الشهيد المجاهد "أحمد فايز أحمد": مجاهد لبناني على طريق تحرير فلسطين
الإعلام الحربي _ خاص
حب الجهاد، وعشق الشهادة، والطمع في رضى الله سبحانه وتعالى، ومقاتلة العدو الصهيوني ليس حكرًا على أبناء الشعب الفلسطيني وحدهم، بل إنه يملأ قلوب كافة أبناء الأمة العربية والإسلامية، والدفاع عن قضية فلسطين ونصرة القضية الفلسطينية كان، ولا يزال، من أولى أهداف الشباب المسلم في الأمة، وعلى رأسهم الشباب اللبناني، الذين كان الشهيد الفارس أحمد فايز أحمد واحدًا منهم، ومثلما قَدِم بعض المجاهدين الأبطال من مخيمات اللاجئين من الأردن والعراق لقتال العدو الصهيوني نصرة لقضية فلسطين وشعبها، وكذلك الشهيد المقدام أحمد، الذي لم يكن أقل حماسة في قتال العدو.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد أحمد فايز أحمد (أبو عبيدة) في مدينة طرابلس شمال لبنان بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 1978م من عائلة لبنانية عكارية مجاهدة بسيطة محبة لفلسطين وقضية فلسطين؛ لأنها القضية المركزية لهذه الأمة، ولأنها مغتصبة من قبل العدو الصهيوني، ولأنها مهبط الرسالات السماوية.
نشأ الشهيد الفارس أحمد في بيئة إسلامية محافظة على أمور دينها وعلى ثوابت المقاومة ومقارعة العدو الصهيوني، تتكون أسرته من والديه الكريمين وأربعة ذكور وثلاث إناث ترتيب شهيدنا السابع بينهم.
صفاته وأخلاقه
عن أخلاق الشهيد المجاهد أحمد، وسيرته في عائلته، يحدث أخوه فواز، قائلاً:" كان أخي الشهيد أحمد، رحمه الله تعالى وتقبله في جنات الخلد، شابًا ملتزمًا وورعًا، ينهى عن الفحشاء والمنكر، شديد التعلق بالله عز وجل، مثابرًا على صلاته، ويحث من حوله على الصلاة والصوم، ويحدثهم عن فضائل الصلاة والأجر الذي يناله المسلم في الآخرة عند لقاء ربه، كنت منبهرًا به لتمتعه بهذه الصفات من صغره".
ويضيف:" كان يعمل دائمًا على إسعاد غيره وإدخال الفرحة إلى قلوبهم، لقد كان شابًا بشوش الوجه، لم يزعج أحدًا في حياته، لا من قريب ولا من بعيد، كل من عرفه يشهد له بذلك".
وعن تعلق الشهيد الفارس أحمد بالجهاد وعشق الشهادة، يقول:" لم أر في حياتي شابًا متحمسًا مثل أحمد بكل هذا الحب والشوق للاستشهاد، لقد عرضنا عليه وقتها بيتًا وسيارة وزواجًا، علّه يفكر ويعدل عن رأيه، إلا أنه أبى إلا أن يسلك درب الجهاد والمقاومة، وقد سعى سعيًا حثيثًا، للوصول إلى من يدله على درب الاستشهاد، إلى أن حصل على مراده بتعرفه على حركة الجهاد الإسلامي، هذه الحركة المقاومة، غايتها تحرير فلسطين وطرد أعداء الله منها".
مشواره الجهادي
كان الشهيد الفارس أحمد، يتألم لما يتعرض له المسلمون من اضطهاد وتعذيب، ومن احتلال الأرض وانتهاك الأعراض، وكان همه الوحيد، حتى قبل انتمائه إلى حركة الجهاد الإسلامي، هو الجهاد في سبيل الله ونيل الشهادة ولقاء ربه سبحانه وتعالى، دفاعًا عن أراضي المسلمين المغتصبة، يحثه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من طلب الشهادة بصدق أعطاه الله إياها ولو مات على فراشه"، بحسب أخيه فواز.
ويتابع بالقول:" كان الشهيد يردد دائمًا: لا أملك شيئًا نفيسًا أقدمه لفلسطين سوى نفسي".
ويحكي الشقيق فواز قصة الأشهر الأخيرة قبل استشهاد أخيه:" بعد تركه المدرسة أراد أن يعمل عند خاله في المطعم في ضيعة تسمى (مشحا)، وهي إحدى الضيع العكارية المشهورة، كان هدفه من العمل عند خاله هو الابتعاد عن أنظارنا، لئلا نستمر في الضغط عليه للعدول عن رأيه، وقد بقي في العمل لمدة شهرين، بعد ذلك اختفى عن الأنظار، ليتضح بعد ذلك أنه التحق بإخواننا في حركة الجهاد الإسلامي واستشهد في العملية البطولية التي كانت فخرًا لكل مسلم يتمنى الشهادة على مثل هذا الدرب وتحرير فلسطين من العدو الصهيوني المغتصب".
موعد مع الشهادة
بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 1992م كان الشهيد المجاهد أحمد على موعد مع الشهادة عندما قام ومعه مجموعة من المجاهدين بالهجوم على دورية عسكرية صهيونية مؤلفة من دبابة وكاسحة ألغام وذلك عن طريق تفجير عبوة ناسفة وانقضاض المجاهدين بقذائفهم الصاروخية وأسلحتهم الرشاشة عليها في الشريط الحدودي المحتل في الجنوب اللبناني على طريق الطيرة كوانين مما أدى إلى تدمير كاسحة الألغام وإصابة جميع أفراد الدورية الصهيونية بين قتيل وجريح، وقد استشهد الشهيد الفارس أحمد في المعركة البطولية فيما تمكن المجاهدون من العودة إلى قواعدهم بسلام.
حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أعلنت مسئوليتها المباشرة عن العملية البطولية ونعت الشهيد المقدام أحمد فايز أحمد وعاهدت الشهيد على مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد.
وكما أشارت الحركة في بيان لها إلى أن العملية البطولية جاءت تواصلاً مع الانتفاضة المباركة في الأرض المحتلة ومع أبناء الجنوب اللبناني الباسل العنيد والمقاومة الإسلامية الظافرة.
وعن تلقي نبأ استشهاده، يقول الأخ فواز:" لقد توقعنا استشهاده، لاسيما بعد أن عرفنا بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، التي تلتزم بالشعار الذي ترفعه: إنه لجهاد نصر أو استشهاد، لذا تلقينا نبأ استشهاده بكل رحابة صدر، والحمد لله، إلا أننا مهدنا الخبر للوالدة، قبل إبلاغها باستشهاده، وذكرنا لها ما للشهيد من مزايا وأجر عند الله والشفاعة لأهله يوم القيامة، وأن هذا الطريق قد اختاره الشهيد بملء إرادته وسعى له، والله تعالى قد أكرمه وتقبله، فتلقت النبأ بكل طمأنينة ورحابة صدر، وباشرت بالدعاء له، وأن يتقبله الله تعالى في الشهداء والصالحين".

