الشهيد القائد: محمد جواد الهشيم

الشهيد القائد: محمد جواد الهشيم

تاريخ الميلاد: الإثنين 21 أبريل 1980

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الخميس 23 سبتمبر 2021

الشهيد القائد "محمد جواد الهشيم": القائد الصامت الساعي للشهادة في كل الميادين

الإعلام الحربي _ خاص

يعبــرون طريق الجهاد والمقاومة ليكتبــوا للوطــن ميثــاق النــصر والفخــر والكرامــة، يحفـرون في الذاكـرة والحضـور، سـحب المواجهـة وصحـف الانتصـار، هم الثائرون حين يظـمأ الوطـن يرووه بدمائهـم، هم من جعلوا أيامهم عملا وعبادة ومقاومة لرفع راية الإسلام خفاقة على ربوع الوطن المسلوب، يمضون في الدنيا مسافرين منتظرين لحظة الصعود بعد أن توجوا صفحاتهم عزة وجهاد.

محمد جواد الهشيم الأسد الهصور عاش بفكر الإيمان والوعي والثورة، جعل من فلسطين هما يومياً في حياته، صال وجال ميدان الجهاد والمقاومة دون أي تراجع أو فر، تقدم الصفوف لينال وسام الشهادة عبر عمليتين استشهاديتين لكن قدر الله حال دون ذلك، ليرتحل عن هذه الحياة  مبطوناً بفيروس كورونا.

ميلاد ونشأة القائد

لعائلة فلسطينية مجاهدة معطاءة تعود جذورها لمدينة المجدل المحتلة عام 1948م ولد القائد محمد جواد الهشيم بتاريخ 21 أبريل 1980م بمنطقة زوارا في ليبيا، ثم انتقلت عائلته إلى العيش بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية لتعاقد والد العائلة بعمل هناك، درس شهيدنا المرحلتين الابتدائية والإعدادية في السعودية وتميز في تلك المرحلتين بالتفوق والتميز عن إخوته، حيث لمع لديه حب الاطلاع والقراءة والكتابة متأثراً بوالده الذي امتلك مكتبة خاصة في البيت، وتربى على الأخلاق الإسلامية الحميدة، فتميز بحسن الخلق وعرف بطاعته لوالديه واحسانه لإخوته وعطفه على الصغار، فكان نعم الشاب الذي يألف ويؤلف، ولتميزه بأخلاقه الحسنة حظي باحترام أصدقائه وجيرانه.

عاد إلى أرض الوطن مع عائلته وهو في عمر السادس عشر، فدرس المرحلة الثانوية في مدرسة الشهيد أحمد الشقيري، ولانشغاله بالعمل الحياتي والجهادي لم يكمل دراسته رغم تميزه وابداعه في موهبة الرسم والكتابة والخطابة والالقاء.

تزوج الشهيد أبو علي من زوجته الصابرة ورزق منها بأربعة أولاد وبنتين اثنتين حرص على تربيتهم تربية اسلامية وصقل فيهم حب الوطن وفكر الشهيد الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي.

القائد الصامت

جواد الهشيم والد الشهيد محمد قال خلال حديثه لموقع السرايا:" نشأ محمد على حب فلسطين فكانت همه اليومي، ومع عودتنا إلى فلسطين، سارع إلى الانتماء لحركة الجهاد الإٍسلامي في فلسطين لتأثره بفكر الدكتور فتحي الشقاقي بعد قراءته كتاب "رحلة الدم الذي هزم السيف" منذ صغره.

وأضاف: تميز فقيدنا محمد بالسرية التامة والصمت اللامحدود حول عمله، فربطته علاقة وطيدة مع والديه وأخوته وأصدقائه وجيرانه والمجاهدين في ميدان المقاومة والجهاد.

وتابع والد الشهيد حديثه:" كان الشهيد محمد مجاهداً حريصاً على وحدة الموقف والكلمة، دائم النصيحة لإخوانه بضرورة نبذ الخلاف وأن تكون الكلمة والرصاصة فقط لصدر العدو، وأن يكون العمل دائماً خالصاً لوجه الله تعالى حتى نيل إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة،

وختم حديثه:" تميز شهيدنا محمد بالكتمان والسرية العالية حيث لم نعرف عنه شيء من عمله الجهادي إلا بعد وفاته مبطوناً بفيروس كورونا، حيث تفاجأت بخروجه مرتين لتنفيذ عملية استشهادية لكن قدر الله حال دون تنفيذها واستشهاده".

الصادق بانتمائه

من جانبه، قال إسماعيل الشقيق الأكبر للشهيد محمد الهشيم:" كان محمد حنوناً على إخوته في البيت وإخوانه المجاهدين، فكان بمقام الأب لإخوانه حريصاً على مصلحة الجميع، فكان عمله ينطق عنه في جميع الميادين"، موضحاً أن الشهيد محمد كان صادقاً بانتمائه إلى فلسطين والقدس والأقصى، فكان لا يميز بين الجغرافيا، حمل فلسطين هماً من نهرها إلى بحرها، عمل في كل الميادين من أجل فلسطين وشعبنا المقاوم الذي يعاني من ويلات الاحتلال.

وأشار شقيق الشهيد الهشيم خلال حديثه لموقع السرايا أن رحيل الشهيد محمد بمثابة الصدمة، لكن قدر الله نافد في الأرض، فكان محمد يسعى دائماً إلى نيل الشهادة وأن يكون شهيداً، وقد رحل مبطوناً والمبطون شهيد كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم.

العاشق للشهادة

بدوره، قال أبو حمزة صديق الشهيد محمد الهشيم:" إن الحديث عن القائد أبو علي هو الحديث رجل صادق في انتمائه إلى فلسطين صاحب المواقف الوحدوية، نعم الرجال الذين ساروا على درب الشهداء، عمل بكل إمكانياته في ميدان التضحية والفداء ليعلي راية الحق خفاقة".

ويضيف أبو حمزة لموقع السرايا: أن القائد محمد سطر أروح ملاحم البطولة في ميدان الجهاد فكان يتقدم الصفوف والاشتباك مع قوات الاحتلال المتوغلة شمال قطاع غزة، دائم الحديث لأصدقائه عن إبقاء جذوة الصراع مع الاحتلال ومنع استقراره في المنطقة، كما تحدث مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي.

ويتابع حديثه:" الشهيد أبو علي تميز عن كافة أصدقائه بشخصيته القيادية التي لمسنا فيها فكر الشهيد فتحي الشقاقي ودرب الشهداء القادة، كان من الشباب المحبين لإبقاء حبل الوصل والود بين المجاهدين وعوائل الشهداء بعد استشهاد أبنائهم كنوع من البر لرفاق السلاح ولذويهم".

وحول رحيله قال أبو حمزة:" لطالما تمنى القائد أبو علي الشهادة في سبيل الله وفي ميدان الجهاد والمقاومة، لكن رحل مبطوناً ونحسبه من الشهداء والصديقين، فرحيله ترك لنا فراغاً كبيراً، لكنه ترك فينا فكراً جهادياً وانتماءً صادقاً لفلسطين نتجاوز به حالة السقوط والانحطاط والتنسيق والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

سجل الجهاد المشرف

بعد عودة القائد محمد الهشيم إلى أرض الوطن قادماً من السعودية عام 1996م تعرف على المجاهدين في مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة وربطته علاقة وطيدة مع الاستشهاديِ المجاهدِ أنور الشبراوي حيث تأثرَ كثيراً باستشهادِه ليتعلقَ بشكل أكبر بخيار الجهاد والاستشهاد، وتعمق الشهيد في العمل التنظيمي في حركة الجهاد الإسلامي فكان أكثرهم عنفواناً وفعالية في النشاطاتِ الدعوية والعمل الطلابيِ والسياسي والاجتماعيِ فضلاً عن تنظيم أعراس الشهادة فكان متحدثاً وخطيباً ومقدماً لها، فكان من أصحاب المواقف والمواقع.

ونظراً لنشاطِه المقاوم والانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين اعتُقل عدة مرات على يد أجهزة أمن السلطة الفلسطينيةِ ما بين عامي 1997م _ 2001م لكن هذه المحنةَ لم توقفْه بل خرج منها أكثر عنفواناً وتحدياً وتصميماً على مواصلة درب الجهاد والمقاومة.

مع بدايةِ انتفاضةِ الأقصى عام 2000م، حرص الشهيد على الانتقامِ والدفاعِ عن المقدسات، فكان من أوائلِ المجاهدين الذين انضموا الى سرايا القدس الجناحِ العسكريِ لحركة الجهاد الاسلاميِ في فلسطين، فاختير ليكون أحد الاستشهاديين، ولتصميمِه على الشهادة اختاره الشهيد القائد محمد عبد العال لتنفيذ عملية استشهادية داخل الاراضي المحتلة عامَ 1948م لكن قدرالله حال دون استشهاده، وفي المرة الثانية اختاره القائد المهندس محمود الزطمة لتنفيذ عملية استشهادية وأيضاً لم تكتب له الشهادة فيها.

خلال عمله العسكري المقاوم في صفوف سرايا القدس عمل القائد محمد الهشيم مع القادة الشهداء، مقلد حميد، محمود جودة، شادي مهنا، حازم ارحيم، ناهض كتكت، سعيد أبو الجديان، بشير الدبش وعدنان بستان وماجد الحرازين وخالد الدحدوح، كما تميز الشهيد بعلاقة قوية مع الشهيد القائد خالد شعلان مشاركاً إياه العمل الجهادي وضرب العدو الصهيوني بعشرات الصواريخ والقذائف.

تدرج الشهيد القائد محمد في العمل العسكري وكلف بتولي مسئولية وحدة الإعلام الحربيِ لسرايا القدس في لواء الشمال وعمل مع الشهيدين القائدين صلاح الدين أبو حسنين ودنيان منصور فكانت له بصمة واضحة في تطوير ملف الإعلام الحربي بلواء الشمال مع إخوانه المجاهدين.

ولعلاقته الطيبة والقوية مع فصائل المقاومة الفلسطينية وحرصه على الوحدة وتوحيد الصفوف في ميدان الجهاد والمقاومة اختير ليكون مسؤولاً لملف التنسيق لسرايا القدس في لواء الشمال.

رحيل القائد

بعد رحلة جهادية حافلة بالعطاء والدفاع عن فلسطين وشعبها، صال فيها كل الميادين وترك بصمة وأثر واضح في مشروع المقاومة والتحرير، رحل القائد محمد الهشيم (أبو علي) إلى ربه شهيداً يوم الخميس الموافق 23 سبتمبر 2021م، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، فإلى جنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

الشهيد القائد: محمد جواد الهشيم

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تنعى فقيدها القائد "محمد جواد الهشيم" أحد قادة السرايا في لواء الشمال

بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره تنعى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية، مجاهداً بطلاً من فرسانها الميامين الفقيد القائد:

"محمد جواد إسماعيل الهشيم" - أبو علي -

(41 عاماً) أحد قادة سرايا القدس في لواء الشمال

من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة

والذي توفي مساء اليوم الخميس 16 صفر 1443هـ، 23 سبتمبر 2021م، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، ليمضي إلى ربه بعد رحلة حياة سخرت في سبيل الله جهاداً ودفاعاً عن أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال الصهيوني المجرم.

إننا في سرايا القدس نحسب فقيدنا من المجاهدين الأفذاذ الذين صالوا وجالوا مقاومةً وعطاءً وكانت له البصمة والأثر في مشروع المقاومة والتحرير، ونسأل الله العلي القدير أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى محافظين على أمانة السلاح وخط الجهاد والمقاومة حتى حرية كل فلسطين.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الخميس 16 صفر 1443هـ، 23 سبتمبر 2021م

محمد الهشيم (1)
محمد الهشيم (3)
محمد الهشيم (4)
محمد الهشيم (5)
محمد الهشيم (2)
محمد الهشيم (6)