الشهيد المجاهد "محمد خالد كريّم": كان مشروع حياة
الإعلام الحربي _ خاص
لقد عَلَّم أعداءه أعداء الإنسانية والحق أن الموقنين بإحدى الحسنين ما كانوا ليقيموا وزنًا لتهديدات الدنيا، علَّمهم كيف يفقهون أن الحياة الشخصية لا قيمة لها عندما تكون هي الثمن لتأديب الطغاة وبتر أيدي العابثين بإنسانية الإنسان والمستهزئين بحقوقها، رحم الله شهيدنا المقدام محمد كريم وجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى إن شاء الله.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمد خالد كريم (أبو أسامة) في 7 مايو (أيار) 1968م، في مخيم نهر البارد من أسرة فلسطينية مجاهدة منذ النشأة، من الوالد رحمه الله إلى جميع أفراد العائلة التي كانت ملتزمة بالثورة وكانت تعشق الجهاد والمقاومة والاستبسال فداءً لفلسطين تعود جذورها إلى قرية "سعسع" قضاء صفد، التي تم تهجيرهم منها في العام 1948م.
تتلمذ شهيدنا المقدام محمد في هذا البيت مما جعله مجاهدًا، وأكرمه الله بالشهادة في القتال ضد العدو، تتكون أسرته من والديه الكريمين وخمسة من البنين وثلاث من البنات، وقدر الله أن يكون ترتيبه السادس بينهم، التحق بمدارس المخيم وحصل على الثالث الإعدادي، ومن ثم التحق بالمعهد المهني وحصل على دبلوم أدوات صحية وكذلك دبلوم محاسبة، وعمل لفترة بسيطة في مجال تخصصه ثم التحق بصفوف العمل الجهادي المقاوم.
صفاته وأخلاقه
عُهد الشهيد المجاهد محمد مثالاً للأخلاق الحميدة، حسن السيرة، التزم في المسجد منذ نعومة أظافره، فقد حرص على صلاته وقيامه وصيامه فضلاً عن أنه عشق حلقات الذكر والعبادة.
يستعرض الأستاذ وسيم، شقيق الشهيد المقدام محمد شريط ذكريات طفولة أخيه، بعبق الشهادة التي يفوح من كلماته:" كان محمد كما كل طفل فلسطيني عندما ينمو ويترعرع على سيرة فلسطين ومأساتها، يسأل أين فلسطين؟ وأين نحن؟ ولماذا نحن خارج فلسطين ونعيش في لبنان؟ وكان ينشغل في المدرسة بتوجيه الأسئلة الدائمة للمدرسين حول فلسطين وسبب ضياعها وبعدنا عنها".
يروي الأستاذ وسيم، شقيق الشهيد المقدام محمد، كيف كان أخوه يتفاعل مع أحداث انتفاضة أطفال الحجارة في الأرض المحتلة، فيقول:" كان يشاهد على التلفاز العمليات التي كان ينفذها الإخوة المجاهدون في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أو التي كان يعرضها حزب الله، فكان يحب هذه الأحداث ويتعلق بها بشكل كبير، وكان في صغره يمثل دور المجاهد الذي ينصب الكمائن وينقض على العدو الصهيوني، ويحمل المسدس "اللعبة" وكأنه يقوم بإطلاق النار على الجنود الصهاينة".
مشواره الجهادي
التحق الشهيد الفارس محمد بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في لبنان في العام 1989م، مؤمنًا بخط المقاومة الجهادي وأن الكيان الصهيوني لا يُقتلع من أرضنا المغتصبة إلا بالكفاح المسلح ضده، وانخرط في معسكرات حركة الجهاد الإسلامي في لبنان يتلقى الدورات العسكرية التي تؤهله للانخراط في العمل العسكري المقاوم ضد الكيان الصهيوني المحتل.
كان للشهيد الفارس محمد شوق كبير للمشاركة في أي نشاط يحث على الجهاد، ويحب التقرب من كل أخ في الحركة يخوض في حديث أو اجتماع عن الجهاد، لم يتفوه بكلمة بأنه سينفذ عملية استشهادية في وقت قريب، وذلك للسرية التامة المطلوبة التي حافظ عليها.
" في الفترة الأخيرة كان الشهيد دائم البقاء خارج المنزل ولم نعرف عنه الكثير، ولكن الأصدقاء من حوله أخبرونا أنه في فترته الأخيرة أصبح أكثر ميلاً إلى الصلاة والتهجد وقراءة القرآن، وكان يبدو كثر الانشغال بشيء يخطط له، وطبعًا بتنا ندرك الآن أن جل تفكيره كان بخوض العملية ونجاحها"، يقول وسيم، شقيق الشهيد الفارس محمد.
موعد مع الشهادة
ضد مغتصبة زرعيت الملاصقة تمامًا للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والمقامة فوق أنقاض مساحات من القرى الفلسطينية السبع المدمرة منذ العام 1948م، باسم "عملية شهداء القدس" ذلك المكان المبارك الذي لطالما تطلع الشهداء إلى تعبيد طريقه لمن خلفهم من المسلمين بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية المباركة؛ فسالت دماؤهم الطاهرة قطرة من عبق بركة المسجد الأقصى، وكيف لا وهم الشهداء على درب تحريره.
فجر يوم الثلاثاء 29 أكتوبر (تشرين أول) 1991م تمكن الشهيد المجاهد محمد كريم ومعه الشهيد المجاهد وليد حمدي من تنفيذ هجوم استشهادي مسلح بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة والاشتباك مع دورية صهيونية عند الحاجز الأمني بين فلسطين ولبنان بالقرب من مغتصبة "زرعيت" ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة ستة آخرين وتدمير عدد من آليات العدو، وقد نعت حركة الجهاد الإسلامي شهيديها الفارسين محمد كريم ووليد حمدي الذين ارتقيا إلى جنان الخلد في العملية الجهادية، وكما أشارت في بيان عسكري صادر أن العملية جاءت تأكيدًا على نهج المقاومة والجهاد والشهادة في مواجهة العدو الصهيوني وأنه ليس من حل مع العدو الغاصب إلا بخروجه من أرضنا المحتلة.

