الإعلام الحربي _ خاص
الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة، لمع فيها أبطال حقيقيون على صغر سنهم وضعف وسائل مقاومتهم وقلتها، وليس مفاجئًا أن يصفهم الإعلام يومئذ بجنرالات الحجارة، ذهل العدو من جرأتهم واندفاعهم نحو جنوده الذين كانوا ترسانات مسلحة متحركة، وصاروا قدوة لكل من أراد أن يقاتل الظلم والعدوان، الشهيد الفارس تامر زيارة نجم سطع في تلك الانتفاضة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد تامر خليل زيارة في 21 مارس (آذار) 1977م في حي الشجاعية بمدينة غزة لأسرة تتكون من والديه وثلاثة من الأبناء، وهو الابن الثالث للأسرة. تلقى الشهيد المجاهد تامر تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين، وتعليمه الإعدادي في مدرسة الفرات، والثانوي في مدرسة الشجاعية، وانصرف بعد المرحلة الثانوية للعمل في مهنة إصلاح السيارات لمعاونة والده في تحمل أعباء الأسرة المعيشية.
صفاته وأخلاقه
اتصف الشهيد المجاهد تامر بفضائل وصفات حسنة كثيرة أحلته منزلة رفيعة كريمة بين أهله وجيرانه ومعارفه وأصدقائه، وإنه لطبيعي جدًا أن يتصف بتلك الصفات التي برزت في بر الوالدين وطاعتهما، وحسن المعاملة لكل الناس الذين بادلوه الحب بالحب والاحترام بمثله.
أما سبب كون اتصافه بتلك الصفات طبيعيًا؛ فلأنه على حداثة سنه اكتسب معرفة جيدة بالثقافة الإسلامية التي تربي الإنسان على كرائم الصفات وطيب الفضائل، وأهلته تلك الثقافة إلى ممارسة الكتابة الدينية حول موضوع الشهادة، وجعلته نشيطًا في فعاليات الحركة في مسجد التوفيق والمشاركة في الندوات الدينية التي اعتادت الحركة أن تقيمها، ولم يتخلف يومًا عن صلاة الجماعة في مسجد التوفيق، واعتاد أن يقدم العون لكل من سأله عونًا في شأن ما تطبيقًا للخلق الإسلامي الذي غرسته فيه أسرته وثقافته الإسلامية.
مشواره الجهادي
شارك الشهيد الفارس تامر في انتفاضة الحجارة التي انفجرت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 1987م من بدايتها، فواجه جنود الاحتلال الصهيوني مع الصبية والشبان الفلسطينيين، يقذف الجنود بالحجارة، ويحرق الإطارات القديمة، ويكتب العبارات والشعارات الوطنية التي تؤجج العزم في نفوس المنتفضين وتتوعد المحتلين القساة بالثأر والعقاب على جرائمهم التي اقترفوها بوحشية في الانتفاضة الأولى ضد الصغار وكل الناس من مختلف الأعمار.
شهد له أصدقاؤه ومعارفه بالبسالة والصلابة في جهاده وتصديه لقوات الاحتلال، وشهدت مدرسته في المرحلة الإعدادية والثانوية أول مواقفه الجهادية من خلال نشاطه الطلابي، وتلتها مشاركاته في المسيرات والتظاهرات الحركية إلى جانب مهام الرصد لتحركات العدو التي تولاها قبل استشهاده، أصيب الشهيد في إحدى المسيرات الطلابية بطلق ناري، وضربه جنود الاحتلال مرات كثيرة، واعتقلته قوات الاحتلال 12 أسبوعًا لقي فيها ألوان التعذيب في التحقيق حول نشاطه المعارض للاحتلال وجرائمه.
موعد مع الشهادة
عمل الشهيد الفارس تامر في ورشة لإصلاح السيارات في منطقة بيت حانون الصناعية، وأتاح له ذلك مراقبة تحركات ومناوبات الجيش الصهيوني في المنطقة، فصمم على الانتقام لدماء الشهداء.
في صباح الأحد 31 أكتوبر (تشرين الأول) 1993م توكل على الله سبحانه الذي يأمر برد العدوان ويجزل ثواب المجاهدين في سبيله، وانقض على جندي صهيوني لحظة تغيير الحراسة، وطعنه عدة طعنات في أجزاء مختلفة من جسده، وعند انسحابه من مكان العملية أطلق عليه جندي دورية صهيونية مرت في المكان على غير العادة عدة رصاصات استشهد بعدها في الحال.

