الشهيد المجاهد "إياد بلال المصري": غادر مسرعًا ليلحق بركب شقيقه نحو الجنان
الإعلام الحربي _ خاص
لأن الشهداء وحدهم الذين يرسمون ملامح الفجر القادم للأمة، ولأنهم صانعو الانتصار، ولأنهم ساروا على خطا الأبرار؛ تجلى هو من بينهم فارسًا عنيدًا صلبًا شهيدًا، إنه الشهيد المجاهد إياد بلال مصري الذي غادرنا مسرعًا ليلحق بركب شقيقه أمجد نحو الجنان، فنعم الشهادة يا شهيدًا ترابه معطر بالمسك والرياحين، وجبهتك هي عنوان لكل الصامدين.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد إياد بلال المصري في 13 يناير (كانون الثاني) 1987م في البلدة القديمة بمحافظة نابلس بالضفة الغربية حيث نشأ وترعرع في كنف أسرة هو الابن الثاني فيها.
تلقى شهيدنا المجاهد إياد تعليمه في المرحلة الدنيا بمدرسة شريف صبوح بالبلدة القديمة ثم انتقل إلى الإعدادية في مدرسة عمرو بن العاص إلى أن بلغ الفصل التاسع، ولكن اندلاع انتفاضة الأقصى حال دون إكماله تعليمه.
بمجرد انقطاع الشهيد الفارس إياد عن مقاعد الدراسة التزم في مدرسة الجهاد الإسلامي حيث بدا من أبرز رجالاته الناشطين رغم صغر سنه.
تميز شهيدنا المجاهد إياد بحبه للمطالعة والإنصات لوسائل الإعلام تفقهًا وإدراكًا للوضع السياسي المحيط، خصوصًا في ضوء أفقه الواسع ورؤيته الاستراتيجية للصراع القائم مع العدو الصهيوني.
صفاته وأخلاقه
وصفت شخصية الشهيد المجاهد إياد بالصامتة الغامضة، هذه الصفة اكتسبها من خلال نشاطه الجهادي حيث إن أمرًا كهذا يتطلب سرية تامة في التعامل مع الأنشطة المختلفة.
يقول رفاق درب الشهيد المقدام إياد إنه محب للقيادة، وقد وصف بالزعيم لقدرته على تولي إدارة دفة المجموعات، غر إنه عهد دائم المطالعة والإنصات للأخبار على مختلف أشكالها.
أما أسرة الشهيد فتؤكد أنه اعتاد أن يقضي جل وقته في المساجد متعبدًا حيث عرف عنه إنه يقيم الليل ويواظب على تلاوة القرآن مؤكدة أنه خير نموذج للابن المطيع لوالديه والحريص على برهما.
كما عُرف عن الشهيد الفارس إياد أنه حسن الخلق والتدين، محبوب من الأهل والأصدقاء والجيران لطيبة قلبه ومعاملته الإنسانية خصوصًا للمحتاجين والفقراء.
مشواره الجهادي
بدأ المشوار الجهادي للشهيد الفارس المقاوم إياد منذ بدء انتفاضة الأقصى عام 2000م حيث أصيب أكثر من 20 مرة خلال المواجهات مع الاحتلال الصهيوني، ذلك وفق شقيقه بلال.
ويشر بلال إلى أن شقيقه لم يكن يتوانى عن الخروج والمشاركة في الاشتباكات التي دارت على الحواجز ونقاط التفتيش المختلفة في نابلس، وفي كل مرة يصاب فيها بجرح يتشافى ويقوم أكثر همة وشجاعة، فلم يكن يفت الرصاص في عضده.
انضم شهيدنا المجاهد إياد إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي بعد نحو عامين من اندلاع الانتفاضة، وقد عمل كعنصر بارز وفعال في الحركة، حيث تعددت نشاطاته الدعوية والجهادية.
تعلق شهيدنا الفارس إياد وتأثر بالعديد من شهداء سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وهذا ما دفعه للمطالبة بالالتحاق بصفوف أبنائها الميامين الذين ما ألقوا السلاح يومًا ولا فرطوا بحق أو ركضوا خلف إغراء، كيف لا ومنهم الشهيد القائد محمود طوالبة أسطورة جنين.
موعد مع الشهادة
في 3 يناير (كانون الثاني) 2004م تفاجأ شهيدنا المجاهد إياد بقتل الاحتلال لشقيقه الشهيد المجاهد أمجد، فأشعلت فيه الجريمة الغضب والثورة، فانفجر كالبركان متوعدًا بني صهيون برد مزلزل لولا أن إرادة الله حالت دون أن تكتمل مهمته على أكمل وجه.
تجهز شهيدنا المقاوم إياد إلى عملية الانتقام حيث قام مع رفاقه في سرايا القدس بإعداد حقيبة متفجرات وتوجه بها في 11 يناير (كانون الثاني) 2004م أي بعد نحو أسبوع من استشهاد شقيقه إلى مدينة القدس المحتلة حتى تشهد عملية الثأر.
هناك في قرية جينصافوط والتي تقع بين مدينتي نابلس وقلقيلية، وأثناء انتظار الشهيد المجاهد إياد للباص الذي من المقرر أن ينقله إلى القدس انفجرت الشنطة التي تحوي المتفجرات بطريق الخطأ، فاستشهد على الفور وتقطعت أشلاؤه، لعله بذلك يكون قد فتت جسده في سبيل الله والوطن، فطاب درب الشهداء الأكرمين، أبناء السرايا، أبناء فلسطين.

