانه دوماً بأن يبدؤوا يومهم بصلاة الفجر في المساجد، وأن يُواظبوا على قراءة القرآن والجلوس والاعتكاف في المسجد حتى شروق الشمس، فمسجد الألباني برجاله وأشباله ورواده خيرُ شاهدٍ على هذه الصفات التي سكنت في قلبه.

حمل العقيدة قبل البندقية

وقال الشيخ درويش الغرابلي، صديق الشهيد القائد محمد أبو نمر:" شهيدنا أبو العبد هذا الجندي المجهول ارتبط اسمه بالإسلام صدقاً، وبالجهاد ثباتاً، وبالإخلاص سراً".

وأضاف خلال حديثه لموقع السرايا:" حملَ شهيدنا محمد العقيدة في قلبه إيماناً بالله وتصديقاً بوعده، قبل أن يحمل البندقية دفاعاً وجهاداً في سبيله".

وتابع:" عرفناه ملتزماً بدينه، صاحب الأخلاق العالية والابتسامة الجميلة والكلمة الطيبة مع إخوانه ومع أهله ومع أحبابه".

علاقات مميزة

تميَّز الشهيد القائد محمد بعلاقاته الطيبة والمميزة مع الجميع، وجمعته علاقات طيبة مع فصائل العمل الوطني والإسلامي، حيث كان يُشارك في فعالياتها وأنشطتها ضمن وفد حركة الجهاد الإسلامي التي انتمى لها منذ نعومة أظفاره.

وكان الابن البار، والأب الحنون، والزوج العطوف، والصديق الوفي، مُحبَّاً لإخوانه، ماجداً وصولاً لأرحامه، ليِّناً في تعامله.

رفيق الشهداء

رافق الشهيد أبو العبد الشهداء القادة، الشهيد القائد دنيان منصور، والشهيد القائد صلاح الدين أبو حسنين، وغيرهم من الشهداء القادة وكان كاتماً لأسرارهم وحافظاً لأسرارهم ووصاياهم، وكانت تجمعه علاقات مميزة بكل المجاهدين قادةً وجنداً.

مشواره الجهادي

أدرك شهيدنا محمد أبو نمر أن هذه الحياة قصيرة وفانية، فلم يلتفت إلى متاعها وزخرفها، وترك زينتها وملذاتها، وزهد فيها وأقبَل يعمل للحياة الأبدية، وسخَّر حياته في سبيل الله جهاداً ودفاعاً عن أبناء شعبنا، ولم يقف عاجزاً أمام جرائم وفظائع العدو الصهيوني المجرم، فالتحق بصفوف سرايا القدس لتكون له بصمة في إيذاء العدو ورد كيده إلى نحره، ويكون عنواناً للنصر والشهادة.

وتلقى شهيدنا العديد من الدورات العسكرية، وامتاز بعطائه اللامحدود، وكان مثالاً للقدوة الحسنة في إتقان عمله، وأثبت شجاعةً وبسالةً وحكمةً وحنكةً عز نظيرها في كافة الميادين، مما أهلَّه ليكون قائداً ميدانياً صلباً في وحدة العمليات لسرايا القدس، ومن الأوائل الذين كانوا لهم بصمة في هذه الوحدة مع إخوانه المجاهدين.

وشهد له إخوانه بعقليته الفذة وبتخطيطه الدقيق وحنكته العسكرية الكبيرة في إدارة وتوجيه المجاهدين في المعارك التي خاضتها السرايا ضد الاحتلال الصهيوني، والتي كان آخرها معركة سيف القدس البطولية.

ويقول "أبو جهاد" أحد القادة الميدانيين في وحدة العمليات لسرايا القدس:" أخانا الشهيد محمد أبو نمر كان مميزاً ومُخلصاً، ومُلتحقاً بركب العمل، حاضراً في عمله في وحدة العمليات المركزية للسرايا في كل وقت وحين".

ويُضيف "جهاد" خلال حديثه لموقع السرايا: كان الشهيد أبو العبد أجود ما يكون في لعبة الحق، ويُمارس دوراً هاماً، فلم يكن يمر عليه معلومة إلا ويُسجِّلها ويعكف عليها تحليلاً وتفسيراً؛ ومن ثم يُمِدّ إخوانه المجاهدين فيها.

ويتابع القائد الميداني:" كان شهيدنا ذكياً متنبأً بكل خطوات العدو التي يمكن أن تضر المقاومة، فكان يحذر إخوانه المجاهدين ويتخذ الخطوات اللازمة لينأى بنفسه من ضربات الاحتلال، فهو صاحب بصيرة في عمله العسكري وله بصمات كبيرة جداً في المعارك التي خاضتها السرايا".

وأردف قائلاً:" يسجل لشهيدنا محمد مشاركته في معركة بشائر الانتصار ومعركة البنيان المرصوص، ومعركة صيحة الفجر، ومعركة بأس الصادقين، ومعركة سيف القدس، وكان خير من يُحفِّز المجاهدين ويبث فيهم روح النصر".

رحلة الخلود

كان شهيدنا يُردد دوماً أنَّ الموت أو الشهادة في سبيل الله دفاعاً عن الوطن هو موتٌ رائعٌ وخلودٌ أروعٌ، وأن يقضي الإنسان نحبه على هذه الطريق هو الفوز الكبير.

ارتقت روح شهيدنا القائد محمد إسماعيل أبو نمر إلى بارئها، يوم الأربعاء الموافق 16-6-2021م، إثر مضاعفات مرضٍ مزمنٍ أصابه، عن عمر ناهز (40 عاماً)، بعد رحلةٍ جهاديةٍ مُشرفةٍ أفنى فيها وقته وعمره وجهده، وما بدَّل ولا غيَّر ولا تنازل عن شبرٍ واحدٍ من أرضنا الطاهرة، لينقش اسمه في مهجة القلوب، ويحط رحاله في دار المقر، فسلامٌ لروحه الطاهرة، وتقبله الله في الفردوس الأعلى.

الشهيد القائد: محمد إسماعيل أبو نمر

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تنعى فقيدها "محمد إسماعيل أبو نمر" أحد قادة وحدة العمليات

بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره تنعى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية، مجاهداً بطلاً من فرسانها الميامين الفقيد القائد:

محمد إسماعيل حسن أبو نمر- أبو العبد-

(40 عاماً) أحد قادة وحدة العمليات في سرايا القدس

من سكان الحي النمساوي بخانيونس جنوب قطاع غزة

والذي توفي فجر اليوم الأربعاء 6 ذو القعدة 1442 هــ، الموافق 16 حزيران 2021م، إثر مضاعفات مرض مزمن، ليمضي إلى ربه بعد رحلة حياة سخرت في سبيل الله جهاداً ودفاعاً عن أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال الصهيوني المجرم.

إننا في سرايا القدس نحسب فقيدنا من القادة الأفذاذ الذين صالوا وجالوا مقاومةً وعطاءً وكانت له البصمة والأثر في مشروع المقاومة والتحرير، ونسأل الله العلي القدير أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى محافظين على أمانة السلاح وخط الجهاد والمقاومة حتى حرية كل فلسطين.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الأربعاء 6 ذو القعدة 1442 هــ

الموافق 16 حزيران 2021م

محمد أبو نمر (11)
محمد أبو نمر (1)
محمد أبو نمر (4)
محمد أبو نمر (5)
محمد أبو نمر (7)
محمد أبو نمر (6)
محمد أبو نمر (8)
محمد أبو نمر (9)
محمد أبو نمر (10)