الشهيد المجاهد "راجح محمد عيدي": مقاوم لبناني عشق التضحية والوفاء
الإعلام الحربي _ خاص
جميلـــة هـــي تلـــك العائلـــة التـــي فيهـــا والـــد مقـــاوم يـــورث أولاده عشــق المقاومة وشرف التضحيــة والوفــاء، شــهيدنا الفــارس راجـــح علمـــه والـــده معنـــى الشـــهادة ليـــزف بعدهـــا شـــهيدا، بوركــت الشــهادة التــي تطهرنــا في هــذا الزمــن الــذي يطغــى فيــه المدنّس عـــلى المقدّس.
الميلاد والنشأة
كتـب اللـه الحيـاة للشـهيد الفـارس راجـح محمـد عيـدي في (5 ينايـر كانـون الثاني) 1972م في مدينـة صيـدا جنـوب لبنـان مـن عائلـة لبنانيـة صيداويـة تتكـون مـن والديـه الكرميـن ثلاثة أبنـاء وثلاث بنـات ترتيبـه الرابـع بينهـم.
نشـــأ الشـــهيد المجاهد راجـــح في عائلـــة مقاومـــة فتربى مـــن صغـــره على كـــره العـــدو الصهيوني؛ لأنه عـــدو للأمة الإسلامية، كـمــا تربى عـــلى حـــب القتـــال وشرف القتـــال، فعندمـــا نقـــول إن والـــده كان مطلوباً للعدو الصهيوني فمــن الطبيعــي أن يولــد الشــهيد المقدام راجــح وعروقــه تنبــض بالتعلــق بهــذا الطريــق.
تلقّــى تعليمــه الابتدائي والإعدادي في مـــدارس صيـــدا وحصـــل على دبلـــوم دهـــان وعمـــل في مهنـــة ســـمكرة الســـيارات لمعاونة الأسرة في تحمـــل أعبـــاء الحيـــاة الصعبـــة.
صفاته وأخلاقه
كان الشـهيد الفـارس راجـح يتميـز بهـدوء أعصابـه حيـث روت لنـا والدتـه عـن هدوئـه في علاج الأمور وحسـن تصرفــه بجميــع المواقف، صوتــه الخجــول يجعــل الجميــع يحترمــه ويقــدم لــه التحيــة فالجميــع كان يحبــه؛ لأنه معــروف في بيئتــه بحــب المساعدة للجميــع.
نلفـت النظـر إلى أن الشـهيد المقدام راجـح كان يفتتـح جميـع الحفلات في مدرسـته بقـراءة القـرآن نظـراً إلى صوتـه الجميــل بالتجويد.
مشواره الجهادي
منـــذ أن أصبـــح الـــدم يطلـــب الـــدم والشـــهيد يطلـــب الشـــهيد اســـتجاب شـــهيدنا المقدام راجـــح لصرخات الثكالى، واتبـع صوتًـا نـادى للجهـاد والمقاومة، فانخـرط في صفـوف حركـة الجهـاد الإسلامي في لبنـان بشـكل رسمي، وشـــارك في الـــدورات العســـكرية التـــي أقامهـــا الجنـــاح العســـكري للحركـــة في لبنـــان مـــا أهّلـــه ليكـــون مجاهـــداً في الصفوف الأولى على ثغور فلسطين المحتلة، وبدا نشيطًا، مخلصًا، مثابرًا، جريئًا، قلبه لا يعرف الخوف.
قبل استشــهاده غــاب عــن البيــت قرابــة 18 يــوم مــا جعــل أمــه قلقــة عليــه، ولكنهــا مطمئنــة بــأن ابنهــا البــار يسير على طريــق الجهــاد والمقاومة.
موعد مع الشهادة
بتاريــخ 24 أكتوبــر (تشرين الأول) 1997م نــادت دمــاء شــهداء أهلنــا في فلسطين المحتلة بأسماء مجاهــدي حركــة الجهــاد الإسلامي في لبنــان الشــهيد المجاهد راجــح عيــدي ورفيقــه الشــهيد المجاهد ســامر بلولي والشــهيد المجاهد صالــح الجــدع الذيــن لبـّـوا النــداء، وتقدّمــوا نحــو هدفهــم خطــوة إثــر خطــوة فتعالى وجيــب النــداء في قلوبهـم واشـتدت أيديهـم عـلى البنـادق وهزمـت عيونهـم وجـه الليـل حاملين أمانـة الجهـاد في سـبيل اللـه وفي سـبيل الوطـن التـي كتبوهـا في وصاياهـم، وليجتـازوا التحصينـات الصهيونيـة في الجنـوب اللبناني الـذي كان محتلاً في وقتـه، مستهدفين نقطـة كمين في وادي السـلوقي في جنـوب لبنـان، وليخوضـوا معركـة بطوليـة مشرفة وليشـتبكوا بما يملكون مـن أسـلحة مـع قـوات الاحتلال الصهيوني ليقتلـوا ويصيبـوا العديـد مـن جنـود العـدو المجرم.
ويرتقـي الشـهداء الفرسـان الثالثـة إلى العلا ويستبشرون بالقادمين مـن بعدهـم الذيـن يقبضـون عـلى الزنـاد.

