واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: رياض محمود عدوان
الشهيد المجاهد
رياض محمود عدوان
تاريخ الميلاد: الأحد 16 أغسطس 1953
تاريخ الاستشهاد: الأحد 12 يناير 1997
المحافظة: رفح
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد المجاهد "رياض محمود عدوان": حقاً كأنها قصة صمود لكف ناطحت المخرز

الإعلام الحربي _ خاص

رحل أبو محمود لتبقى حكايات البطولة حية في ذاكرتنا، رحل بعد أن ترك نورًا وضياءً لمن أراد أن يقهر المحتل ويعلن انتفاضة بصموده وعنفوانه، هكذا هم الأبطال كالأساطير حين تسمع قصصهم، وها هو أبو محمود رغم ظروفه الحياتية الصعبة وأبنائه الذين انتظروا عودته إلا أنه اختار أن يضحي بروحه من أجل ربه ووطنه فلسطين.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا المجاهد رياض محمود عدوان (أبو محمود) في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بتاريخ 16 أغسطس (آب) 1953م لعائلة متدينة اتخذت من الإسلام منهاج حياة وعلمت أبناءها تعاليمه وربتهم على أخلاق القرآن.

تعود جذور عائلة شهيدنا المقدام رياض إلى قرية "بربرة" المحتلة منذ العام 1948م بعد أن شردت العصابات الصهيونية أهلها.

تلقى شهيدنا المجاهد رياض تعليمه حتى أتم الثانوية العامة القسم الأدبي في مدرسة بئر السبع الثانوية بمدينة رفح، ثم درس دبلوم ميكانيكا في وكالة الغوث بغزة.

بحث شهيدنا المجاهد أبو محمود عن العمل حتى يعيل نفسه وأسرته وتنقل في العديد من المهن منها سائق وآخرها تاجر، يذكر أن شهيدنا المجاهد أبو محمود تزوج ورزقه الله عشرة أبناء.

صفاته وأخلاقه

ركل الدنيا بقدمه وفر من ضجيجها وصخبها وأخذ يبحث عن رضا ربه والجنة، ترك الدنيا بمن فيها من أصحاب وأعزاء واختار صحبه الأنبياء والشهداء والصديقين.

جسد شهيدنا المقدام أبو محمود شعار الشقاقي " الكف التي تناطح المخرز"، حمل السكين ليواجه به عربدة العلو والإفساد التي يمثلها الصهاينة، نستحضر ذكراه وسيرته وندرك تمامًا أنه لم يغب عن وجداننا وذاكرتنا، بل تتجدد الذاكرة ويتجدد الحضور أكثر وأكثر مع دم ابنه الشهيد الفارس محمد الذي التقط كلمة السر من والده وسار على ذات الدرب، درب الشهداء، درب الدم والرصاص والبارود، وهذا يؤكد أن هؤلاء الشهداء لا يذهبون ولا يغيبون ولا يندثرون وإنما هم الحاضرون الأحياء، هذا ليس منطقنا بل منطق الحق تبارك وتعالى.

شهيدنا المقدام أبو محمود رجل حر عشق حياة الحرية وبغض الذل وحياة القهر والعبودية ما جعله ينظر إلى الدنيا نظرة احتقار واستهزاء.

مشواره الجهادي

لبي الشهيد المجاهد أبو محمود نداء ربه لأداء فريضة الحج وهو في السابعة والثلاثين من عمره سنة 1990م وأثناء تواجده في الحج دعا ربه مخلصًا أن يرزقه الشهادة، أخلص شهيدنا الفارس أبو محمود الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي وفخر بعملياتها واحترم قادتها وأمينها العام الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي (أبو إبراهيم).

قرر الأسد أن يلقى الله عز وجل بأفضل الأعمال، فاستعد لأداء تلك الفريضة الغائبة ألا وهي الجهاد في سبيل الله فقضى أيامه ولياليه في الدعاء والعبادة في شهر رمضان المبارك، وكانت خطته الثأر من اليهود اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم.

ودع شهيدنا المقدام أبو محمود زوجته وأولاده بعد أن تطهر وصلى واستعد لمقابلة الله عز وجل فوضع سكينًا (شبرية حادة) في ملابسه واستقل سيارة متوجهًا من رفح إلى غزة في 12 أبريل (نيسان) 1991م وتنقل الفارس في المدينة من مكان إلى آخر عاشقًا للجنة مشتاقًا لريحها، ولكن للأسف لم يجد مبتغاه فعاد ثانية إلى رفح ونزل أمام مبنى الإدارة المدنية ووجد على البوابة مجموعة من الحراس والمسلحين فاقترب نحوهم ووصل لأحدهم وأخرج خنجره وكبر بأعلى صوته وطعنه في رقبته، وانتقل إلى الآخر وهجم عليه وطعنه عدة طعنات في جسمه وانتقل للذي تعارك معه وحاول إيقافه عن أداء واجبه، وفجأة دوت في المنطقة زخات من الرصاص صوبها أحد الجنود تجاهه فأصابته في الصدر والرقبة والكتف ونقلوه إلى المستشفى بعد أن أسقط الجنود على الأرض مضرجين بدمائهم وتركوه في المستشفى بدون علاج حتى تأثرت جراحه وتلوثت وانتكست حالته الصحية حيث ألقوه بزنزانة بالقرب من العيادة وبقي مقيد اليدين والقدمين لمدة تزيد على 3 أيام متتالية بدون غطاء أو دواء أو حتى شربة ماء وبدون طعام ولا هواء وذلك بهدف إضعافه وتركيعه ومحاولة للضغط عليه وتدميره.

أضف إلى ذلك كله الضرب المبرح القاسي الذي تعرض له وبشكل دوري ومستمر على مدار الأيام الثلاثة وذلك كانتقام منه لصموده ومحاولة قهر عزيمته فوقف الله معه وشفاه، ولكنه بقي يعاني من كسرين وخلع في الكتف، ثم أدخلوه مستشفى الرملة وبقي هناك مدة طويلة وهو على كرسي متحرك حتى أمده الله بالصحة والعافية، ولكن بقيت الكتف مخلوعة وكسور اليد لم تلتئم على هيئتها المطلوبة.

شعر الشهيد الفارس أبو محمود بظلم الضابط مسئول سجن الرملة وكيف يهين المعتقلين، فقرر الانتقام منه بوضع شفرتي حلاقة على قلم وأمسك برقبة الضابط وقطع الشريان المغذي فوصلت حالة الضابط إلى مرحلة الخطر وذلك في 1 سبتمبر (أيلول) 1991م فعذبوه عذابًا قاسيًا ونقلوه إلى عزل انفرادي وبقي فيه مضربًا عن الطعام حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 1991م وطالب إعادته للقسم مع إخوانه هربًا من الجحيم الجديد الذي وقع فيه حيث لا رحمة ولا شفقة، وبدل إعادته للقسم حاول الضباط وضعه في قسم المدنيين اليهود في محاولة لزيادة الضغط عليه، ولكنه رفض الدخول في أية غرفة إلا عند إخوته رغم ما مورس ضده من تهديد ووعيد وضرب وتخويف.

ظل شهيدنا المجاهد صامدًا متينًا ورمزًا في التصدي والصمود في وجه المؤامرة وأول الواقفين في مركزية المواجهة والتحدي والإصرار فأعادوه ليقضي عامين في العزل الانفرادي تحت الأرض في سجن الرملة وأخذوا ينقلونه من عزل لآخر.

في كل خروج للمحاكمة كانوا يقيدونه من الخلف رغم أنه لا يستطيع لف يديه للخلف بسبب ما يعاني من كسور في كتفه اليسرى ويقيدون قدميه ويضعون على وسطه جنزيرًا بقفل، في إحدى المرات خرج شهيدنا المقدام أبو محمود للمحاكمة في سرايا غزة فتعرض للضرب المبرح القاتل بهدف إصابته بعاهات إضافية وذلك بحجة أنه اعتدى على السجانين وحاول اغتنام سلاح أحد الجنود والهرب وقد حكم عليه بالسجن 24 عامًا.

موعد مع الشهادة

في 12 يناير (كانون الثاني) 1997م اغتسل وودع إخوانه وضحك معهم وتناول فطوره، وفجأة شعر بتعب شديد وضيق في التنفس فقام إخوانه في قسم العزل بسجن السبع بطرق الأبواب ليحضروا الطبيب، ولكن دون جدوى وبعد ساعة حضر الممرض وأخذه إلى العيادة وهناك طلب الضباط من المساجين تركه وأخبروهم بنبأ

استشهاده بعد قرابة الساعة. أخذ السجناء بالهتاف والتكبير ما دعا ضباط السجن لقمع السجناء، وهنا خرج الفارس أحمد شكري الذي رافق الشهيد المجاهد أبو محمود في السجن بالخروج إلى العيادة وانتقم للشهيد المقدام أبو محمود ومزق الطبيب بشفرات معه؛ لأنه رفض معالجة الشهيد.