الشهيد المجاهد "محمد مصطفى عبد الوهاب": أوصى أن العودة إلى الديار بالجهاد والمقاومة
الإعلام الحربي _ خاص
"أنا المجاهد بإذن الله محمد مصطفى عبد الوهاب وطني فلسطين هُجِّر أهلي عن ديارهم قهرًا وطردوا واستوطن مكانهم يهود صهاينة استقدموا وجُلبوا من شتى الأرجاء أبعدوا أهلي إلى لبنان فباتوا لاجئين لا وطن لهم واليوم يريد العالم الظالم والمستكبر والغبي إيجاد حل يسمونه عادلً فيعطوا المحتل والمستجلب الحق في الاستيطان على أرض غيره ويبحثوا لصاحب الأرض الأصلي عن وطن آخر يوطنونه فيه وينزعون عنه صفة اللاجئ وهكذا يريدون بهذا الحل الظالم أن يمنحوا عدو الإنسانية وشيطان العصر الكيان الصهيوني الظالم استقرارًا وأمنًا لا والله لقد أخطأوا خطأ كبيرا"، كلمات تركها الشهيد المجاهد أحمد في وصيته تعبر عن استفتاء حقيقي لكل لاجئ فلسطيني مُهَّجر ومبعد عن وطنه فلسطين.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمد مصطفى عبد الوهاب في العام 1980م في بيروت بلبنان من عائلة فلسطينية هُجِّرت من بلدتها الأصلية "يافا" عروس فلسطين في العام 1948م، عاش بين أحضان أسرة بسيطة، الإسلام منهجها، فوالده من رجال الدعوة الإسلامية حيث تأثر به شهيدنا الفارس محمد من صغره، تتكون أسرته من الوالدين الكريمين وخمسة من الإخوة قلوبهم محبة لبعضهم بعضًا.
درس الشهيد المجاهد محمد المرحلة الابتدائية في مدرسة يافا والمرحلة الإعدادية في مدرسة أريحا في بيروت، ولم يتمكن من استكمال دراسته بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة.
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا الفارس محمد بأخلاقه العالية، وعزيمته التي لا تلين، كما عُهد بارًا بوالديه، محبًا لإخوانه وأخواته، مسامحًا، كريمًا يساعد الناس، تعلق قلبه بالمساجد، له صوت جميل في قراءة القرآن الكريم والأناشيد حيث كان الإخوة في رفاق الدرب يطلبون منه أن يقرأ القرآن وينشد لهم قبل القيام بالمهام الجهادية.
كما تميز الشهيد المقدام محمد بحب الرياضة البدنية والكاراتيه ولسان حاله يقول:" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير".
مشواره الجهادي
مشاهد الإجرام ومرارة الحرمان والتهجير القسري عن الوطن هي البوصلة التي وجهت شهيدنا المقاوم محمد مثل كل المجاهدين نحو طريق الجهاد والاستشهاد للثأر من هذا العدو المتغطرس الذي يرتكب على مدار الساعة الجرائم البشعة بحق الأطفال والنساء والشيوخ والأرض والأشجار وكل مقومات الحياة في وطننا السليب، فالتحق شهيدنا المجاهد بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، وعُهد كتومًا جدًا وملتزمًا حيث تلقى التدريبات العسكرية المكثفة في معسكرات حركة الجهاد الإسلامي فاكتسب الخبرات والمهارات لمواجهة القوات الصهيونية.
أبدع الشهيد المقدام محمد في تصميم الأفلام الوثائقية حيث كان مميزًا بالتصوير وكذلك في تصميم المجسمات الضخمة التي تساعد في التدريب والاستعراض العسكري مما يشحذ من همم إخوانه المقاتلين.
موعد مع الشهادة
جاء الرد الفلسطيني المقاوم من أبناء حركة الجهاد الإسلامي في لبنان سريعًا على جرائم الاحتلال الصهيوني بحق أهلنا الصامدين في فلسطين المحتلة فبعد ارتقاء 31 شهيدًا فجر يوم الثلاثاء 12 مارس (آذار) 2002م في مخيم جباليا ومدينة رام الله، تمكن الشهيد المجاهد غسان الجدع (من مخيم المية ومية – لبنان) ورفيق دربه الشهيد المجاهد محمد عبد الوهاب (من مخيم شاتيلا – لبنان) ظهرًا من التسلل من جنوب لبنان إلى داخل فلسطين المحتلة، مستخدمين تقنيات أذهلت العدو الصهيوني لتخطي كل إجراءات العدو الأمنية على الشريط الحدودي الشائك بين لبنان وفلسطين المحتلة، تقدم المجاهدان إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً إلى مغتصبة "شلومي" في الجليل الغربي وكمنا في مزرعة للموز حتى حانت اللحظة المناسبة، وقاما باستهداف دورية لجنود من عصابة جيش العدو الصهيوني، وألقيا مجموعة من القنابل، وخاضا معركة استشهادية ضارية مع عشرات من الجنود الصهاينة، تمكنا خلالها من قتل ستة من الجنود والمستوطنين الصهاينة بينهم ضابطان، وإصابة العديد منهم بجراح مختلفة بعد استهداف حافلة صهيونية، وقد استمرت المعركة إلى أن ارتقى المجاهدان شهيدين على طريق ذات الشوكة.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لم تعلن مسؤوليتها عن العملية إلا في 30 يناير (كانون الثاني) 2004م، أي بعد ما يقرب من عامين على وقوعها، لأسباب أمنية وفي ظل تقديرات سياسية محددة.

