الشهيد المجاهد "جهاد إسماعيل قديح": برع في إصابة الأهداف فلُقِّب بالقناص
الإعلام الحربي _ خاص
أهــل البلــدات والمناطــق القريبــة مــا يســمى "خــط الهدنــة" لا تنفــك عيونهــم تنظــر إلى حقــول الوطــن الســليب بتلالهــا وأوديتهــا التــي تتجــاوب مــع فصــول الســنة خضــرة وجمالاً متنوعــاً، فيهيــج الحــزن في قلوبهــم لاغتصــاب تلــك الحقــول، وسرعــان مــا يندفــع الأبنــاء للجهــاد لطــرد الغاصــب الســارق.
الميلاد والنشأة
في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1989م ولد الشهيد المجاهد جهاد إسماعيل قديح في بلدة عبسان الكبيرة المجاورة للسياج الحدودي شرق مدينة خانيونس لأسرة فلسطينية بسيطة مكونة من والديه وثلاث أخوات وأربعة إخوة.
ينتمي شهيدنا المجاهد جهاد لأسرة فلسطينية زراعية تعتمد على المنتج الزراعي في إعالة الأسرة لامتلاكها أراضي زراعية بالقرب من الحدود الصهيونية، وتعتبر أسرته من الأسر التي عاشت ويلات الاحتلال عام 1967م من ضرب واعتقال وظلم بحقهم وحق أبناء البلدة.
عاش شهيدنا المجاهد جهاد طفولته ببساطة وحرمان من أبسط مقومات الحياة التي يتطلع إليها الأطفال في العالم، وتفتحت عيناه على تجريف لأراضيهم وقتل لأبناء وطنه وتدمير للمنازل، فشعر بمرارة الحزن التي جعلت منه شاباً شجاعاً واعداً بأخذ الثأر لوطنه وأهله
تلقى شهيدنا المجاهد جهاد مراحل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بلدة عبسان الكبيرة، وتميز خلالها بتفوقه وبساطته، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة المتنبي للبنين، وبعد تفوقه بالمرحلة الثانوية لم يلتحق بالجامعات الفلسطينية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة بالإضافة إلى ارتباطه بالعمل الجهادي المقدس لديه.
صفاته وأخلاقه
عرف الشهيد المجاهد جهاد طريق الالتزام في المساجد منذ صغره، حيث كان من رواد مسجد النور ببلدة عبسان، وكان من الملتزمين بقيام الليل في بيت الله وصيام النوافل باستمرار، وتميز شهيدنا أيضاً ببشاشة الوجه وحبه للناس والصدق في أعماله وأقواله والأمانة.
وتقول أم الشهيد: «كثيراً ما ساعدني في الأعمال المنزلية الكثيرة رغم رجوعه مُرهقاً من عمله الجهادي، لكنه لا يحب أن يرى أمه تتعب في أي عمل منزلي، بالإضافة إلى أنه محب جداً للأطفال، فيلاعب بنات أخته التي كانت من أقرب إخوانه لديه ويخرجهن في رحلات من وقت لآخر وتربطه بهن علاقة قوية، وعهد متسامحاً وجريئاً ومحبوباً لدى الجميع بكل روح مرحة محبة لهم».
عرف شهيدنا المجاهد جهاد بالسرية والكتمان خاصة في عمله الجهادي، فحين خرج في دورة تدريبية إلى إيران لم يخبر بها أحداً حتى أفراد أسرته، وقال لهم إنه سوف يذهب إلى الجزائر ليعمل في مطعم لكي يستطيع أن يأتي بمصاريف زواجه، ولكن بعد عودته اكتشف مكان سفره لإيران، حيث تلقى تدريبات جهادية ليحارب بها الاحتلال بأحدث الوسائل التي توصل إليها المجاهدون البواسل.
مشواره الجهادي
انتمى الشهيد المجاهد "جهاد" إلى سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أثناء دراسته المرحلة الإعدادية، وتعرف على بعض إخوانه المجاهدين وسلك طريقهم وواصل درب الأبطال والشهداء الأوائل، وصار الشهيد المجاهد "جهاد" أحد فرسان وحدة القنص في سرايا القدس خاصة أنه تابع ورصد التحركات الصهيونية من خلال أرضه المجاورة للسياج الحدودي التي زرعها بالنجيل ومن ثم أخذ يهتم به، وهدفه الأسمى من وراء هذه الأرض المتابعة والمراقبة للجنود الصهاينة عن قرب.
شهد له أصدقاؤه في العمل الجهادي بأنه قام بقنص مزارع صهيوني وقتله على الفور مما أغضب الجنود الصهاينة، لأنهم لم يكتشفوا منفذ هذه العملية التي نفذت بدقة وبتقنية عالية، ولم يتم الإعلان عن ذلك إلا بعد استشهاده.
موعد مع الشهادة
في 22 رمضان عام 2012م جهَّزَ الشهيد المقدام "جهاد" نفسه بعد تناول طعام الإفطار الجماعي الذي أعدته عائلته عزومة لإخوانه في رمضان، ومن ثم نظر لعائلته بعيون بريئة كأنها تودعهم، وابتسامة خاطفة، وذهب لأداء صلاة العشاء في مسجد النور بالبلدة.
وعندما وصل الشهيد المجاهد "جهاد" إلى المسجد وجد شجاراً عائلياً كبيراً بين عائلتين واشتد الشجار إلى أن وصل لإطلاق النيران من الطرفين، وعندما حاول الشهيد أن يوقف هذه النيران التي لا داعي لإطلاقها خرجت رصاصة من سلاح أحد الذين يطلقون النيران وأصابت الشهيد المجاهد "جهاد"، فنقل على إثرها إلى مستشفى الأوروبي ومكث في العناية المركزة أسبوعاً كاملاً إلى أن استشهد في 16 أغسطس (آب) 2012م.
ووصف الجيران والأقارب جنازة الشهيد المجاهد "جهاد" بأنها من أكبر الجنازات التي ضمت قيادات في الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى أن الشهيد بدا وجهه يشع نوراً وشعره براقاً كأنه دهن بزيت، وقال شيخ في البلدة يقوم بغسل الشهداء: «لقد كان تغسيل الشهيد المجاهد جهاد سهلاً، ورائحته طيبة، وعلامات الصلاح تبدو على جسده الطاهر".

