الشهيد المجاهد "أمين جمال محمد حسين": مقاتل عنيد لم يركع إلا لله
الإعلام الحربي _ خاص
عملية تلو العملية واشتباك يتبعه اشتباك. تفجير هنا وقتلى هناك وإصابات، مجاهد عنيد لم يثنه هدم منزله ولا اعتقال والده وشقيقه عن مواصلة طريقه، وضع نصب عينيه فلسطين وسار نحوها حتى مضى شهيدًا.
الميلاد والنشأة
انتظرت جنين في 1 مارس (آذار) 1985م ميلاد الشهيد المجاهد أمين جمال حسين لأسرة بسيطة تقطن مخيم جنين وتعود جذورها إلى بلدة «برقة»، قضاء حيفا شمال فلسطين المحتلة.
تتكون أسرة شهيدنا المجاهد أمين من الوالدين وعشرة أبناء خمسة من الذكور وخمس من الإناث يجمع بينهم الحب والاحترام. تلقى شهيدنا المجاهد أمين تعليمه في مدارس المخيم فأنهى المرحلة الابتدائية، ثم المرحلة الإعدادية واجتاز السنة الأولى من المرحلة الثانوية وبعدها ترك الدراسة.
صفاته وأخلاقه
شهيدنا الفارس أمين شاب جميل ووسيم عرف بطيب قلبه وحسن علاقاته مع أصدقائه ومعارفه وجيرانه، الأمر الذي أكسبه احترامهم ومحبتهم وثقتهم فيما يقول ويفعل، كذلك تميز بالجرأة والشجاعة والإصرار، وكل هذه الصفات بدت جلية في كثرة المعارك التي خاضها.
مشواره الجهادي
منذ صغره اعتاد أن يدخر مصروفه اليومي في علبة صغيرة وينتظر قدوم العيد ليشتري به ألعابًا بلاستيكية شبيهة بالسلاح الحقيقي، واعتاد أن يلعب مع أقرانه لعبة أطفال فلسطين (الجيش والحرب). شهيدنا الفارس أمين كغيره من أطفال فلسطين يحلم أن يكبر ويلتحق بالمقاومة.
كبر الفارس واشتد عوده والتحق بحركة الجهاد الإسلامي، ثم بصفوف سرايا القدس وحمل السلاح ليدافع عن هذا الوطن السليب وعن القدس الشريف فشارك في صد الاجتياح الصهيوني الغاشم لمخيم جنين أبريل (نيسان) 2002م وخاض خلاله عدة اشتباكات ضد العدو وقدر الله أن يخرج منه سالمًا.
أحب شهيدنا المجاهد أمين العمل الجهادي أكثر وأصبح متشوقًا للشهادة وشارك في صد الاجتياح الصهيوني الثاني للمخيم الذي هدمت فيه قوات الاحتلال منزل والده.
يسجل لشهيدنا المقدام أمين مشاركته في عدة اشتباكات ضد العدو الصهيوني وزرع العبوات على طريق الجبّات العسكرية وتفجيرها، كما نفّذ عدة عمليات عسكرية من بينها عملية (قرية الجلمة على طريق عرابة) التي أسفرت عن مقتل وإصابة بعض الجنود الصهاينة ما أثار غضب قادة الكيان وشنوا حملة مطاردة ضد الشهيد الفارس أمين.
رغم المطاردة وصعوبة التنقل لم يتراجع شهيدنا ووهب نفسه للانتقام من هذا العدو فنفّذ عملية أخرى برفقة إخوانه في سرايا القدس قرب قرية عرابة الواقعة جنوب محافظة جنين وقد قتلوا خلالها ثلاثة مستوطنين وجرحوا آخرين، لكن قوات الاحتلال علمت أنه المنفذ لهذه العملية فشددت عليه وعلى تحركاته وأخذوا يلاحقونه وفي كل مرة يشتبكون معه ويعجزون عن الإمساك به.
في أحد الاشتباكات التي خاضها شهيدنا المجاهد أمين مع قوات الاحتلال أُصيب في يده وقدمه بجروح طفيفة وتمكن من الإفلات من قبضتهم فشرعت قوات الاحتلال بمداهمة منزل شهيدنا المقدام أمين وعبثت في محتوياته، ثم داهمت بعض بيوت رفاقه المجاهدين وطلبت قوات الاحتلال من والده بأن يسلم فلذة كبده وهددوه بهدم المنزل الجديد فقال لهم: «والله لن أسلمه حتى لو هدمتم المخيم كله».
في جنح الظلام اقتحمت قوات الاحتلال المخيم واعتقلت شقيقه جهاد وحكموا عليه بالسجن سبع سنوات واعتقلوا والده وهدموا المنزل الذي لم يمضِ على سكناهم فيه سوى شهر واحد.
موعد مع الشهادة
في السادسة صباحًا بعد ثلاث ساعات من هدم المنزل حضر الشهيد المجاهد أمين ليرى الجريمة بعينيه وتوعد أن يأخذ بالثأر وهو ينظر إلى أمه نظرة الوداع فذهب هو وأصحابه إلى نقطة عسكرية في بعيد غرب جنين، وهناك حطت سيارة للعدو من نوع بيجو فقتلوها من كان في داخلها وهم: ثلاثة جنود، وأصابوا اثنين آخرين ورموهما جانب الطريق.
في نفس اليوم تسللت قوات صهيونية خاصة وأخذوا يبحثون عن الشهيد المجاهد أمين ورفاقه الذين شاركوا في العملية ونصبوا لهم الكمائن على الطرق في الأزقة والشوارع فخرج الشهيد المجاهد أمين ورفاقه من المخيم متجهين صوب محطة الوقود لتزويد الجيب الذي يستقلونه بالوقود فإذا بقوة كبيرة من الصهاينة تداهم المحطة وبدأ الاشتباك بين المجاهدين وبين الصهاينة، لكن قدر الله قد نفذ فاستشهد الأبطال الأربعة الذين كانوا في الجيب في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004م. والشهداء هم: أمين حسين وفادي إغبارية من سرايا القدس، ومحمد مشاقرة ومحمود صلاح الدين من كتائب الأقصى، فإلى جنات الخلد يا شهداء فلسطين.

