الشهيد المجاهد "عبد الله يوسف حسن": صدق مع الله فصدقه
الإعلام الحربي _ خاص
بدمائهم نسلك طريق النصر، وباستشهادهم ستبقى قناديل المقاومة مسرجة، فمنهم نستمد حب العطاء، ومواصلة الإعداد، أبصروا القدس ببصرة قلوبهم، ووضعوا نصب أعينهم أولى القبلتين، فكانت الشهادة كرامًة من الله لهم على صدقهم، شهيدنا المجاهد عبد الله حسن مضى إلى الله؛ تاركًا سيرته الحسنة في وجدان من أحبوه، عشق الشهادة وأحب الجهاد والمجاهدين، فكان له ما تمنى بعد رحلة جهادية مشرفة حافلة بالعطاء والتضحية.
الميلاد والنشأة
وُلد شهيدنا المجاهد عبد الله يوسف حسن مالك بتاريخ 25 أغسطس (آب) 1983م في مخيم خان دنون بريف دمشق في الجمهورية العربية السورية؛ لأسرة فلسطينية مجاهدة هاجرت من قرية الصالحية بمدينة صفد المحتلة منذ العام 1948م، واستقر بها المقام في مخيمات اللجوء والشتات لتعيش كما الكثير من الأسر الفلسطينية حياة ملؤها الألم والمعاناة بعد غربتها عن موطنها الأصلي.
تلقى الشهيد المجاهد عبد الله تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وانقطع بعدها عن مواصلة مسيرته التعليمية نتيجة للأوضاع المأساوية التي تعصف بالمخيمات الفلسطينية في الشتات.
رُزق شهيدنا المجاهد عبد الله حسن زوجة صالحة أنجب منها أربعة أبناء هم: ملاك، مرام، مالك، وعبد الرحمن.
صفاته وأخلاقه
أنر بفؤادي كل أسوان مظلمِ.. ببسمة راض في الحياة منعم، وصور بها الآمال: إني رأيتها.. تطيف بريا ثغرك المتبسّم، بهذه السمة الجميلة تحلى شهيدنا الفارس عبد الله حسن، ينشر الحب والأمل أينما حل، واستطاع بإشراقة ابتسامته أن يملك قلوب محبيه.
عَلم شهيدنا الفارس عبد الله أجر وثواب المداومة على الصلاة في المسجد، فلم يتأخر عن حضور صلاة الجماعة، وواظب على دروس العلم والإيمان وقراءة القرآن.
امتاز الشهيد المجاهد عبد الله بشخصية هادئة قويمة وطيبة، التسامح له صفة، ورقة القلب له شعار، تلازمه ملامح الحب، ولا تغادره لمسة التدين والالتزام، علاقاته الواسعة كلها كانت تشهد بذلك.
حظي شهيدنا المهذب عبد الله بمحبة أسرته، وعُرف حنونًا مع أطفاله، محسنًا لصحبة زوجته، صابرًا عليه عند مرضها.
ومثلما تميَّز الشهيد في علاقته بأهله؛ تميز بعلاقته مع جيرانه فكانت شخصيته محبوبة بين الجميع، يصل رحمه باستمرار ويتفقد أقاربه بالزيارات المستمرة والسؤال عنهم في الراء والضراء؛ ليشاركهم في جميع المناسبات.
مشواره الجهادي
انتمى شهيدنا المقاوم عبد الله حسن إلى حركة الجهاد الإسلامي منذ العام 2006م، وتلقى جلسات الإيمان والوعي والثورة، وعُرف بعشقه للجهاد وشوقه لنيل الشهادة والموت في سبيل الله عز وجل، وكان لا يدخر جهدًا ولا وقتًا من أجل تحقيق هذه الغاية ونيل هذه الأمنية العظيمة فالتحق مبكرًا بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وسخّر وقته وحياته للعمل الجهادي، وخاض العديد من الدورات العسكرية والقتالية التي صنعت منه مقاتلاً مقدامًا ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة.
حرص شهيدنا المجاهد عبد الله على السمع والطاعة لقيادته، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، متميزًا ومتفانيًا في عمله، وتمتع بالجرأة والشجاعة والبديهة ما جعل إخوانه في قيادة الحركة يختارونه للعمل مرافقًا للقائد أكرم العجوري (أبو محمد) عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي.
موعد مع الشهادة
بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019م نال شهيدنا المجاهد عبد الله الشهادة بإذن الله، وبرفقته الشهيد المجاهد معاذ العجوري في قصف صهيوني استهدف منزل عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الحاج أكرم العجوري (أبو محمد) في حي المزة غرب العاصمة السورية دمشق؛ تزامنًا مع استهداف منزل قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس في قطاع غزة الشهيد بهاء أبو العطا (أبو سليم).
رحل الشهيد المجاهد عبد الله حسن، نسأل الله أن يجزيه عن الإحسان إحسانًا، وعن الإساءة عفوًا وغفرانًا، ويدخله الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب.

