الشهيد المجاهد "محمد عيد أمين رماحة": عرّف الاحتلال كيف يكون دفع الثمن
الإعلام الحربي _ خاص
نبذة صغيرة عن حياة مقاتل عنيد عرفته أزقة مخيم العين والبلدة القديمة بنابلس، عشقه وطنه وقدم الغالي والنفيس من ضريبة هذا العشق، حمل بندقيته السمراء ودافع عن ثرى مخيمه، وأبى أن يموت إلا بين زخات الرصاص، فعاش قائدًا شرسًا شهد له العدو قبل الصديق.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمدعيد أمين رماحة (أبو إياد) في مخيم العين للاجئين بمحافظة نابلس بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1981م لأسرة بسيطة عرف عنها الالتزام وحب الوطن، تعود جذورها إلى بلدة "سلمة" قضاء مدينة يافا التي هجّرت العصابات الصهيونية أهلها عام 1948م، وترتيبه الثاني بين إخوته.
تلقى شهيدنا المجاهد محمد تعليمه الابتدائي والإعدادي في المدارس التابعة لوكالة الغوث وقد تفوق في دراسته، ثم انتقل إلى مدرسة الملك طلال الثانوية، ولظروف عائلته المادية اضطر للالتحاق بالعمل ليساعد والده وعمل في مجال الدهان.
في بداية حياته فقد شقيقه سامح جراء حريق اندلع على سطح بيتهم، ثم رزقهم الله طفلاً آخر سموه سامح، وفي مرحلة أخرى فقد شقيقه الاستشهادي إياد أمين رماحة منفذ عملية مغتصبة ايتمار المقامة على أراضي نابلس وبعدها اعتقل شقيقه الأسير المجاهد جهاد وحكم بالسجن 12 عامًا.
تزوج الشهيد المجاهد محمد من فتاة صابرة محتسبة وأقام عرسه على الشارع الرئيسي بنفس المكان الذي فجر فيه جيبًا عسكريًا وجاءت طفلته تالا ثمرة زواجه.
صفاته وأخلاقه
عُرف الشهيد المجاهد محمد بالتزامه وتواضعه وتفانيه وإخلاصه في عمله، واظب على صلواته وداوم على قراءة القرآن الكريم الذي استقى منه أخلاقه الحسنة التي ميزته، كما تمتع بروح مرحة وقلب طيب، ذو عزيمة كالفولاذ لا يثنيه شيء عن مواصلة ما بدأه، في قاموسه كل شيء يهون عند كرامة الأوطان.
مشواره الجهادي
مع اندلاع انتفاضة الأقصى انتمى شهيدنا المجاهد محمد لحركة الجهاد الإسلامي، والتحق بصفوف جناحها العسكري سرايا القدس وشارك في العديد من العمليات العسكرية ضد الجيش الصهيوني.
اعتقل شهيدنا المجاهد محمد للمرة الأولى في عملية ما يسمى بالسور الواقي لمدة شهرين قضاها في التحقيق، ثم بعد ذلك أطلق سراحه فصمم على المضي قدمًا بمشوار الجهاد حتى ينال إحدى الحسنيين.
أسس شهيدنا المجاهد محمد مجموعة من المجاهدين لسرايا القدس في المخيم عرفت بقوتها الضاربة واعترف الجيش الصهيوني بشراستها حيث نفذت عدة عمليات عسكرية نوعية أقواها عملية مغتصبة قدوميم المقامة على أراضي قرية كفر قدوم غرب مدينة نابلس والتي أسفرت عن مقتل أربعة جنود صهاينة كما نفذت عملية تفجير جيب عسكري في مخيم العين بنابلس قتل فيها ضابط وخمسة جنود من الصهاينة.
برع شهيدنا الفارس محمد في صنع الأحزمة الناسفة وتجهيز الاستشهاديين ما دفع بالمجلس الوزاري الصهيوني المصغر بإصدار قرار اغتياله.
يذكر أنه في إحدى المرات اقتحمت قوات الاحتلال مخيم العين وحاصرته للبحث عن شهيدنا المقدام محمد ورفاقه إلا أنها واجهت اشتباكات متفرقة من مجاهدي سرايا القدس في المخيم، وتمكن شهيدنا المقاوم محمد من قنص جندي صهيوني تمركز على سطح أحد المنازل فأرداه قتيلاً.
عقب مقتل الجندي الصهيوني شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة لمنزل الشهيد المجاهد محمد ومنازل رفاقه في السرايا وعبثوا بمحتوياتها وقلبوها رأسًا على عقب.
شددت المخابرات الصهيونية الخناق على الشهيد المجاهد محمد ومارست أبشع وسائل الضغط عليه حيث اعتقلت العديد من أهله والمقربين منه ومن له صلة به كما اعتقلت والده عدة مرات لإجبار شهيدنا على تسليم نفسه.
موعد مع الشهادة
ازدادت الملاحقة أكثر فأكثر فصار هم الجيش الصهيوني قتل الشهيد المجاهد محمد حتى لو اعتقله حيًا، وبعد فترة وجيزة وبتاريخ 14 ديسمبر (كانون أول) 2006م نصبت قوات الاحتلال كمينًا في منطقة رفيديا في مدينه نابلس مستقلين شاحنة بيضاء، ولما وصل شهيدنا المجاهد محمد بسيارته قاموا بفتح نيران أسلحتهم صوبه فاشتبك معهم واستطاع التغطية على انسحابه إلى مخيم العين فإذ بمجموعة من الوحدات الخاصة تنتظره على مدخل المخيم فباغتوه بوابل من الرصاص أدى إلى اصطدام سيارته بالحائط، فقفز منها ودخل بين أزقة المخيم مصابًا بأعيرة نارية جعلت حركته بطيئة ما مكنهم من الإمساك به، فقام ضابط الوحدة بسحب مسدس شهيدنا المجاهد محمد وافرغ الرصاصات الموجودة به في رأسه وارتقى للعلا شهيدًا.

