الشهيد المجاهد "معتز إبراهيم خليل حجازي": أعاد توجيه البوصلة نحو القدس
الإعلام الحربي _ خاص
أبى تشرين أن يفارقنا دون أن يشهد على سطوع قمر من أقمار فلسطين وأسد من أسود الجهاد الإسلامي، تقدم الصفوف، وقدم الواجب على الإمكان في الوقت الذي بدت تظهر على الساحة الفلسطينية بوادر الإحباط بسبب ما تشهده الأمة جمعاء من تمزق وترهل وانحراف عن الوجهة الحقيقية لها، فجاء الشهيد المجاهد معتز حجازي ليعيد البوصلة إلى وجهتها الصحيحة من جديد، وليحيي فينا جذوة الحق وعشق الشهادة في سبيل الله.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد معتز إبراهيم حجازي في حي الثوري بالقرب من بلدة سلوان بالقدس المحتلة، وذلك في 28 أبريل (نيسان) 1982م، ترعرع في كنف أسرة فلسطينية مقدسية تتكون من والديه الكريمين وأربعة أفراد، وترتيبه الثاني بين إخوته.
تلقى شهيدنا المجاهد معتز تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة (أبو ظبي) حيث كان والده يعمل هناك، وفي عام 1996م عاد للاستقرار في القدس بسبب تهديد قوات الاحتلال لأسرته بالحرمان من العودة ومحاولة سحب الهويات المقدسية منهم. وتمكن شهيدنا المجاهد معتز بعد معاناة دامت 4 سنوات على الحواجز من استعادة هويته المقدسية حيث واجه إدارة الداخلية الصهيونية بحقه الذي يسلبونه منه دون وجه حق. أكمل شهيدنا المجاهد معتز دراسته الثانوية في مدرسة شعفاط الثانوية بالقدس، وحصل على الثانوية العامة صناعي بمعدل 85%، ومن ثم التحق بكلية أورط (عبد الله بن الحسين) في بلدة الشيخ جراح قسم الكهرباء العامة، واعتقل في نهاية الفصل الأول، وبعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال حصل على دورة تبريد وتكييف وكذلك شهادة كهربائي مرخص من شركة كهرباء القدس.
صفاته وأخلاقه
تميز الشهيد المقدام معتز بلياقته البدنية العالية؛ فكان ماهراً في السباحة، الكراتيه، الشطرنج، وطاولة التنس والدراجات الهوائية والجري. حرص على قراءة الكتب الدينية والعلمية وخاصة كتب طب الأعشاب. وذكر لأهله أنه تمكن من علاج نفسه بالأعشاب كطب بديل داخل السجن إذ إن السجان الصهيوني لا يسمح بدخول الكثير من الأدوية العلاجية إلى الأسرى المرضى، وفي السجن تعلم اللغة العبرية وقليلاً من اللغة الروسية.
شهيدنا الفارس معتز نموذج للرجل المقدسي الذي يحمل الهم ويشعر بالمسئولية تجاه شعبه وإخوانه ومقدساته حيث إن القدس وأهلها تحتل مكانة كبيرة في عقله ووجدانه. يذكر إخوانه في الأسر وعلى الدوام بالقدس ويتألم لما يتعرضون له من تعذيب وتنكيل خاصة حرائر القدس، متناسياً ما كان يلاقيه من تعذيب شديد في السجون الصهيونية. دائم الصلاة والرباط في ساحات المسجد الأقصى يدافع بجسده الضعيف عن طهر القدس وقداستها.
لشهيدنا المقدام معتز أعظم الأثر على من رافقه أو التقى به في السجن من حيث موقفه غير الخانع لأجهزة السجون الصهيونية التي كانت تعمل ليل نهار على إثارة الفتنة بين الأسرى فحاول إحراق وجه أحد العملاء في السجن، فما كان من حراس السجن إلا أن قاموا بشبحه ووضعه بالزنازين وحرمانه من أبسط حقوقه اليومية لكسر إرادته المتقدة على الدوام. ولم يفت العزل المتواصل في عزمه على المطالبة بشكل دائم لحقوقه داخل السجن وتحصيل فترة زيارته لأسرته كاملة؛ إذ كان السجان بعنجهيته دائم العمل على الانتقاض من مثل هذا الحق إلا أن أسيرنا البطل كان يواجه ذلك بمنتهى الصرامة حتى وهو مقيداً أو مكبلاً ما جعل السجان طوال فترة عزله يعتبره خطراً عليهم، فيتجنبونه خوفاً منه، وذلك بشهادة زملائه الأسرى في غرف العزل الأخرى.
مشواره الجهادي
لطالما توقف الشهيد المقدام معتز طويلاً عند آية الأنفال: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ﴾ [الأنفال: 65]، ويتبعها بآية: ﴿فَقَٰتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: 84] ويربط شهيدنا المقدسي معتز ذلك كعادته بالواقع حيث تتراجع الأمة عن دورها خاصة في موضوع القدس هذه الأيام، فتجيب الآية على من يقول «ما في اليد حيلة»، جاء قرار شهيدنا الفارس معتز بأن لا أمن ولا أمان لصهيوني على أرضنا وقدسنا، فكان له شرف القيام بحرق خزائن الكهرباء في مستوطنات القدس المحتلة بأسلوب ذكي لم يترك أثراً يدل عليه ما اعتبر عملاً أمنياً خطيراً، وذلك مع بداية اندلاع شرارة انتفاضة الأقصى في العام 2000م، وقد تمكنت قوات الاحتلال الصهيونية من اعتقال شهيدنا الفارس معتز بتاريخ السادس من ديسمبر (كانون أول) من العام 2000م، ولعدم حصول المخابرات الصهيونية على اعتراف من الشهيد المجاهد معتز قاموا باعتقال والده ووضعه في غرفة مجاورة لابنه ومارسوا التعذيب مع والده كوسيلة ضغط عليه؛ فقام شهيدنا بإعلان مسئوليته المشرفة عن الأعمال الجهادية التي قام بتنفيذها 6 مرات منفصلة بصمت وبهدوء، وبعدئذ حكمت قوات الاحتلال الصهيوني حكماً جائراً عليه لمدة 6 سنوات، وفي شهر 11 من عام 2001 تقدم اثنان من السجانين بشكوى ضد الشهيد المجاهد معتز بتهمة الاعتداء عليهما وجرحهما، وذلك بعد قيامها بسب الذات الإلهية أمامه، ولتحكم المحكمة الصهيونية عليه حكماً جائراً لمدة 3 سنوات ونقله إلى العزل الانفرادي.
وفي السجن قام شهيدنا المقدام معتز بضرب ضابط صهيوني بشفرة حادة وأصابه إصابة متوسطة كادت أن تودي بحياته؛ لأنه قام بتعذيب أسرى عدا تعذيبه بشكل سادي، وحكمت عليه المحكمة الصهيونية حكماً لمدة سنتين ونصف إضافيتين ليصبح مجموع حكمه 11 عاماً ونصف قضاها في زنازين العزل الانفرادي، ملتزماً في صفوف حركة الجهاد الإسلامي داخل قلاع الأسر.
تحرر الشهيد الفارس معتز من سجون الاحتلال الصهيوني بتاريخ 5 يونيو (حزيران) 2012م، معرباً عن سعادته بعودته لمدينته القدس وسط استقبال مهيب له، وكان أول ظهور له مفاجأة لكل المحيطين حيث لم تفت سنين العزل المتواصل والتنكيل الذي تعرض له في عزمته أو تعامله مع الآخرين ما جعل الجميع يقف حائراً أمام هذا الرقم الصعب ليس هذا فحسب، بل وعد بأن يكون فيها شوكة تزرع في حلق المشروع الصهيوني الذي يسعى لتهويد المدينة وإحكام قبضة الاستيطان عليها.
موعد مع الشهادة
عرف شهيدنا المقدام معتز معنى العيش بكرامة أو الموت بكرامة، عرف ذلك من بين ثنايا الأسر الذي مكث فيه سنوات من عمره، ولم يعرف خياراً ثالثاً؛ ففي الوقت الذي تتعرض فيه القدس والأقصى لانتهاكات وعدوان صهيوني من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يقودهم الحاخام اليهودي المتطرف (يهودا غليك) رئيس مؤسسة صندوق «تراث الهيكل» والمتحدث الرئيسي باسم «حركات الهيكل» ودائماً يدعو لاقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه؛ لم يكن أمام شهيدنا المقاوم معتز إلا الرد على تلك الرسالة جيداً؛ فقد ضاقت مدينة القدس والمسجد الأقصى ذرعاً بما يتعرضان له يومياً وسط التخاذل العربي والدولي، وأوفى شهيدنا الفارس الحر معتز وعده ورفض أن يمرر مشروع التهويد الممنهج، وجاء رده واضحاً من خلال قيامه بمحاولة اغتيال المتطرف الصهيوني «يهودا غليك» بتاريخ 29 أكتوبر (تشرين أول) 2014م حيث أطلق 3 رصاصات قاتلة من مسدسه على رمز من رموز مشروعهم الاستعماري، وتتمكن قوات الاحتلال الصهيوني من محاصرة منزل شهيدنا المقدام معتز في حي الثوري معاجلة له بـ 22 رصاصة غادرة لتخترق جسده الطاهر أثناء محاولته التحصن على سطح منزله، ويرتقي شهيداً مقاوماً مدافعاً عن القدس فجر يوم 30 أكتوبر (تشرين أول) 2014م.

