واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: وليد حسين حمدي
الشهيد المجاهد
وليد حسين حمدي
تاريخ الميلاد: الإثنين 01 يناير 1968
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 29 أكتوبر 1991
المحافظة: لبنان
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة
بيان

الشهيد المجاهد "وليد حسين حمدي": حُب فلسطين والشهادة كان يتملكه

الإعلام الحربي _ خاص

"ربّ أخ لك لم تلده أمك" وإذا كان هذا القول ينطبق على كثيرين، فإنه أكثر ما ينطبق على الشهيدين المجاهدين وليد حسين حمدي ومحمد خالد كريم، كانت أخوتهما خالصة لله تعالى، تحابّا عليه تعالى، حتى جمعتهما الشهادة سويًا، طمعًا في رضى الله عز وجل "التوأم".. كان هذا هو اللقب الذي أطلقه عليهما كل من عرفهما وعاشرهما، فأخوة الإسلام والإيمان والجهاد والشهادة هي أرقى مراتب الأخوة على الإطلاق.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد وليد حسين حمدي (أبو أيمن) في العام 1968م في مخيم نهر البارد شمال لبنان وهو من بلدة "سعسع" قضاء صفد، عائلته فلسطينية كادحة محافظة مجاهدة تعرف واجبها نحو وطنها ودينها، هُجِّرت من بلدتها الأصلية في العام 1948م وذاقت مرارة التهجير إلى مخيمات اللجوء في لبنان.

تتكون أسرته من والديه وستة ذكور وأربع إناث وترتيبه التاسع، تلقى الشهيد المجاهد وليد دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس الأونروا بالمخيم.

صفاته وأخلاقه

وليس بعيدًا عن ذاك المنزل الذي نشأ وتربى فيه الشهيد المجاهد محمد كريّم، كان طفل آخر، اسمه وليد حمدي، يبحث عن أجوبة لنفس الأسئلة. تقص والدته رواية طفولته، فتقول والدمعة في عينيها:" كان وليد يحب الاستشهاد في سبيل الله ومقاتلة العدو الصهيوني منذ صغره؛ كان يقول لي سأحارب العدو وأذهب إلى الجنة، حب فلسطين والشهادة كان يتملكه، لدرجة أنه كان تواقًا وينتظر الفرصة المناسبة لكي يستشهد في سبيل الله".

وصف والد الشهيد المقدام وليد قائلاً:" إنه من الرجال الشجعان لا يهاب أي شيء في الحق وحافظ لدينه ولصلاته وصيامه وتلاوة القرآن، كان مثالاً للأخلاق والصفات الحميدة، أحب الجيران وأحب إخوته وأخواته، وهو محبوب بين أقاربه في حارته متمسك بدينه، مطيع لربه محافظ على الصلوات الخمس، شاكر لله على كل شيء".

مشواره الجهادي

التحق الشهيد المجاهد وليد بصفوف حركة الجهاد الإسلامي على الساحة اللبنانية وجناحها العسكري في مطلع التسعينات حيث خضع لعدة دورات تدريبية في معسكرات الحركة مما جعله مؤهلاً ليكون جنديًا ومقاومًا جريئًا يذيق العدو الصهيوني الويلات.

تقول والدة الشهيد المقاوم وليد:" لم يكن يتحدث أمامنا حول الاستشهاد، وأعتقد أن السبب هو أنه في تلك الفترة كانت السرية مطلوبة في عمله، وهي إحدى أسباب نجاح العمل المقاوم في كل شيء".

وتضيف:" ربما بسبب السرية التامة ومن الناحية الأمنية في ذلك الوقت لم يخبرنا حتى بانتمائه إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، لاسيما وأن العدو كان يتربص في تلك الفترة بالمقاومين في محاولة منه للقضاء على كل مقاوم يعمل لتحرير فلسطين، وأنا سعيدة جدًا لانتمائه إلى حركة هدفها ونصب عينيها تحرير فلسطين من العدو الغاصب، فكل الرضى له من قلب طاهر ونية طاهرة وهنيئًا له الشهادة".

موعد مع الشهادة

ضد مغتصبة زرعيت الملاصقة تمامًا للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والمقامة فوق أنقاض مساحات من القرى الفلسطينية السبع المدمرة منذ العام 1948م، باسم "عملية شهداء القدس" ذلك المكان المبارك الذي لطالما تطلع الشهداء إلى تعبيد طريقه لمن خلفهم من المسلمين بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية المباركة؛ فسالت دماؤهم الطاهرة قطرة من عبق بركة المسجد الأقصى، وكيف لا وهم الشهداء على درب تحريره.

فجر يوم الثلاثاء 29 أكتوبر (تشرين أول) 1991م تمكن الشهيد المجاهد وليد حمدي ومعه الشهيد المجاهد محمد كريم من تنفيذ هجوم استشهادي مسلح بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة والاشتباك مع دورية صهيونية عند الحاجز الأمني بين فلسطين ولبنان بالقرب من مغتصبة "زرعيت" ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة ستة آخرين وتدمير عدد من آليات العدو، وقد نعت حركة الجهاد الإسلامي شهيديها الفارسين محمد كريم ووليد حمدي الذين ارتقيا إلى جنان الخلد في العملية الجهادية، وكما أشارت في بيان عسكري صادر أن العملية جاءت تأكيدًا على نهج المقاومة والجهاد والشهادة في مواجهة العدو الصهيوني وأنه ليس من حل مع العدو الغاصب إلا بخروجه من أرضنا المحتلة.

والدة الشهيد المقدام وليد تذكر لحظات تلقيها خبر استشهاد ابنها:" الله أعلم بحالتي حين وردنا نبأ استشهاده، ما بالك بأم تفقد ولدًا كوليد، يتمتع بصفات قلما وجدت بأناس في زمننا هذا، لقد كان استشهاده حسرة في قلبي إلا أن الله عز وجل وقتها ألهمني الصبر والدعاء له، وإن كان فراق الأحبة صعبًا ومريرًا، إلا أن ابني مات شهيدًا، وهذا مدعاة فخر وعز لنا، لما للشهيد من أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى".

وتضيف:" لقد ترك رحيله فراغًا في قلبي؛ لأن وليد فلذة قلبي وروحي، فرغم أنني مؤمنة بما قام به من عمل بطولي يتمنى كل فرد منا أن يقوم به إلا أنه ترك وراءه فراغًا شعر به كل من كان معه، كل من عاشره، في الحارة التي كنا نسكن فيها، في الأزقة التي كان يمشي فيها، ماذا أقول وأقول بعد كل ما قلته عن وليد، ذاك الشاب زهرة عمري وريحانة حياتي، هنيئًا لك الشهادة يا ولدي، ورضاي لك في كل حين".

بيان عسكري صادر عن حركة الجهاد الاسلامي

أعلن ناطق عسكري باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين البيان التالي:

بيان عسكري صادر عن حركة الجهاد الاسلامي

أعلن ناطق عسكري باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين البيان التالي:

تمكنت مجموعة فدائية مقاتلة تابعة لحركتنا المجاهدة ـ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من اختراق منطقة الحزام الأمني الصهيوني في الشريط اللبناني المحتل وخلال محاولة المجموعة المجاهدة اختراق حاجز الأمن الصهيوني المقام بين فلسطين المحتلة ولبنان اصطدمت الساعة 2.30 فجر اليوم الثلاثاء 21 ربيع الثاني الموافق 1991/10/29م بدورية صهيونية وأمطرتها بوابل من القذائف الصاروخية ونيران أسلحتها الرشاشة مما أسفر عن جرح ستة جنود صهاينة ـ حسب الناطق العسكري الصهيوني، ونتيجة لذلك استقدم العدو تعزيزات موئلة ودارت اشتباكات عنيفة مع المجاهدين استمرت حتى مطلع الفجر، وبعد ذلك انسحبت المجموعة المجاهدة وما زالت مروحيات العدو تقوم بتمشيط المنطقة المحيطة بالعملية.

 

وأعلن الناطق العسكري باسم حركتنا المجاهدة أن هذه العملية (عملية شهداء القدس) تأكيداً لنهج المقاومة والجهاد والشهادة في مواجهة العدو الصهيوني وأنه ليس من حل مع العدو الغاصب إلا باستئصاله من أرضنا المقدسة.

 

وإنه لجهاد حتى النصر أو الشهادة

وسنوافيكم بكل جديد خلال الساعات القادم

والله أكبر والنصر للإسلام

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الثلاثاء 1991/10/29