الشهيد القائد "ياسر عطية المصري": تاريخٌ حافل ورقماً صعباً في مواجهة الاحتلال
الإعلام الحربي _ خاص
إذا خانك الاتجاه، فحدّق في وجوه الشهداء، لتُبصر أن الطريق نحو القدس، معبّدة بعشق المتمسكين بالحق المتسلحين بإيمانهم بالله، ومن ثم بعدالة قضيتهم التي يدافعون عنها، وينزفون دمهم وأجسادهم وأرواحهم من أجلها، ولا يهمهم كيف ومتى وأين يموتون، فكل ساحات المواجهة ميدانٌ لبطولاتهم.
قلبه معلق بالمساجد
فإذا كان اختياره للجهاد طريقه في الحياة، فإن حياته بما يرضي ربه كانت فرصة لتعلم علوم الدين والدنيا، فكان خطيباً ومربياً حتى أشرف على بناء مسجد الفاروق في حيه، فكان يوصي على الصلاة والجهاد والعلم وترجم ذلك بالحصول على دبلوم متوسط في الدراسات الإسلامية من كلية الزيتونة الجامعية للعلوم والتنمية، كما حصل على دورة في تأهيل دعاة، ودورة أحكام تأهيلية برواية حفص عن عاصم ودورة تدريب مدربين من شركه القدس للتنمية البشرية ودورة تلاوة وتجويد، تأهيلية وكلما مرت الأيام على الشهيد ياسر كان إيمانه يتغلغل أكثر في قلبه وعقله ليتحول وعيًا يحمل روحه وارادته نحو الثورة.
أيضاً كان له دور في الدعوة وفي تربية الأبناء وفي المحافظة على المجاهدين بالتزامن في الصلوات فكان يحث الإخوان الملتزمين حديثاً في الحركة على حلقات العلم، فكانت تشهد له كل ميادين الانتفاضة.
مشواره الجهادي
في العام 1999م انتمى الشهيد القائد ياسر المصري إلى حركة الجهاد الإسلامي، وبعدها بعام أصبح مقاتلاً في صفوف سرايا القدس ليختار له مكاناً في ميادين المواجهة وساحات العز والكرامة، وفي بداية انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة، استمر شهيدنا المجاهد التنقل بين صفوف المجاهدين حتى تعين عليه أمر اتخاذ فصيل عسكري وكلفته القيادة في ذلك، ثم ما فتئ هذا القائد المجاهد إلا تمت ترقيته إلى قائد سرية في سرايا القدس واستمر في تربية المجاهدين حتى توصل إلى كتيبة دير البلح.
أدرك الشهيد المجاهد ياسر المصري ماذا يعني أن تحمل هم القدس هماً ومسؤولية فأشرف على تأسيس جيش القدس في دير البلح.
وعلى ذلك كتب لنفسه حياة جديدة عنوانها المقاومة والجهاد، حياةٌ زاخرةٌ في العمليات الجهادية حيث شارك في العام 2004م في عمليه اقتحام مستوطنة "نيتسر حزاني"، هو والعديد من الشهداء والمجاهدين، التي أقامها الاحتلال على أراضي المواطنين شرق شاطئ دير البلح.
كما شارك في عملية إسناد بقذائف الهاون عام 2003م على مستوطنة تل قطيف كما عمل في تصنيع صواريخ القدس عام 2004م، ودك مستوطنات الاحتلال بها قبل انسحابه من قطاع غزة، وعمل أيضاً على تدريب المقاتلين على حرب المدن حيث تولى مسؤولية تدريب حرب المدن على مستوى القطاع لبراعته في هذا المجال.
كما عمل في تجهيز الأنفاق وقائدٌ لسرية في سرايا القدس عام 2009م، حيث لم تكن تلك العمليات إلا بداية في مسيرة الشهيد القائد ياسر، ومع كل تطور في القدرات الصاروخية والقتالية لسرايا القدس كان الشهيد رقماً مهماً في هذا التطور ومقاتلاً صلباً بجانب إخوانه المجاهدين حيث شهد العديد من الجوالات والمعارك منها عملية الإسناد برفقة الشهيد القائد تامر الحمري الذي كانت تربطه به علاقة قرابة وصداقة، والتصدي للاجتياحات في منطقة دير البلح، برفقة الشهيد كمال اللوح الذي كان يرأس منصب قائد لواء الوسطى في ملف المدفعية حيث شاركا بقصف المستوطنات والغلاف المتاخم لحدود قطاع غزة ودك مواقع العدو ليل نهار حتى أصابه في مقتل.
وشارك في معارك بشائر الانتصار والسماء الزرقاء وكسر الصمت حيث كان من ضمن المجموعات الخاصة بالعملية، والبنيان المرصوص وجحيم عسقلان، وصيحة الفجر رداً على اغتيال قائد أركان المقاومة الشهيد القائد بهاء أبو العطا.
رحيل الفارس
أعلنت سرايا القدس بداية معركة سيف القدس بإطلاق قذيفة كورنيت صوب جيب عسكري شرقي بيت حانون، انتصاراً للمسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح، فخاض الشهيد القائد ياسر المصري المعركة مع إخوانه إلى أن تم استهدافه بصاروخ من طائرة صهيونية، وفي الأول من يونيو 2022م تلقّت فلسطين خبر استشهاد ابنها البار ومجاهدها البطل متأثراً بجراحه في سيف القدس ليسجل اسمه في سجل الخالدين الذين خاضوا معركة سيف القدس ومن قبلها كل المعارف باسم القدس وفلسطين، فعاش مجاهداً ورحل عاشقا وترك فينا وصيته نستمد منها النور على طريق تحرير القدس والمسرى.

