الشهيد القائد: ياسر محمود الجعبري

الشهيد القائد: ياسر محمود الجعبري

تاريخ الميلاد: الأحد 02 نوفمبر 1975

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 20 يناير 2014

الشهيد القائد "ياسر محمود الجعبري": رحيل كما يحب الله ويرضى

الإعلام الحربي – خاص         

ثاقبةٌ تلك النظرة التي ترنوا بأبصارنا نحو وجه مشرق ومضيء , وجه تلألأ كالبدر في سماء فلسطين , عشق الأرض فعشقته السماء , عاش متعبا و مجهدا ليرتقي نحو الله بكل طمأنينة , فارق الحياة بابتسامة عريضة وقلب يتلهف للقاء الأحبة برفقة النبي العدنان ,, انه الشيخ المجاهد الشهيد بإذن الله ياسر محمود الجعبري "أبا أحمد " أحد ابرز قادة سرايا القدس بلواء غزة.  

الميلاد و النشأة

نشئ الشيخ الشهيد ياسر الجعبري في أسرة بسيطة و مؤمنة بقضاء الله, قدمت خيرة أبنائها وقادتها شهداء لله والوطن , ففي صباح يوم الثاني من نوفمبر لعام 1975م ولد الشيخ أبا احمد في منطقة التركمان بحي الشجاعية شرق مدينة غزة .  

درس الشيخ "أبو أحمد" المرحلة الابتدائية بمدرسة حطين والإعدادية بمدرسة عمر بن عبد العزيز و حصل على الشهادة الثانوية من مدرسة جمال عبد الناصر بحي الشجاعية وبعدها التحق بمقاعد الجامعة الإسلامية ليدرس تخصص الإدارة و الاقتصاد .  

تزوج الشيخ المجاهد ياسر الجعبري , فرزقه الله بأربعة أولاد وبنت واحدة أكبرهم "أحمد" في العاشرة من عمره وأصغرهم عمر .  

عمل الشهيد ياسر مدرسا في مدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية بمدينة غزة ليسجل نفسه بسجلات الخالدين الذين يربون الأجيال ويخرجون جيل النصر والتحرير بإذن الله.  

نشط الشهيد الشيخ ياسر الجعبري في العمل الدعوي التابع لحركة الجهاد الإسلامي فكان مسئولا عن مراكز تحفيظ القرآن الكريم في منطقة التركمان, حيث انشأ جيل إيماني مجاهد, تربى على موائد القرآن وتخرج من بيوت الله عزوجل .  

كما كان حريصا على تقديم الخير فقد عمل في مركز الإحسان الطبي الخيري لمساعدة من يحتاجون للمساعدة .  

مشواره الجهادي

انتمى الشيخ ياسر لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في مطلع عام 1990 م و كان احد ابرز العاملين في العمل التنظيمي و الدعوي و الكتابة على الجدران وتحريض الناس على مقاومة الاحتلال ورفض الظلم الواقع عليهم , ونظرا لقدرته وشخصيته غير العادية حيث كان يتمتع بالسرية والكتمان والحس الأمني, فقد تم اختياره ليكون احد فرسان الجهاز العسكري للحركة آنذاك الذي عُرف باسم" القوى الإسلامية المجاهدة قسم" وذلك في عام 1993.  

ومع دخول الانتفاضة الثانية" انتفاضة الأقصى" عام 2000 قام الشهيد ياسر الجعبري بتشكيل المجموعات الأولى لسرايا القدس بحي الشجاعية برفقة الشهيد القائد ماجد الحرازين "أبو مؤمن".  

ونظرا لشخصيته العسكرية الفذة فقد وقع عليه الاختيار لتشكيل وقيادة كتيبة حطين التابعة لسرايا القدس لتكون فيما بعد من اصلب المجموعات التي شكلتها السرايا وذلك بفضل الشيخ ياسر بعد فضل الله تعالى .  

و بسبب دوره الفاعل في الانتفاضة الثانية حاول الاحتلال اغتياله عام 2004 برفقة الشهيد عامر اسليم ولكن عناية الله كانت تحفه فقد نجا من الاغتيال , ولكنه أصيب أثناء صد اجتياح الشجاعية وقتها .

وكان للشيخ ياسر الجعبري بصمات واضحة في عملية الشهيد حاتم أبو القمبز في عملية معبر بيت حانون " ايرز" البطولية من إعداد وتدريب الاستشهادي والإشراف على العملية برفقة الشهيد القائد بشير الدبش .  

تمتع الشيخ ياسر بحنكة عسكرية وقيادية مميزة , حيث تم اختياره من قبل قيادة السرايا لتولي أحد أهم الملفات العسكرية بلواء غزة و كان أهلا له وأبدع فيه حيث عرف فيه بأمانته وإخلاصه .  

تولى الشيخ الشهيد ياسر الجعبري قيادة التشكيل الغربي لسرايا القدس في لواء غزة حيث كان أكثر الناس جدارة بهذا المنصب ومن خلاله فقد كان له الأثر الأبرز في معركة السماء الزرقاء البطولية ومسئولا مباشرا عن إدخال راجمات الصواريخ بكثافة أثناء المعركة مما جعله أحد ابرز المطلوبين لكيان الاحتلال .  

رافق الشهيد أبا أحمد العديد من الشهداء القادة منهم القائد العام ماجد الحرازين والشهيد القائد بشير الدبش و الشهيد رائد جندية والشهيد عزيز الشامي والشهيد القائد خالد الدحدوح والشهيد فايق سعد وغيرهم الكثير .  

صفاته وأخلاقه

كان الشهيد أبا أحمد محافظا على صلواته الخمس في المسجد وكان أكثر ما يحافظ على صلاة الفجر التي كان يعتبرها مخرجة الرجال و صانعة الاستشهاديين , كما كان رحمه الله حريصا على صيام النوافل وأداء الطاعات حتى لقي ربه صائما محتسبا بإذن الله بعد أن أدى الفجر في جماعة .  

وكان الشهيد القائد ياسر الجعبري باراً بوالديه, حيث كان شديد الحرص على طاعتهما وكان يوصي إخوته بذلك.  

تميز الشيخ أبا أحمد بطيبة قلبه و محبته للجميع  , كان قلبه نقياً صافياً لا يعرف الحقد والكراهية متمنياً الخير للجميع و هذا ما يفسر علاقته الوطيدة مع جميع مجاهدي الفصائل والتنظيمات الأخرى عُرف الشيخ ياسر برقة قلبه وقربه من الفقراء والمساكين , فكان متواضعا جدا في معيشته رغم توليه مناصب قيادية فلقبه أصحابه "بـأبي المساكين" , وكان رحمه الله لا يرد أحداً قط و يجيب كل من سأله أي مسألة ولا يرضى بالظلم لأي أحد .  

موعد مع الشهادة ولقاء الله

قبل رحيله بيوم واحد شعر الشيخ ياسر بدنو أجله , فقام بزيارة و تفقد المجاهدين المرابطين على الثغور و كأنه يودعهم و يطمئن على حالهم قبل رحيله حيث سأله احد المقربين منه ما هو هدفك في هذه الحياة؟ فأجابه الشيخ ياسر بثبات قائلا:" لقد أنجزت أهدافي في هذه الدنيا من تعليم و زواج و بناء أسرة و وظيفة و ما بقي لي إلا أن ألقى الله تعالى و هو راض عني ".  

وبالفعل ففي صباح يوم الاثنين الموافق 20/1/2014 نوى الشيخ ياسر الصيام كما كان معتادا وتوضأ و صلى الفجر جماعة بمسجد الخليل و استعد ليذهب إلى عمله كمدرس في المدرسة, ولكن قدر الله كان أسرع بكثير , فقد أحب الله لقاء الشيخ ياسر وهو على هذه الحالة بعدما أدى الفرض وصام تقرباً له عز و جل , فما هي سوى لحظات ليفارق الشيخ ياسر هذه الحياة و يفضي إلى لقاء ربه راضياً مرضياً , فختم الله حياته بالخير وما أحسنها من خاتمه, ليرتاح أبا أحمد من هذه الدنيا و ينعم بجنانٍ أعدها الله للصابرين والمجاهدين في سبيله .  

أبا أحمد في عيون الأحبة

" كان دائم الصوم و الطاعة لله عز و جل , و حريصا على أن يرضي والديه , كان حنونا و طيبا و بارا جدا بنا ,كان كتوما في عمله و جهاده, رحمه الله وجعل الجنة مثواه "؟   (الحاجة أم نبيل الجعبري والدة الشيخ ياسر)

"رافقني طيلة اثني عشرة سنة فلم أعهد منه سوى كل الخير , كان نعم الزوج و الصديق و الأخ , كان حنونا جدا على أبنائه , لا ينام إلا قليلاً و نومه على وضوء و يداوم على قيام الليل".   ( أم أحمد الجعبري , زوجة الشيخ ياسر )

"  كان طيب القلب , حنون , يحب أشقائه و رحيم بأولاده وجيرانه , نجد فيه صفات الشاب المسلم الملتزم , خلقواً مؤدباً ومعاملته حسنة".   (الحاجة أم زياد عمة الشهيد ياسر الجعبري )

"أبا أحمد كان طيبا حنونا و نعم الأخ , علاقته متميزة بالجميع من داخل العائلة وخارجها , كان دائما ما يوصينا بالحفاظ على الصلاة بالمسجد وخاصة الفجر , ودائم الدعاء لصلاة الليل ".   ( أبو نور الجعبري , شقيق الشيخ ياسر)

" أتصف منذ صغره بالأدب والأخلاق و حسن المعاملة, زارنا قبل رحيله ليودعنا بنفسه, يساعد الفقراء ويكثر من زيارة رحمه ويتفقدنا جميعا ".   (أم محمود الجعبري , شقيقة الشيخ ياسر)

تالله ما أروعك يا أبا أحمد ,ما هذه الصفات التي اتصفت بها , حقا والله لا يحملها سوى النبلاء أو الشهداء ,, فكيف بها إذ اجتمعت بك أيها النبيل والشهيد والخلوق ,, ما هذه الروح التي تسكنك؟ كيف طهرتها وجهزتها للقاء الله بهذه الخاتمة ؟ , نعم إنها خاتمة السعداء التي يتمناها كل عاشق للجنة ونعيمها,, رحمك الله يا قائد السرايا ومجندل الأعداء , رحمك الله يا شيخنا الجليل وأسكنك فسيح جناته وفردوسه الأعلى مع الأحبة والشهداء والأنبياء والصديقين.

الشهيد القائد: ياسر محمود الجعبري
8a117db6ec8a3f92bc21618567f23f6e
6920e4af37b30e4aa9698a3d6a0ffebc
da696d1974d39b1329049c59216470d0
2364b1e7787a964e4f8e373dc2b0541a