الشهيد المجاهد "نضال محمود قمبع": هم أبناء الجهاد الذين يمدون بعظامهم سلماً نحو فلسطين
الإعلام الحربي _ خاص
أماه إني ذاهب بعد المنية لجنة الرحمن! هكذا هم الشهداء يمضون ويشعر الواحد منا أنهم مضوا وإذا بهم يسكنون بداخلنا لا يستطيع القلب أن ينساهم، كيف ينسى رجالاً ترجلوا في زمن عز فيه الرجال؟ رجال قتلوا في سبيل الله لتحيا أممهم، أبطال يعزف الوطن أنشودتهم في أزقة المخيمات وبين أحضان شجر الزيتون وكروم العنب والتين، ولكن هكذا كانوا وما زالوا يمضون على نفس الدرب والعطاء.
الميلاد والنشأة
في 8 فبراير (شباط) 1985م ولد شهيدنا المجاهد نضال محمود قمبع بمدينة جنين لأسرة بسيطة أرضعت أبنائها حب التضحية من أجل الدين ثم فلسطين.
درس شهينا المجاهد نضال المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية في مدارس جنين وقد أثبت تفوقه خلال دراسته ثم أنهى الأول الثانوي وترك الدراسة ليبحث عن عمل يعول به أسرته بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها.
عندما أصبح عمره تسع سنوات عمل مع أبيه كما ساعد أمه أيضًا في عمل البيت وقد أحبه الجميع خاصة أنه الكبير وهو من يسد مكان الأب في حال غيابه للعمل.
صفاته وأخلاقه
اتصف شهيدنا المقدام نضال بذكائه الفائق ومستواه العالي في التفاعل مع الأمور الحياتية وتفهم الأمور المحيطة به كما تميز بعاطفته الجياشة وعطائه اللامحدود فقد جعل جل وقته لمساعدة عائلته وخصوصًا شقيقه الصغير وشقيقته الوحيدة لجعلهم طلابًا مجتهدين في المدرسة.
مشواره الجهادي
عاش شهيدنا المجاهد نضال طفولته على وقائع الانتفاضة الأولى وذكراها مما زرع في نفسه الانتقام من أجل الأمهات الثكلى والأطفال الذين قتلوا لأنهم فلسطينيين.
تلقى شهيدنا المقدام نضال مع رفاقه تدريبات للإغاثة الطبية عن الإسعافات الأولية والتدخلات الطارئة وقد تعرف على شباب كثر من المخيم وخاصة الشباب الملتزمين بالعبادة وأعضاء حركة الجهاد الإسلامي دون أن يشعر به أحد من أهله وخلال معركة مخيم جنين أبريل (نيسان) 2002م تطوع لمساعدة الجرحى ولكن
كثرة القتل والدمار واستشهاد أصحابه أثر عليه كثيرًا ما جعله يتمنى اللحاق بهم شهيدًا بعد أن يروي بدمهم الطاهر أرض فلسطين، ثم انتقل للعمل ضمن صفوف الجناح العسكري سرايا القدس وأصبح أحد مجاهديها.
موعد مع الشهادة
تعرضت جنين لحصار من قبل قوات الاحتلال التي أطلقت النيران صوب الآمنين بلا سبب فما كان من أبناء المخيم إلا أن يهبوا مدافعين ومن بينهم شهيدنا الفارس نضال الذي حلم برفاقه الذين سبقوه وهم ينادونه للقدوم إليهم وقد استجاب للنداء حيث استشهد برصاص دبابات الاحتلال في 28 من يناير (تشرين الثاني) 2003م وهو يحاول إنقاذ أحد المجاهدين الذين أصيبوا أثناء تصديهم لقوات الاحتلال، فما كان من شهيدنا الفارس نضال إلا حمل السلاح وأطلق نيرانه صوب جنود الاحتلال الذين عاثوا فسادًا حتى أصيب برصاصات غادرة من قوات الاحتلال الصهيوني وارتقى شهيدًا مقبلاً غير مدبر.

