الشهيد المجاهد "زياد علي الزهور": اقتحم قلعة بني صهيون ليذيقهم عذابات الانتقام
الإعلام الحربي _ خاص
هم الشهداء أصحاب المقام الرفيع والمراتب العالية، هم الذين لم تغرهم الحياة، فغادروها مسرعين نحو جنات النعيم حيث جوار الله _تعالى_ ومنازل الأكرمين، أحد أولئك الأبطال هو الشهيد المجاهد زياد الزهور ابن الخليل الذي أراد الانتقام لأشقائه وأبناء بلدته ممن سلبهم الاحتلال زهرات حياتهم إما بغمرهم تحت التراب وإما بالمكوث أسرى خلف القضبان.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد زياد علي الزهور في 10 مارس (آذار) 1986م في قرية بيت كاحل قضاء الخليل بالضفة الغربية، فنشأ وترعرع داخل أسرة مكونة من اثني عشر فردًا هو الابن الخامس بينهم.
كبر الشهيد الفارس زياد وسط أشقائه الذين ارتبطوا به ارتباطًا وثيقًا لبساطته ودماثة خلقه، وتلقى تعليمه المدرسي خلال المراحل الثلاث الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس القرية، لكن ولسوء الأوضاع المعيشية اضطر لترك مقاعد الدراسة في أعقاب عدم تمكنه من الحصول على شهادة الثانوية العامة، وباشر العمل مع والده وأشقائه في مهنة البناء.
صفاته وأخلاقه
يقول أحمد الزهور شقيق الشهيد الفارس زياد إن الأخير مثال يحتذى به في الذوق والأخلاق والسمعة الطيبة حيث عُرف بين أقرانه وجيرانه بالحسن وبصدق تعامله ونبالة سلوكه.
ويضيف شقيق الشهيد:" نعم الابن المطيع لوالديه الحريص على برهما ومساعدتهما حيث لم يتوان يومًا عن تقديم الواجب لهما سعيًا وراء نيل الرضا".
أما رفاق الشهيد فيخرون عنه:" التزم بالعبادة منذ نعومة أظافره، فرز حريصًا على تأدية الصلوات في المسجد حتى صلاة الفجر وتحديدًا في مسجد الرحمن، وإنه كثيرًا ما أحب سماع الدروس الدعوية والخطب الدينية والأناشيد الروحانية".
إحدى شقيقات الشهيد المجاهد زياد أكدت أنه لم يكن ينفك عن سياسة التهديد والوعيد بحق بني صهيون مؤكدة أنه كثيرًا ما تحدث عن الشهادة وفضائلها في انعكاس واضح لطموحاته بأن يرتقي شهيدًا دفاعًا عن ثرى فلسطين.
وأوضحت أن شقيقها محب لفعل الخر بما في ذلك إصلاح ذات البين وتبديد الحزن والغضب من قلوب المحبين والأصدقاء من خلال رسم الابتسامة على شفاههم.
مشواره الجهادي
مع بداية انتفاضة الأقصى وملاحقة جيش الاحتلال لأشقاء الشهيد المجاهد زياد ممن يكبرونه سنًا، تفجر بركان الغضب في داخله فحرص على مقاومة الاحتلال أينما تواجد.
يؤكد رفاق درب الشهيد أنه انضم إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بدايات الانتفاضة إلى أن انتقل لاحقًا للعمل العسكري تحت لواء سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
قال أحمد شقيق الشهيد إن أخاه حرص على الاشتباك مع جنود الاحتلال المتواجدين في الثكنات العسكرية القريبة من بلدة بيت كاحل، ويضيف إنه شوهد مرارًا يقوم بانتزاع العلم الصهيوني عن تلك الثكنات ووضع علم الجهاد الإسلامي مكانه في سلوك من شأنه أن يستفز جنود الاحتلال ويقهرهم.
لم يكتف الشهيد الفارس زياد بهذا العمل البطولي، ولكنه آثر باستمرار إضرام النار في جيبات الاحتلال عبر إلقاء الزجاجات الحارقة نحوه وقنابل المولوتوف.
موعد مع الشهادة
في 19 يناير (كانون الثاني) 2006م عاد الشهيد المجاهد زياد من عمله في البناء متجهًا صوب المنزل، لكن سلوكه مع أفراد عائلته بدا مختلفًا حيث لاحظوا كأنه يودعهم، وقام بتجهيز عدد من الزجاجات الحارقة مع زميله براء وتوجها إلى معسكر "تيلم" العسكري وألقيا عددًا من هذه الزجاجات الحارقة تجاه المعسكر غير أن الجنود أطلقوا النار عليهم مباشرة مما أدى إلى استشهاد الشهيد الفارس زياد فيما قام الاحتلال باعتقال زميله.
والدة الشهيد المجاهد زياد قالت عن ذلك اليوم:" قبل أن يغادر زياد البيت بدت كلماته غريبة حيث مسح على رأسي وعانقني قائلاً: لا أرغب في الخروج يا أمي، أريد أن أبقى بجانبك، ثم صلى المغرب جماعة في المسجد برفقة والده وعاد إلى البيت، ثم خرج من المنزل متوجهًا إلى أصدقائه وجيرانه وإخوته ليودعهم جميعًا"، وبذلك تجهزت الجنة لاستقبال أسد من أسود فلسطين الميامين.

