الشهيد المجاهد "يحيى محمد الخميس": القدس قلبه النابض
الإعلام الحربي _ خاص
هم الشهداء، كنسمة طيف من الجنة، تسمو بروحنا العالية، تحرق قلوبنا كجمرة ملتهبة نارًا وشوقًا للقاء الأحبة، لأنهم العظماء الذين يروون بدمائهم الطاهرة تراب الوطن السليب، يغذون بهمتهم العالية أرواح محبّيهم والعاشقين الوالهين بحب محمد صل الله عليه وسلم، الهائمين بعشق البندقية السمراء، حتى أنهم لبسوا الكفن الأبيض ويصرخون: لبيك اللهم لبيك، لبيك بدمنا ومالنا وأهلنا، لبيك يا فلسطين.
الميلاد والنشأة
بعيدًا عن أرض فلسطين المباركة بزغ فجر ميلاد الشهيد الفارس يحيى محمد الخميس (أبو بكر) في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان يوم 22 أبريل (نيسان) 1975م، لقد حلم كثيرًا بذاك اليوم الذي سيعود فيه إلى وطنه وإلى بيت أسرته يحدوه الأمل صباح مساء في العودة إلى بلدتهم «طبريا» الساحرة الخلابة بأشجارها وكرومها التي هُجِّروا منها عنوة في العام 1948م.
تتكون أسرته من والديه وثلاث من البنات وست من الأبناء واستشهد أخيه جهاد أثناء مقاومته في صفوف الجبهة الشعبية للاجتياح الصهيوني لبيروت في العام 1982م.
تلقى الشهيد المجاهد يحيى مراحل تعليمه الابتدائية والإعدادية بمدارس مخيم عين الحلوة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وتوقف عن الدراسة بسبب الحرب التي حدثت في لبنان.
صفاته وأخلاقه
نما شهيدنا الفارس محمد وترعرع وكبر بين أحضان والديه شامخًا رافع الرأس واكتسب الجرأة والشجاعة والقوة منذ نعومه أظافره ولاسيما الصفات الحميدة التي تميز بها وأسلوبه الراقي في معاملة الآخرين والتزامه بالعبادات والدروس الدعوية، وحافظ على الصلوات وأحب سماع الأناشيد الإسلامية.
شقيقه أديب تحدث قائلاً:" جميع أفراد اﻷسرة يفتقدون يحيى لأنه غرس بين أبنائنا حب فلسطين وكانت القدس قلبه النابض، كل مساء عندما كان يعود للمنزل كانت والدتي بانتظاره لكي تطمئن عليه؛ ﻷنه اﻷصغر سنًا بين أشقائه".
مشواره الجهادي
كما أن لكل شهيد فلسطيني حكاياته مع حب الوطن وعشق مقدساته فإن لشهيدنا الفارس يحيى حكاياته الخاصة كما يوضح شقيقه أديب حيث يقول:" الشهيد يحيى حمل السلاح منذ الصغر، وانطلق ملتحقًا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي ولم يتجاوز عمره 16 عامًا، متوكلاً على الله، والتحق بمعسكرات التدريب العسكرية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان واكتسب المهارات القتالية اللازمة لمجابهة العدو الصهيوني".
وأضاف: ثلاثة سنوات من السرية والعمل المقاوم مع حركة الجهاد الإسلامي ليحقق حلمه أخيرًا باستشهاده والفوز بجنان الخلد ونعيم الآخرة، اختار طريق الشهادة والمقاومة ﻷنها الطريق اﻷقصر للنصر والتحرير، وليس السلام المذل الذي يستجدي الحقوق من المحتل الغاصب بعد أن عاث في اﻷرض فسادًا.
قبل استشهاده بفترة شهرين تقريبًا كُسرت رجله حيث كان بعملية استطلاع جهادية، ولكن بعد شفائه واصل الدرب والطريق بهمة عالية".
موعد مع الشهادة
قبل ظهر يوم الاثنين 28 نوفمبر (تشرين ثاني) 1994م خاض شهيدنا الفارس يحيى الخميس ومعه الشهيدين المجاهدين أحمد عبد الفتاح العلي وأحمد محمد العاصي معركة بطولية ضد جيش الاحتلال الصهيوني على طريق الشقيف أرنون في الجنوب اللبناني حيث أمطر المجاهدون الثلاثة دورية للعدو الصهيوني بنيران القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة فقتلت وأصابت عددًا من جنود العدو.
حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أصدرت بيانًا في حينه ونعت الشهداء الفرسان الثلاثة وأشارت إلى أن العملية البطولية التي قام بها الشهداء الثلاثة هي في سياق التواصل مع المجاهدين في فلسطين ومؤكدة على استحالة التعايش أو الصلح أو التفاهم مع العدو الغاصب لفلسطين والذي يحاول عبر اتفاقيات الذل والإذعان التي يوقعها مع أطراف فلسطينية وعربية أن يكرس الاحتلال لفلسطين وأن يخترق المنطقة ليفرض هيمنته الأمنية والسياسية والاقتصادية عليها.
كما أشارت حركة الجهاد الإسلامي في بيانها على أن دم الشهداء الثلاثة في الشقيف سيبقى عنوانًا لاستمرار المعركة، عنوانًا لاستمرار الرباط في ساحل فلسطين وكل الشام، عنوانًا لوحدة أرض العرب والمسلمين وعنوانًا للتحدي الذي نخوضه بكل العزم والإصرار، ونحن على يقين بأن النصر حليفنا أمتنا العظيمة.

