الشهيد المجاهد "أحمد قاسم العاصي": فارس عملية قلعة شقيف بالجنوب اللبناني
الإعلام الحربي _ خاص
"أمام الواقع الذي نعيشه إذا لم يكن أمامنا إلا أن نخضع للواقع الفاسد فخيارنا أن نكون ذبيحة مضرجة بدمائنا بدلاً من أن نستسلم لهذا الواقع المرير، إننا لا نرى الموت إلا سعادة والحياة من الظالمين إلا ضررًا فقتال اليهود واجب شرعي وتحرير فلسطين واجب مقدس يحتاج منا إلى تضحية ودماء وأشلاء"، كلمات تركها الشهيد المجاهد أحمد العاصي تعبر عن حبه لفلسطين وللجهاد والمقاومة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد أحمد قاسم العاصي (أبو محمد) في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1976 م في مخيم نهر البارد في لبنان من عائلة فلسطينية لاجئة جاءت من بلدة "الخالصة" قضاء صفد التي هُجِّر أهلها منها في العام 1948م، فنشأ في أسرة ملتزمة مؤمنة بالله تعرف واجبها نحو دينها وعقيدتها ووطنها تتكون من الوالدين وعشرة من الذكور والإناث، ترتيب شهيدنا السادس بينهم.
درس الشهيد المجاهد أحمد حتى الصف الأول الثانوي في مدارس مخيم نهر البارد، واضطر بعدها إلى مغادرة الدراسة متجهًا للعمل بحكم الظروف الاقتصادية الصعبة، والالتحاق بصفوف العمل الجهادي المقاوم.
صفاته وأخلاقه
من صغره كان الشهيد الفارس أحمد ملتزمًا بالصلوات، وخاصة صلاة الفجر جماعة بالمسجد وكان محافظًا على قيام الليل وقراءة القرآن، صيام اثنين وخميس.
تتحدث والدة الشهيد المجاهد أحمد قائلة:" عندما كان أحمد صغيرًا شاهد بالمنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا موسى عليه السلام بأنهما طارا به إلى الجنة وقالا له: هذا بيتك ولا تقطع صلاتك، ففسر الشيوخ بعد استشهاده بأن رؤية سيدنا موسى تعني الشهادة".
مشواره الجهادي
التزم الشهيد المقاوم أحمد عندما كان بالصف السابع مع إحدى الفرق الكشفية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وكان يشاركها الرحل والمخيمات الكشفية، وانتمى الشهيد المجاهد أحمد لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إيمانًا منه بصوابية النهج الذي وضع أسسه وأرسى قواعده الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله.
وانضم لاحقًا إلى صفوف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث تدرب على السلاح وفنون القتال في معسكرات الحركة في لبنان ليكون مقاتلاً مدافعًا عن دينه ووطنه السليب.
موعد مع الشهادة
قبل ظهر يوم الاثنين 28 نوفمبر (تشرين ثاني) 1994م خاض شهيدنا الفارس أحمد العاصي ومعه الشهيدين المجاهدين أحمد عبد الفتاح العلي ويحيى محمد الخميس معركة بطولية ضد جيش الاحتلال الصهيوني على طريق الشقيف أرنون في الجنوب اللبناني حيث أمطر المجاهدون الثلاثة دورية للعدو الصهيوني بنيران القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة فقتلت وأصابت عددًا من جنود العدو.
حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أصدرت بيانًا في حينه ونعت الشهداء الفرسان الثلاثة وأشارت إلى أن العملية البطولية التي قام بها الشهداء الثلاثة هي في سياق التواصل مع المجاهدين في فلسطين ومؤكدة على استحالة التعايش أو الصلح أو التفاهم مع العدو الغاصب لفلسطين والذي يحاول عبر اتفاقيات الذل والإذعان التي يوقعها مع أطراف فلسطينية وعربية أن يكرس الاحتلال لفلسطين وأن يخترق المنطقة ليفرض هيمنته الأمنية والسياسية والاقتصادية عليها.
كما أشارت حركة الجهاد الإسلامي في بيانها على أن دم الشهداء الثلاثة في الشقيف سيبقى عنوانًا لاستمرار المعركة، عنوانًا لاستمرار الرباط في ساحل فلسطين وكل الشام، عنوانًا لوحدة أرض العرب والمسلمين وعنوانًا للتحدي الذي نخوضه بكل العزم والإصرار، ونحن على يقين بأن النصر حليفنا أمتنا العظيمة.

