واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: جهاد أحمد نواهضة
الشهيد المجاهد
جهاد أحمد نواهضة
تاريخ الميلاد: الأربعاء 20 أبريل 1988
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 16 ديسمبر 2008
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "جهاد أحمد نواهضة": حلُم بالشهادة من صغره وقرر أن يتزوج فرزقه الله الشهادة

الإعلام الحربي _ خاص

كأي شاب من شباب فلسطين حلم أن يتزوج ويبني أسرة، ويفتح بيتاً، إلى جانب ذلك كان يحلم بالشهادة ويضعها صوب عينيه، عمل بجد واجتهاد، وإخلاص ووفاء للفوز بإحدى اثنتين إما زوجة تعيش في كنفه وتنجب له أطفالاً يحملون اسمه واسم فلسطين، وإما حوراء من الحور العين يفوز بها في جنة النعيم.

الميلاد والنشأة

في شتاء نيسان علت الزغاريد لتملأ بيت أبو عماد مبشرة بميلاد فارس مغوار في 20 أبريل (نيسان) 1988م وعلى أسرة مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي ولد الشهيد المجاهد جهاد أحمد نواهضة، وترعرع في بلدة اليامون غرب جنين، درس حتى الصف الحادي عشر وخرج من المدرسة لينطلق للعمل لمساعدة أهله في كسب لقمة العيش، تتكون أسرته من خمسة أشقاء وخمس شقيقات إلى جانب والديه.

أمضى شقيقه المجاهد مراد ما مجموعه خمس سنوات في سجون الاحتلال، وشقيقه المجاهد كفاح حكم عليه 28 عاماً بعد اعتقاله وهو في طريقه لتنفيذ عملية استشهادية لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار وابعد إلى قطاع غزة وتزوج ورزقه الله طفلاً أسماه جهاد تيمناً باسم شقيقه الشهيد.

صفاته وأخلاقه

عهد الشهيد المجاهد جهاد دائم البسمة التي لم تكد تفارقه، كثير المزاح، يحب الناس، ويحب إخوانه وأقاربه، ملتزم بصلاة الجماعة، وقارئ لكتاب الله، بهذه الكلمات وصفته والدته، وهو صديق قريب من الشهيد المجاهد فواز فريحات.

مشواره الجهادي

في أواخر  العام 2007م وإلى جانب شقيقه الذي اعتقل لدى الاحتلال، بدأ مشواره الجهادي حيث شارك في مسيرات تشييع من سبقوه بالفوز بالشهادة، بعد شهر من بدء مشواره استدعاه جهاز المخابرات الفلسطينية للمقابلة ليعتقل مدة خمسة أشهر، وحقق معه حول حيازة السلاح ومساعدة مطلوبين من سرايا القدس، وبعد الإفراج عنه من سجون المخابرات بعدة أيام اعتقله جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية بحجة الحماية الأمنية من قوات الاحتلال، لأنها هددت باغتياله على حد قول الأجهزة الأمنية.

وتضيف والدته:" تلقى ابني جهاد تعذيباً شديداً في سجون المخابرات وفي سجن الاستخبارات العسكرية التابعة للسلطة الفلسطينية".

مكث شهيدنا المقدام جهاد في سجن السلطة 40 يوماً من المعاناة إلى جانب العديد من المقاومين الفلسطينيين من جميع الأجنحة العسكرية للفصائل الذين احتجزوا لدواع أمنية، وأفرج عنه بعد ضغوط أسرية وتدخل شخصيات كبيرة.

موعد مع الشهادة

ليلة 15 ديسمبر (كانون الأول) 2008م تناول شهيدنا المجاهد جهاد العشاء واستحم وتعطر كأنه ذاهب إلى مهمة رسمية، وخرج بسرعة البرق تحت زخات المطر بعد أن تلقى مكالمة هاتفية مفادها:" أريدك في أمر هام وأنتظرك عند مركز الإنترنت بالقرب من المدرسة".

تقول والدته:" بعد خروجه بنصف ساعة أخذت غفوة، فأيقظتني ابنتي وأخبرتني أن جهاد أصيب واعتقلته قوات الاحتلال، فتوجهت إلى مكان الإصابة وهي باب بلدية اليامون بمدينة جنين، ولم أجد إلا خيطاً من الدم سال منه بعد اعتقاله وإصابته".

وتضيف:" بعد ساعة جاء الخبر بأن روح جهاد ارتقت إلى جوار ربها، بعدما اغتالته القوات الخاصة الصهيونية بعد إصابته واعتقاله فجر 16 ديسمبر (كانون الأول) 2008م".

يشار إلى أن السيارة التي استقلتها القوات الخاصة من نوع مرسيدس 412 مرت بسرعة البرق من أمام المنزل بعد انسحابها، ولم تكن تعلم الأم أن ابنها الشهيد المجاهد جهاد مر ليودعها ويلقي النظرة الأخيرة على منزله.

أما شقيقة جهاد فروت لنا حال أمها حين تلقت نبأ استشهاده وتقول:" فقدت وعيها ولم تع ما قالت وبدأت تصرخ: جهاد لم يمت أحضروه لي، جهاد لم يمت".

وتضيف شقيقته:" حتى اليوم وهو يوم كتابة قصة الشهيد رأيته يفتح لي باب منزل جميل وكأنه قصر، وطلب مني الدخول إليه، وعند دخولي وجدت شخصاً عنده، وقال لي: تحدثي عما في قلبك، ومن ثم استيقظت".

أما رفيق دربه وشقيقه المجاهد مراد فيروي لنا لحظة تلقيه الخبر داخل السجن:" كنت معتقلاً في سجن مجدو واستدعاني قائد المنطقة في الجيش الصهيوني للتحقيق وقال لي: قتلنا جهاد، فسألته ما سبب تصفيته؟ فقال جئنا لاعتقاله فحاول الهرب وقمنا بإطلاق النار عليه، فأجبته إنكم حينما ترسلون وحدات مستعربين هدفكم القتل وليس الاعتقال".

تختم والدته الحديث:" بين لحظة وأخرى تأتي صورته أمامي وأتذكر حركاته ومزاحه الذي يملأ المنزل، وصوت ضحكاته، وأسأل الله أن يجمعني به في الفردوس الأعلى إن شاء الله".

هكذا ارتقى شهيدنا الفارس جهاد إلى جوار ربه ليلتقي برفاق دربه الشهداء بلال كميل وفواز فريحات، وغيرهم من قادة وجنود سرايا القدس.