الشهيد القائد الميداني "رائد علي أبو العدس": على درب الشهداء يمضي العظماء
الإعلام الحربي _ خاص
انتقــام يتلــوه انتقــام، وجهــاد يتلــوه استشــهاد، اليــوم نــروي قصــة الشــهيد المجاهــد رائــد أبــو العــدس ابــن نابلــس صانعــة الأبطــال ومفجــرة الثــورة في وجــه الأوغــاد الصهاينــة، قاتــل ودبــر وعــرف أن الطريــق نحــو العليــاء تســتوجب الكفــاح والجهــاد في ســبيل اللــه حتــى رحــل شــهيدا عنيــدا لا يخــشى القذائــف أو الرصــاص.
الميلاد والنشأة
ولــد الشــهيد المجاهــد رائــد عــلي أبــو العــدس في مخيــم بلاطــة القريــب مــن مدينــة نابلــس في الضفــة الغربيــة في 24 ينايــر (كانــون ثــاني) 1979م، وتــربى وترعــرع بــين أحضــان أسرتــه التــي أذاقهــا الاحتــلال مــرارة الهجــرة والنكبــة بعــد أن كانــت رأس العــين في مدينــة يافــا هــي الموطــن الأصــلي لهــم. وللشــهيد ســتة أشــقاء وثــلاث شــقيقات بالإضافــة إلى والدتــه المريضــة.
يقــول والــد الشــهيد المجاهــد رائــد: "طفولــة رائــد هادئــة ومميــزة، وحظــي بعنايــة خاصــة مــن الأسرة، كذلــك تمتــع بشــعبية واســعة بــين أهــل المخيــم؛ فقــد بــدا مثــال الشــاب الملتــزم، حمــل همــوم أسرتــه ومخيمــه ووطنــه منــذ نعومــة أظافــره حيــث لم يكــن كباقــي أطفــال المخيــم، شــعرنا أنــه يســابق زمنــه ويكــر قبــل أوانــه".
تلقــى شــهيدنا المجاهــد رائــد تعليمــه حتــى الثالــث الإعــدادي ثــم التحــق بمعهــد وكالــة الغــوث ليتخــرج منــه بدبلــوم في مهنــة صناعــة الألمونيــوم.
صفاته وأخلاقه
عــرف عــن شــهيدنا المقــدام رائــد أبــو العــدس أنــه حســن الخلــق رؤوف القلــب، يعطــف عــى صغــار حيــه، ويراعــي أبويــه، كــما أنــه يعطــف عــى الكبــار ويطلــب برهــم ورضاهــم. ويقــول مقربــون منــه إنــه لم يكــن يتــوانى عــن مســاعدة أحــد، أو تقديــم الخدمــة لأي شــخص طلــب منــه المســاعدة أو الحاجــة مشــرين إلى أنــه بــدا منــذ صغــره فطنــا لديــه قــوة عقليــة وذكاء بالــغ.
مشواره الجهادي
يشــر والــد الشــهيد المجاهــد رائــد أبــو العــدس إلى أن نشــاطه في زمــن الانتفاضــة الأولى ومــا يعــرف بانتفاضــة الحجــارة اقتــصر علــى رشــق الدوريــات الصهيونيــة بالحجــارة إلا أن نشــاطه العســكري زاد في انتفاضــة الأقصــى التــي اندلعــت في ســبتمبر (أيلــول) 2000م بفعــل اقتحــام المجــرم الصهيــوني شــارون باحــات المســجد الأقصــى.
وقـــد التحـــق الشـــهيد الفـــارس رائـــد بالمقاومـــة مـــن خـــلال سرايـــا القـــدس الجنـــاح العســـكري لحركـــة الجهـــاد الإســـلامي في فلســـطين، وشـــارك في العديـــد مـــن عمليـــات صـــد الاجتياحـــات واشـــتبك مـــرارا مـــع قـــوات الاحتـــلال علـــى مدخـــل مخيمـــه.
ويضيــف والــد الشــهيد المقــاوم رائــد: "بــدأت القــوات الصهيونيــة تطــارد رائــد منــذ اجتيــاح أبريــل (نيســان) 2002م حيــث شــارك في التصــدي لقــوات الاحتــلال عنــد اجتياحهــا للمخيــم، وقــد قــام الجيــش الصهيــوني باعتقالــه في تلــك الفــترة، وحكــم عليــه بالســجن الاداري لمــدة 6 أشــهر كــما قضــى في الســجن مــا يقــارب أربــع ســنوات، وبعــد خروجــه عرضنــا عليــه الــزواج مــن إحــدى الفتيــات إلا أنــه رفــض، وقــرر متابعــة مســيرته الجهاديــة ضــد الاحتــلال".
ويتابــع الأب المكلــوم علــى رحيــل فلــذة كبــده: "في فــترة مطاردتــه لم يكــن رائــد يــتردد علــى المنــزل بشــكل دائــم، وأكثــر الأيــام نقــوم بالاتصــال بــه لاطمئنــان عليــه، ومعرفــة أخبــاره خاصــة عندمــا يكــون هنــاك دخــول للقــوات الصهيونيــة للمخيــم أو المدينــة بشــكل عــام، وقــد اقتحــم الجيــش الصهيــوني المنــزل مــرات عــدة وفي كل مــرة يطلبــون منــا إخبــار رائــد بــضرورة تســليم نفســه وإلا فــإن نهايتــه ســتكون غــير مرضيــة، لكنــه فضــل الاستشــهاد علــى الاعتقــال".
موعد مع الشهادة
حــول ظــروف استشــهاده يقــول والــد الشــهيد المجاهــد رائــد أبــو العــدس: "كنــا في المنــزل عندمــا جــاء خبــر استشــهاد ابنــي رائــد يــوم 2 أغســطس (آب) 2007م حيــث علمنــا كباقــي النــاس أن هنــاك عمليــة اغتيــال لأحــد الشــبان في البلــدة القديمــة في مدينــة نابلــس إلا أننــا لم نتوقــع أن يكــون رائــد فقــد اســتبعدنا ذلــك؛ لأن عمليــة الاغتيــال حدثــت في البلــدة القديمــة، وجلســنا نتابــع القنــوات المحليــة إلى أن تــم الإعــلان عــن اســم الشــهيد، حينهــا وقــع النبــأ فاجعــة بالنســبة لنــا".
الحاجــة أم أشرف إحــدى ســكان حــارة القيســارية في البلــدة القديمــة أول مــن شــاهدت الشــهيد المجاهــد رائــد بعــد استشــهاده، وعــن تلــك اللحظــة تقــول: "في حــوالي الســاعة التاســعة والنصــف مســاء حــاصرت قــوة صهيونيــة خاصــة أحــد المنــازل المجــاورة لمنزلنــا ليقومــوا بعدهــا باقتحــام منزلنــا، وتحويلــه إلى ثكنــة عســكرية، ومــا لبثنــا أن ســمعنا صــوت إطــلاق نــار كثيــف في المنطقــة".
وتتابــع الحاجــة: "بعــد انتهــاء العمليــة خرجنــا لنتفقــد مــا حــدث وإذا بالشــهيد المجاهــد رائــد ملقــى علــى الأرض مضــرج بدمائــه وقــد أصيــب بعــدة رصاصــات في جميــع أنحــاء جســده، لكــن الجــزء الأكثــر تأثــراً هــو الوجــه".
وتضيــف: "منــذ بــدء العمليــة الصهيونيــة كانــت ســيارة الإســعاف تتواجــد في الشــارع المحــاذي للحــي إلا أن جنــود الاحتــلال منعــوا الطواقــم الطبيــة مــن إخــلاء الشــهيد".
شــهيدنا المقــدام رائــد لــن يكــون الشــهيد الأخــير الــذي تــذرف الدمــوع حرقــة علــى فراقــه، فــوردة لمــن قضــى نحبــه، وبندقيــة لمــن ينتظــر.

