واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: أمين علي بشارات
الشهيد المجاهد
أمين علي بشارات
تاريخ الميلاد: الثلاثاء 16 يوليو 1985
تاريخ الاستشهاد: الخميس 13 مارس 2003
المحافظة: طوباس
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "أمين علي بشارات": شهيد السرايا والجهاد

الإعلام الحربي _ خاص

عندما يصيح منادي الجهاد لا يبقى عذر لقاعد، وعندما تنتهك الحرمات لا يجوز لحر أبي أن يتقاعس عن تلبية نداء الواجب، وعندما تجبر الطفولة أن تكون أكبر من سنها، وعندما يجد أطفال فلسطين أنفسهم أمام صور الشهادة والشهداء، عند كل هذا وذاك، لا تنتظر من حر سوى أزيز الرصاص، ألم يكن أسامة بن زيد قائدًا لجيش المسلمين وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وها هو شهيد السرايا أمين بشارات في عمر السابعة عشرة حين قاوم وتصدى وحمل السلاح منطلقًا في ساح الوغى.

الميلاد والنشأة

في 16 يوليو (تموز) 1985م بزغ الفجر الذي صادف ميلاد الشهيد المجاهد أمين علي بشارات في جبال قرية طمون بمحافظة طوباس لعائلة فلسطينية ميسورة الحال هو الأكبر فيها من الذكور.

تلقى شهيدنا المجاهد أمين دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس طمون، وفي أثناء دراسته الثانوية ومع بدايات انتفاضة الأقصى المباركة انضم الشهيد الفارس أمين لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في القرية حيث تأثر كثيرًا بمشاهد القتل والدمار الذي يرتكب بحق الفلسطينيين صباح مساء.

صفاته وأخلاقه

امتاز شهيدنا المجاهد أمين بشارات بطفولة هادئة والتزام ديني مبكر حيث اعتاد على أداء الصلوات الخمس في جماعة في المسجد، إلى جانب حرصه على الإكثار من قراءة القرآن.

واظب الشهيد المقدام أمين على صلة أرحامه وزيارتهم في جميع المناسبات، وكان محبوبًا من جميع أصدقائه لما اتصف به من دماثة الخلق وحسن العشرة.

مشواره الجهادي

عشق الجهاد وتعلقت روحه بالشهادة وتأثر بأبناء الجهاد فقرر أن يكون ضمن صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي يدافع عن ثرى أرضه، وهكذا بدأ مشوار القتال والمهمات العسكرية ضد المحتل الغاصب.

وفي 15 مارس (آذار) 2002م أثناء قيام الشهيد المجاهد أمين بإحدى المهام العسكرية حول قرية طمون وبالتحديد على الطريق الالتفافية، فوجئ بقوة من جيش الاحتلال ترابط في المنطقة حيث قام جنود الدورية الصهيونية بإطلاق النار عليه ما أدى لإصابته بعيار ناري في فخذه، ورغم الإصابة ونزيف الدم استطاع الانسحاب من المنطقة بأمان.

بعد حادث الإصابة هذا بحوالي شهرين داهمت قوة من الجيش ورجال المخابرات الصهاينة منزل عائلة بشارات وقاموا بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته، بعد عملية المداهمة هذه أدرك أمين بأنه مطلوب ومطارد من قبل أجهزة الأمن الصهيونية.

بقي شهيدنا الفارس مطاردًا ما يقرب من عشرة أشهر، وقبل حادثة استشهاده شارك في عدد من عمليات إطلاق النار في منطقة الأغوار ومنطقة شرق جنين، وبالرغم من صغر سنه استطاع بذكائه التخفي ومراوغة عملاء الاحتلال الذين يحاولون كشف مخابئ المجاهدين؛ فقد عرف عنه حرصه على التخفي أثناء زيارته لمنزل عائلته ليطمئن على والديه وإخوته الصغار، وفي لقاء مع والد الشهيد قال:" رغم صغر سنه فإن تفكره وعمله لا يكونان إلا للكبار، وذات مرة دخلت عليه غرفته فوجدته يكتب بيان نعيه بنفسه على الكمبيوتر وحينما سألته قال لي "يا أبي عليكم أن تفخروا لو مت شهيدًا".

ويضيف والد الشهيد قائلاً:" زارنا أمين كثرًا في فترة مطاردته، وفي أربع زيارات له داهمت قوات الاحتلال المنزل، وبحمد الله استطاع الإفلات والانسحاب من المنطقة".

موعد مع الشهادة

13 مارس (آذار) 2003م تواجد شهيدنا المقدام أمين بشارات في منزل عائلته، وفي ساعات ما بعد العصر جاءت رسالة نصية على هاتفه النقال تطلب فيها التواجد في المكان المتفق عليه، بعد لحظات حمل شهيدنا المجاهد أمين سلاحه وتوجه لساحة مسجد طمون الكبير، ثم لمبنى مدرسة طمون الثانوية فهي المكان المقصود، وهناك التقى مع عدد من الإخوة بهدف التخطيط لعملية عسكرية. وما أن جلس الجميع حتى بدأ أفراد وحدات القتل الصهيونية وقوة داعمة من الجيش معززة بالدبابات والآليات العسكرية بمحاصرة مبنى المدرسة، ليبدأ بعدها اشتباك مسلح دام لساعات متأخرة من منتصف الليل، فكانت النتيجة استشهاد المجاهدين الخمسة بعد مقاومة ضارية وهم: الشهيد المجاهد أمين بشارات من سرايا القدس، والشهيد سامي فتحي بشارات من كتائب الأقصى، والشهيد عماد بني عودة وشقيقه بكر من كتائب القسام، والشهيد محمد محاجنة.

بعد الاشتباك توجه أهالي القرية لمكان الحادث ليجدوا المكان ملطخًا بالدماء وبقطع من ملابس المجاهدين دون أثر لجثثهم التي خطفتها قوات الاحتلال، كما وجد في المكان عدد كبير من الرصاص الفارغ وزي لجنود صهاينة مغطى بالدم على ما يبدو أنهم أصيبوا أو قتلوا في الاشتباك.

بعد هذه المجزرة الرهيبة بحق كوكبة من أبطال طمون توجهت قوة من الجيش لمنزل الشهيد المجاهد أمين فداهمته وعاثت فيه تخريبًا ودمارًا، كما قامت بسحب تصاريح العمل التي حصل عليها والده الذي يعمل في مجال المقاولات وفرضت عليه الإقامة في مناطق السلطة الفلسطينية، وفي العام 2014 م قامت قوات الاحتلال الصهيوني بالإفراج عن جثمان الشهيد المجاهد بشارات من مقابر الأرقام فيما لا تزال قوات الاحتلال تحتجز جثامين الشهداء الأربعة حتى اللحظة في مقابر الأرقام في انتهاك صارخ لكرامة الإنسان.

هنيئًا لك يا أمين الجنة يا من نلت شرف الجهاد والمقاومة، هنيئًا لأهلك الفخر والشفاعة على يديك يوم القيامة إن شاء الله.