الشهيد المجاهد "أحمد عبد الفتاح العلي": فارس مقاوم عشق الأرض والوطن
الإعلام الحربي _ خاص
في تاريخ الصراع المستمر والمتواصل بين أصحاب الحق وأدعياء الباطل تأتي ثلة من الشباب المجاهد المقاوم ليفتحوا لنا طريقًا للعزة والدخول إلى المسجد الأقصى وإساءة وجوه بني صهيون الذين عاثوا في الأرض فسادًا وقتلاً في شعبنا، وشهيدنا المجاهد أحمد العلي المؤمن بخطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم سطر بدمه أجمل التضحيات ليزف شهيدًا وينال رضى الله عزوجل.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد أحمد عبد الفتاح العلي (أبو التحرير) بتاريخ 22 سبتمبر (أيلول) 1971م في مخيم القاسمية جنوب لبنان، وهو من عائلة متواضعة ملتزمة محافظة على المبادئ والجذور الفلسطينية، تعشق الأرض والوطن، تعود أصولها إلى قرية "الناعمة" قضاء صفد، تربى الشهيد بين أسرة بسيطة تتكون من الوالدين وتسعة من الذكور والإناث، ترتيب شهيدنا السابع بينهم.
درس الشهيد المجاهد أحمد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة المنصورة بلبنان ونشأ وترعرع في مخيمه فعشقه وأحب أهله وأحبوه.
صفاته وأخلاقه
والدة الشهيد المقدام أحمد تحدثت عن ابنها الشهيد:" إنه من الشباب الذين يخافون الله في أقوالهم وأفعالهم، كان مثالاً للأخلاق والأدب، لم يكن يظلم أحد في مخيمه، يحب أن يصنع الفلافل ويوزعه في المخيم وعلى أطفال الروضة دون مقابل".
عُهد الشهيد الفارس أحمد المصلي الصائم القارئ لكتاب الله عز وجل، الملتزم والمتمسك بالعادات والتقاليد الفلسطينية.
تتحدث الوالدة الصابرة:" لقد كان الشهيد أحمد يخرج من البيت باليومين والثلاثة وأحيانًا لمدة أسبوع، لكنه في المرة الأخيرة خرج من البيت وقد تأخر عن عادته التي يخرج فيها، فقلت لزوجي أريد أن أذهب إلى بيروت لأتفقده، فقال اذهبي وعندما وصلت وسألت أجاب البعض: بأنه لم يأت، حينها أدركت في نفسي شيئًا وكان لدي إحساس بأنه ذهب في عملية استشهادية فعدت إلى البيت وعندها تلقيت خبر استشهاده بالصبر والحزن".
مشواره الجهادي
التحق الشهيد الفارس أبو التحرير بحركة الجهاد الإسلامي منذ مطلع التسعينيات مندمجًا في صفوف المجاهدين في السر دون علم أحد حتى أهله لم يخبرهم في بادئ الأمر، وعندما علم والده بانضمامه إلى حركة الجهاد الإسلامي ظن شهيدنا الفارس أحمد أن والده سيمنعه، لكن والده الصابر حثه على أن يواصل هذا الطريق؛ لأن والده هو من المجاهدين والمحبين لهذا الطريق.
موعد مع الشهادة
قبل ظهر يوم الاثنين 28 نوفمبر (تشرين ثاني) 1994م خاض شهيدنا الفارس أحمد العلي ومعه الشهيدين المجاهدين يحيى محمد الخميس وأحمد قاسم العاصي معركة بطولية ضد جيش الاحتلال الصهيوني على طريق الشقيف أرنون في الجنوب اللبناني حيث أمطر المجاهدون الثلاثة دورية للعدو الصهيوني بنيران القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة فقتلت وأصابت عددًا من جنود العدو.
حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أصدرت بيانًا في حينه ونعت الشهداء الفرسان الثلاثة وأشارت إلى أن العملية البطولية التي قام بها الشهداء الثلاثة هي في سياق التواصل مع المجاهدين في فلسطين ومؤكدة على استحالة التعايش أو الصلح أو التفاهم مع العدو الغاصب لفلسطين والذي يحاول عبر اتفاقيات الذل والإذعان التي يوقعها مع أطراف فلسطينية وعربية أن يكرس الاحتلال لفلسطين وأن يخترق المنطقة ليفرض هيمنته الأمنية والسياسية والاقتصادية عليها.
كما أشارت حركة الجهاد الإسلامي في بيانها على أن دم الشهداء الثلاثة في الشقيف سيبقى عنوانًا لاستمرار المعركة، عنوانًا لاستمرار الرباط في ساحل فلسطين وكل الشام، عنوانًا لوحدة أرض العرب والمسلمين وعنوانًا للتحدي الذي نخوضه بكل العزم والإصرار، ونحن على يقين بأن النصر حليفنا أمتنا العظيمة.

