الشهيد المجاهد "عامر الأخضر مداس": شهيد من الجزائر، بلد المليون شهيد
الإعلام الحربي _ خاص
يقول أحد الإخوة الذين عايشوا عددًا من الشهداء الفرسان في لبنان:" ما أذهلني في أمر هؤلاء الشهداء هو أنني لم أشعر قط أن أحدًا منهم كان يائسًا من الحياة، بل كانوا مفعمين بالحياة وحبها ربما أكثر من أي شخص آخر، وفي نفس الوقت تتملك الشهادة قلوبهم، والله سبحانه وتعالى أكرمهم بها، وما كان يذهلني أكثر أنني كنت مقربًا جدًا من معظم شهداء الحركة في لبنان، وبيننا أنشطة مشتركة كثيرة، بل كنت أنا وبعضهم ننام في غرفة واحدة، لكن أحدًا منهم لم يخبرني قبل استشهاده، بل لم أكن أشعر أنه يودعني"، هكذا هم الشهداء الصادقون.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد عامر الأخضر مداس في العام 1971م في دولة الجزائر، الجزائر التي خاضت معركة تحرير ضد الاستعمار الفرنسي في العام 1954م الذي احتلّ الباد منذ سنة 1830م، ودامت طيلة 7 سنوات ونصف من الكفاح المسلح والعمل السياسي، وانتهت بإعلان استقلال الجزائر في العام 1962م بعد أن سقط فيها أكثر من مليون ونصف مليون شهيد جزائري، وذلك ما أعطى الجزائر لقب بلد المليون ونصف المليون شهيد في الوطن العربي.
شهيدنا المجاهد عامر من عائلة جزائرية الأصل عريقة في مبادئها وانتمائها وأعرافها، مؤمنة بالله، اجتمعت المحبة بين أفراد الأسرة وكانت فلسطين حاضرة كقضية مركزية للأمة الإسلامية والعربية.
درس الشهيد المجاهد عامر المراحل التعليمية الأساسية في دولة الجزائر، وبعد الانتهاء من دراسته سافر إلى لبنان ملتحقًا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي لمقاومة الاحتلال الصهيوني.
صفاته وأخلاقه
اتصف الشهيد المقدام عامر بصفات حميدة ما جعله محبوبًا من قبل الجميع، وتربطه علاقات طيبة ومحبة مع أفراد عائلته وأسرته حيث اعتاد ألا يقطع رحمه، كما ربطته بأصدقائه وإخوانه المجاهدين علاقة لا تماثلها علاقة أخرى حيث حرص على صلتهم وزيارتهم والجلوس معهم والتحدث إليهم وعدم شعورهم بالنفور نحوه، حيث كان يحبهم ويحبونه.
مشواره الجهادي
ترك الشهيد الفارس عامر موطنه ومسقط رأسه الجزائر، متوجهًا إلى لبنان، يريد شيئًا واحدًا فقط: قتال العدو الصهيوني، طلبًا لرضى الله تعالى، ولما وطئت قدماه أرض لبنان، توجه من فوره إلى أقرب مخيم للاجئين الفلسطينيين، يسأل عمن يرشده إلى طريق الجهاد، ويسهل له أمر قتال العدو الصهيوني، وبدأت رحلة تنقله من مكتب إلى آخر، من مكاتب فصائل المقاومة الفلسطينية، إلى أن يسر له الله تعالى لقاء بعض الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي.
وذات ليلة، أسرّ الشهيد المقدام عامر لأحد الإخوة أمنيته التي من أجلها حر إلى لبنان، فقال:" أتدري يا حاج! أمنيتي أن أصاب بطلقة هنا في جبيني مكان السجود على يد الصهاينة وأشار بسبابته إلى موضع السجود على جبينه! وكان له ما أراد، وكانت كرامة من الله تعالى له.
موعد مع الشهادة
بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1993م ترجل الشهيد المجاهد عامر عن صهوة جواده مقبلاً غير مدبر ومعه اثنان من رفاقه المجاهدين وهما الشهيد المجاهد عبد الله النجار والشهيد المجاهد مالك ديب حيث خاضوا اشتباكًا مسلحًا بطوليًا بالأسلحة الرشاشة والصاروخية بالقرب من مستوطنة "مسكاف عام" على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، وقد اعترف العدو الصهيوني بمقتل وإصابة عدد من جنوده في الهجوم الاستشهادي، وارتقى الفرسان الثلاثة ليؤكدوا من جديد أن دماء الشهيد تحيي الملايين، وأن هذه الدماء الطاهرة لن تثنينا عن مواصلة خيار المقاومة والجهاد حتى تحرير كامل تراب فلسطين.

