الشهيد القائد الميداني "أسامة علي ياسين": صاحب الشهادة وشقيق الشهداء
الإعلام الحربي _ خاص
يا هذا القادم من صرخة فلسطين، كل قيم الجمال تنحني أمامك في وقت الافتقار، حاولت أن تسند السقف بكفك، وكأنك تعلم أن سقف الحلم يوشك على الانهيار، فلا بديل عن الخيار، وقفت وكنت تحمل الجهاد في وجه كل أشكال الزيف، فتقدمت وأنت تهزأ بلغة الموت لأنك تسير أصلاً نحو الاستشهاد. يا أسامة... يا نوراً يسير بهدى الله، ارتحلت بعد أن قدمت الواجب رغم قلة الإمكان، فأنت المثال في وقت النسيان، تشهد لك نسمات المخيم الذي تناثرت فيه أشلاؤك، فلا وقت ولا بديل عن الانفجار.
الميلاد والنشأة
في التاسع من مارس لعام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون، طل على هذه الدنيا شهيدنا أسامة ياسين، حيث ولد في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لأسرة متدينة ملتزمة قدمت العديد من الشهداء، منهم شقيقي الشهيد أسامة الشهيدين أيمن ورائد ياسين، وتعود جذورها لبلدة بشيت بعد أن تم تهجيرهم منها مثلهم مثل بقية الشعب الفلسطيني عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين.
وتتكون أسرة شهيدنا "أبا علي" من سبعة من الأشقاء كان ترتيبه الأول بينهم، حيث كان ومنذ صغره عمود البيت.
أنهى شهيدنا أسامة تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في مخيم النصيرات، وفي العام 89 انتقلت الأسرة للعيش في مخيم جباليا للاجئين، حيث أكمل شهيدنا تعليمه الثانوي في مدرسة بيت حانون الثانوية.
ونظراً للظروف الاقتصادية الصعبة لم يستطع شهيدنا "أبا علي" إكمال دراسته الجامعية، حيث عمل في مهنة الخياطة. وتزوج الشهيد من زوجته الصابرة والمحتسبة والتي أنجبت من 6 من الأولاد والبنات وهم ( علي – محمد – أيمن – مريم – شريهان – حنين).
صفاته
يمتاز شهيدنا أسامة بالسرية التامة، حيث انه رجل أمن من الدرجة الأولى، ويمتاز كذلك بالكتمان وهو قليل الكلام، وطبعه هادئ، كما كنت تربطه علاقة أسرية عائلية بجميع أفراد العائلة، وكان هو الرجل الحقيق في البيت حيث كانت العائلة تصفه بعمود البيت.
مشواره الجهادي
خلال انتفاضة عام 87 شارك شهيدنا أبا علي بفعالية كبيرة، حيث شارك شباب المخيم في إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على جنود الاحتلال الصهيوني، حيث تعرض للاعتقال عدة مرات، وفي إحدى المرات تعرض للضرب المبرح وبشدة من قبل جنود الاحتلال أدى إلى تكسير العديد من ضلوعه.
وفي منتصف عام ألفين وأربعة انضم شهيدنا أبا علي إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ونظراً لخبرته العسكرية في إطلاق الصواريخ والتصنيع، اختارته قيادة سرايا القدس للعمل ضمن صفوف السرايا، حيث أن الشهيد قام بتجهيز العديد من الأحزمة الناسفة لعدد من الاستشهاديين منهم الاستشهادي أسامة زقوت والاستشهادية ميرفت مسعود.
وفي آخر عملياته، قام هو وعدد من مجاهدي السرايا بإطلاق عدد من صواريخ القدس المظفرة، والتي أصابت عدداً من جنود ومجندات العدو الصهيوني قبل أيام من استشهاده.
الشهادة
لقد ارتقى شهيدنا "أبا علي" إلى الجنان بإذن الله، في يوم عرفة، يوم ودعت فيه سرايا القدس عشرة من خيرة قادتها، الذي ارتقوا إلى العلى جراء صواريخ أطلقتها طائرات الغدر الصهيونية، حيث كان الشهيد القائد أسامة ياسين برفقة الشهداء القادة حسام أبو حبل ومحمد الترامسي وسمير بكر، في ساحة مسجد التوبة في مخيم جباليا، وذلك بعد تأديتهم صلاة الفجر في المسجد، وما إن باغتتهم صواريخ العدو، حتى ارتقى الشهداء الأربعة إلى جوار الله، فكانوا نعم الشاهد على زيف هذه المرحلة، وغادروا هذه الدنيا ليؤكدوا لنا أنه لا طريق إلا طريق الشهداء.

