الشهيد المجاهد "عبد الله محمد النجار": خاض اشتباكًا مسلحًا مع العدو الصهيوني شمال فلسطين
الإعلام الحربي _ خاص
يقول أحد الإخوة الذين عايشوا عددًا من الشهداء الفرسان في لبنان:" ما أذهلني في أمر هؤلاء الشهداء هو أنني لم أشعر قط أن أحدًا منهم كان يائسًا من الحياة، بل كانوا مفعمين بالحياة وحبها ربما أكثر من أي شخص آخر، وفي نفس الوقت تتملك الشهادة قلوبهم، والله سبحانه وتعالى أكرمهم بها، وما كان يذهلني أكثر أنني كنت مقربًا جدًا من معظم شهداء الحركة في لبنان، وبيننا أنشطة مشتركة كثيرة، بل كنت أنا وبعضهم ننام في غرفة واحدة، لكن أحدًا منهم لم يخبرني قبل استشهاده، بل لم أكن أشعر أنه يودعني"، هكذا هم الشهداء الصادقون.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد عبد الله محمد النجار في العام 1970م في مخيم الوحدات بالأردن، وهو من عائلة فلسطينية هُجِّرت من فلسطين المحتلة قسرًا كباقي الأسر الفلسطينية المجاهدة الصابرة في العام 1948م، واستقر بهم الحال بمخيم الوحدات في الأردن.
أتم الشهيد المجاهد عبد الله مشواره التعليمي بكافة مراحله في مخيم الوحدات حيث نشأ وترعرع في مخيمه فعشقه وأحب أهله وأحبوه.
صفاته وأخلاقه
واظب شهيدنا المقدام عبد الله على الصلاة والتزم بها منذ صغره، وعلى حفظ تلاوة القرآن الكريم، وتميز بصدقه وحبه للجميع، فاختاره الله وارتقى للجنة.
حب الوطن السليب فلسطين والاهتمام بقضاياه بعد مهم في صفات شهيدنا الفارس عبد الله دفعه للتضحية بحياته في مقاومة العدو المغتصب للأرض والمخرب لحركة الحياة في فلسطين إنسانيًا وحضاريًا.
مشواره الجهادي
أثرت أحداث الانتفاضة الأولى في العام 1987م في شخصية الشهيد المجاهد عبد الله، وأخذت حيزًا كبيرًا من عقله وتفكيره، فاختار شهيدنا المقدام عبد الله طريقه للمقاومة والاستشهاد فسافر إلى لبنان متجاوزًا الكثير من العقبات وملتحقًا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري، وتلقى التدريبات العسكرية في معسكرات الحركة في لبنان مما أهلته ليكون مقاتلاً على ثغور الوطن المحتل وفي حرب استنزاف مع العدو الصهيوني.
موعد مع الشهادة
بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1993م ترجل الشهيد المجاهد عبد الله عن صهوة جواده مقبلاً غير مدبر ومعه اثنان من رفاقه المجاهدين وهما الشهيد المجاهد عامر الأخضر مداس والشهيد المجاهد مالك ديب حيث خاضوا اشتباكًا مسلحًا بطوليًا بالأسلحة الرشاشة والصاروخية بالقرب من مستوطنة "مسكاف عام" على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، وقد اعترف العدو الصهيوني بمقتل وإصابة عدد من جنوده في الهجوم الاستشهادي، وارتقى الفرسان الثلاثة ليؤكدوا من جديد أن دماء الشهيد تحيي الملايين، وأن هذه الدماء الطاهرة لن تثنينا عن مواصلة خيار المقاومة والجهاد حتى تحرير كامل تراب فلسطين.

