الشهيد المجاهد "محمد حسن أبو ناصر": أول شهيد لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان
الإعلام الحربي _ خاص
مضى شهيدنا الفارس محمد أبو ناصر بخطا واثقة، ونفس مطمئنة، ورضى كبير، تواقًا لأن يسجل اسمه بين الشهداء في عليين، فقد سطر بتضحيته وشهادته طريق العمل الجهادي ضد العدو الصهيوني، فكان أول شهيد لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمد حسن أبو ناصر (أبو علي) في 1 يونيو (حزيران) 1964م في مخيم نهر البارد شمال لبنان لأسرة فلسطينية تعود أصولها إلى بلدة «صفوري» قضاء الناصرة التي هُجِّر أهلها منها في العام 1948م على أيدي عصابات الاحتلال الصهيوني.
نما وترعرع وسط أسرة بسيطة في بيئة إسلامية محبة لطريق وخيار الجهاد والمقاومة لتحرير فلسطين، ويأتي ترتيب شهيدنا المجاهد محمد الخامس بين أشقائه البالغ عددهم سبعة من البنين والبنات.
صفاته وأخلاقه
عائلة الشهيد المقدام محمد لا تزال إلى اليوم، وبعد مرور أكثر من 20 عامًا على استشهاده، تشعر بوجوده بينها، يصفه والده بقوله:« كان ابني الشهيد يتحلى بحس المسؤولية والشعور بالجماعة، وبعيد كل البعد عن الفردية والأنانية، يعيش في داخلي متسماً بالكرم والشهامة والمروءة، لقد ترك المدرسة بعد الصف السادس الابتدائي، وعمل في نجارة الباطون، ليساعدني في إعالة إخوته قدر المستطاع، هذا هو ابني محمد».
يمسح دمعة عزيزة ويقول:« مهما تكلمت عن سلوكه تبقَ العبارات تخجل من سلوكياته تجاه أهله، لقد تعرفت أنا والده على معنى البر من خلال ابني محمد، وعرفته طول حياته مطيعًا ومعطاءً مع أهله، صديقًا صدوقًا لرفاقه، متعاونًا مع جيرانه يحب الخير والنجاح للآخرين، كما يحبه لنفسه، حتى اليوم لا يزال أصدقاؤه يذكرون سلوكه وأخلاقه الرفيعة معهم، ويتحدثون عنه بانبهار وإعجاب، ويحسدونه على الشهادة».
لا ينسى الوالد اليوم الذي استشهد فيه ابنه:« شعور لا تسع العبارات وصفه، ولا المفردات على بيانه، شعورٌ أكثر من رائع، شعور بالعزة والكرامة والحرية».
مؤكدًا حقيقة على أن غير أهل الشهيد لا يفهمونها:« الشهيد محمد لم يمت.. هو بيننا، ونحس به في كل زاوية من زوايا البيت، يتنفس معنا، لقد سطّر ذكرى خالدة في هذا البيت، ومنحنا شرف أن يكون في بيتنا شهيد على درب فلسطين والجهاد».
مشواره الجهادي
بدأ الشهيد المقدام محمد مشواره الجهادي مع حركة الجهاد الإسلامي في مطلع التسعينات حيث تلقى العديد من الدورات التدريبية على صعيد العمل العسكري بعد التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، كان من المواظبين على الرباط في المعسكرات التابعة للحركة، كان والداه يشجعانه دومًا على الزواج فكان يرفض ذلك؛ لأنه كان طالبًا للشهادة، كان دائم الذكر للجنة وما فيها من نعيم.
يقول والده، الحاج حسن نصار:« كان محمد رحمه الله كتومًا، لم يتحدث عن المقاومة والاستشهاد؛ ربما لأسباب أمنية تفرض عليه ألا يخوض بحديث كهذا».
ويضيف لم يخبرنا بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، ولو فعل لوضعت يدي بيده، فكلنا نعشق فلسطين والجهاد على أرض فلسطين المباركة».
ويؤكد الوالد أنه لم يلحظ ما يلفت النظر في الأيام الأخيرة لابنه بينهم:« كان سلوكه طبيعيًا كالمعتاد لم يلحظ أحد أنه كان ينوي القيام بعملية استشهادية ضد العدو الصهيوني الغاصب، كل ما أعلمه وأعرفه جيدًا عن ابني أنه كان عاشقًا لفلسطين منذ طفولته، أينما حل وارتحل لا تغيب كلمة فلسطين عن شفتيه، لقد كان تواقًا للذهاب إلى فلسطين أرضنا الحبيبة».
موعد مع الشهادة
في أجواء أحد أعياد الأضحى المبارك، وتحديدًا عصر يوم الاثنين 1 يوليو (تموز) 1991م، كانت مجموعة استشهادية قوامها ثلاثة مجاهدين، هم الشهداء الفرسان: محمد أبو ناصر وأشرف الشيخ خليل (من حركة الجهاد الإسلامي) وحسين علي منصور (من المقاومة الإسلامية) يبحثون عن عيدهم على أنغام ابتهالات الشهادة، وقد تعاهدوا على تقديم أجسادهم الطاهرة أضحيات على طريق الشهادة والجهاد، على درب فلسطين.
ومن على بعد 400 متر فقط من حدود الوطن قرب بلدة بليدا، كمنت المجموعة بانتظار صيد ثمين، فهيأ لهم الله تعالى ما أرادوا، والتحموا في اشتباك قوي مع دورية من المخابرات الصهيونية كانت قد دنست للتو أرض لبنان، وكان الالتحام: ثلاثة أبطال في مواجهة مجموعة من عصابات الاستخبارات الصهيونية في موكب سيارات، فَجَّر الاستشهادي محمد أبو ناصر جسده الطاهر بالدورية، وحلقت روحه في رحاب الشهادة وجنان الخلد، بعد أن أصاب عددًا من الصهاينة بين قتيل وجريح، عُرف من بينهم نائب قائد القطاع الغربي، المدعو (بيروكس) مرسلاً من قتل منهم إلى جهنم وبئس المصير. هكذا أخبرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم:« قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار» واستبسل الشهيدان المجاهدان أشرف وحسين في قتالهما للعدو وعصاباته، إلى أن رزقهما الله الشهادة، ولحقا بصاحبهما إلى الرفيق الأعلى بإذن الله تعالى!

