الشهيد المجاهد "محمد محمود سليمان": آمن بالهدف الذي خطه بدمه
الإعلام الحربي _ خاص
من لبنان إلى فلسطين أهازيج ذبيحات على أرض وطنين، دم يوغل في مسافة التوجُّعات ونسل الآلام مبلل بخاتمة الروح وبر الوطن محراث البنادق، يحترق البكاء في وعاء الوردة حارسة الياسمين والصدى، وكشظايا الظلال تغدو الشهادة عشقًا مكشوفًا للتراب، تومض العين شاخصة في ثأر على زند زلزال وجهاد وحيدًا كالحرير يأتي الوطن عملاقًا يتراءى.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمد محمود سليمان في 19 سبتمبر (أيلول) 1975م في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان لأسرة فلسطينية مجاهدة ملتزمة بتعاليم الإسلام العظيم تعلم أبناءها حب الجهاد والمقاومة وفلسطين، شهيدنا المجاهد هو البكر في أسرته المكونة من والديه الكريمين وتسعة من الإخوة، درس حتى الصف الثالث الإعدادي في مدارس مخيم عين الحلوة، ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة حالت دون تمكن شهيدنا من إكمال مسيرته التعليمية ليساعد والده على تحمل أعباء الحياة وقسوتها.
تعود جذور عائلة شهيدنا المجاهد محمد إلى بلدة "صفوري" قضاء الناصرة المحتلة منذ العام 1948م بعد أن هَجَّرت العصابات الصهيونية أهلها.
صفاته وأخلاقه
عُرف الشهيد المقدام محمد أنه ملتزم في صلاته بالمسجد، كما تميز بأخلاقه فهو شاب محبوب من الجميع حتى من الجيران الذين لم يشتكوا منه منذ صغره حتى استشهاده، يساعد كل من يحتاج المساعدة، لديه طيبة قلب يلامسها الجميع وصادق مع الجميع، حرص على الاستماع للأناشيد الثورية والجهادية، كما احترف فنون الكاراتيه فكان يتمتع بلياقة بدنية عالية.
والده الحاج محمود سليمان تحدث عن ابنه الشهيد المجاهد محمد، قائلاً:" إن ابني محمد استشهد من أجل تحرير فلسطين ولم يشارك في أي نزاع داخلي، بل كانت البوصلة فلسطين وهي أولوية عنده حتى ارتقى شهيدًا في عملية بطولية مع الشهيد حسن أبو شمط ضد اليهود الحاقدين".
وختم الحاج محمود كلامه بالقول:" لقد كانت أخلاق ابني الشهيد محمد هي التي ترسم طريقه وتنير له الدرب، لقد أيقنت أن ابني متجه إلى فلسطين ولن يغير طريقه ولن يتنازل عن حقوق اﻷجداد واﻷهل".
مشواره الجهادي
منذ لامست روحه شفافية الأشياء وتفتحت عيناه على نور الحياة رأى الظلم الواقع على شعبه وأمته، فتأثر شهيدنا الفارس محمد بالواقع الذي يعيشه وانفعل بدم الشهداء، فسرت الثورة في عروقه وتملك الوعي عقله وأبر قلبه بنور الإيمان، وفي العام 1995م التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي فتشرب الفكر الجهادي وعزز اقتناعه بانتمائه التنظيمي، وسرعان ما التحق بالعمل العسكري للحركة وخاض التدريبات وتعلم فنون القتال وأخذ دوره في المرابطة وحراسة الثغور وعمليات الاستطلاع، وقبل استشهاده بفترة زاد من عمله الجهادي المقاوم فقد تعلق قلبه بالشهادة موصيًا الشباب في مخيمه بالجهاد ضد العدو الصهيوني.
موعد مع الشهادة
في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 1999م كان شهيدنا المجاهد حسن على موعد مع الشهادة وبرفقته الشهيد المجاهد محمد محمود سليمان وذلك عندما قامت قوة صهيونية بمحاولة التقدم في جبل صافي جنوبي لبنان، فتصدى لها الشهيدان المجاهدان حسن ومحمد وحصل اشتباك عنيف ما أدى إلى تدخل الطيران الصهيوني في المعركة الذي قام بقصف مكان تواجد الشهيدين المجاهدين فاستشهدا ليلتحقا بركب الشهداء العظام دفاعًا عن الأمة والأرض والتاريخ والحضارة.

